روناهي/ قامشلو ـ تتزايد في الآونة الأخيرة تساؤلات المجتمع حول واقع القطاع الصحي في مناطق الجزيرة، وسط مخاوف من ممارسات غير منظمة قد تمس سلامة المرضى، ما يضع هذه الملفات أمام مسؤولية مديرية الصحة في الحسكة للتحقق والمتابعة.
ويُثار الحديث عن وجود وسطاء يعملون في المجال الصحي، من بينهم بعض العاملات في التمريض أو القابلات بأرياف مدينة قامشلو، وصلتنا معلومات أنهن يقمن بتوجيه المريضات إلى عيادات أو أطباء محددين، مقابل مبالغ وعمولات مادية، وهو ما يثير القلق في حال صحته، لما قد يترتب عليه من تأثير على جودة الرعاية الطبية واختيار الطبيب المناسب.
وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل قانوني ومهني حول حدود مسؤولية القابلة القانونية في حالات الولادة التي تتعثر، وما إذا كان الانسحاب أو طلب تحويل الحالة إلى مركز طبي آخر يُعد إجراءً مهنياً سليماً أم تقصيراً يستوجب المساءلة.
فمن حيث المبدأ، تتحمل القابلة القانونية مسؤولية متابعة الحالة ضمن حدود اختصاصها، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، بما في ذلك تحويل المريضة إلى مستشفى أو طبيب مختص عند ظهور أي مؤشرات خطر، غير أن الإشكالية تطرح نفسها في حال تأخر هذا القرار أو غياب التقدير الصحيح للحالة، ما قد يعرّض المريضة لمضاعفات كان بالإمكان تفاديها.
وتتزايد المخاوف بشكل خاص في الحالات الحساسة، كمتابعة الحمل والولادة، حيث تتطلب هذه المراحل إشرافاً طبياً دقيقاً ومستمراً، ما يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والتدقيق في مثل هذه الممارسات.
وفي سياق متصل، يبرز تساؤل آخر يتعلق بانتشار كبير للعيادات الطبية، خاصة في مدينة قامشلو، حيث يتساءل المواطنون عن مدى التزام الأطباء في هذه العيادات بالشهادات والتراخيص الرسمية، وما إذا كانت هناك رقابة كافية لضمان مزاولة المهنة وفق الأصول القانونية. كما يشير عدد من الأهالي إلى ارتفاع تكاليف الخدمات الطبية بما في ذلك الفحوصات والعمليات، ما يضيف عبئاً إضافياً على المواطنين في ظل الظروف المعيشية الصعبة، ويدفع البعض للتردد في مراجعة الطبيب رغم حاجتهم للعلاج. ويقول مواطنون، إن الأسعار لدى الأطباء وفي المشافي مزاجية وغير موحدة.
وبين هذه المعطيات، تبقى الحاجة ملحّة لتعزيز الرقابة على القطاع الصحي، وتنظيم العمل داخل العيادات، وضمان الشفافية في تقديم الخدمات، بما يحفظ حقوق المرضى ويصون مهنة الطب من أي ممارسات قد تسيء إليها.
ويبقى السؤال الأهم: هل نشهد خطوات فعلية لضبط هذه الملفات ومحاسبة المخالفين، أم تبقى التساؤلات دون إجابات واضحة؟.