مركز الأخبار ـ بين نقص الوقود وارتفاع درجات الحرارة، تتعمق معاناة الأهالي في الجزيرة مع تصاعد أزمة المحروقات التي انعكست على مختلف القطاعات، متسببةً بارتفاع الأسعار، ومهددةً استمرارية الخدمات الأساسية التي يعتمد السكان عليها يومياً.
تفاقمت أزمة المحروقات في مقاطعة الجزيرة في الفترة الأخيرة لتُلقي بظلالها على مختلف القطاعات الخدمية والمعيشية، وسط تراجع الإنتاج إلى 50% وانخفاض كميات المازوت المخصصة للمدن. وانعكست الأزمة بشكلٍ مباشر على حركة النقل وتشغيل المولدات الكهربائية وتوزيع المياه وأعمال النظافة وإنتاج الخبز، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات، في وقتٍ تتزايد فيه مطالب الأهالي بإيجاد حلول عاجلة للحد من تداعيات الأزمة المتسارعة.
النقل تحت الضغط
أدت أزمة المازوت إلى توقف عدد من خطوط النقل عن العمل وارتفاع أجور المواصلات بشكلٍ كبير، فقد أعلن سائقو خطوط ديرك ـ قامشلو وكركي لكي ـ قامشلو الإضراب احتجاجاً على قطع مخصصاتهم من المازوت المدعوم، فيما ارتفعت أجرة النقل على خط قامشلو ـ عامودا من ثمانية آلاف إلى 20 ألف ليرة سوريّة.
وارتفعت أجرة الراكب الواحد على خط قامشلو – الحسكة إلى 30 ألف ليرة سوريّة، بعد أن كانت الأجرة الرسمية المحددة من مديرية النقل 15 ألف ل.س.
والسائقون يؤكدون إن السبب توقف وقطع المازوت المدعوم عن الفوكسات: “سعر المازوت المدعوم كان نحو 600 ل.س، واليوم نضطر لشراء المازوت من الكازيات بسعرٍ مرتفع يصل إلى 88 سنت دولار (حوالي 13 ألف ل.س)”.
كما رفع سائقو السرافيس العاملة داخل مدينة قامشلو والعاملة على خط مشفى الشعب – الحزام، يوم السبت المصادف 20 حزيران الجاري، أجرة الراكب الواحد من 3000 إلى 5000 ل.س، بعد عدم استلامهم مخصصاتهم من المازوت واضطرارهم إلى شراء المازوت الحر بأسعارٍ مرتفعة، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
تأثير القطاعات الأساسية
امتدت تداعيات نقص المحروقات إلى القطاعات الخدمية الأساسية، حيث توقفت عمليات تزويد صهاريج المياه بالمازوت في الحسكة، ما هدد استمرارية توزيع المياه للأحياء، كما شهدت المدينة تراكمات كبيرة للنفايات بعد توقف آليات النظافة عن العمل لعدة أيام بسبب نفاد الوقود. وأوضح قسم النظافة في البلدية لراديو آرتا إن آليات ترحيل النفايات لم تتسلم مخصصاتها من المازوت منذ يوم الأربعاء، الأمر الذي أدى إلى توقف عمليات الجمع والترحيل بشكلٍ كامل خلال تلك الفترة. وأضاف القسم أنه تم تزويد الآليات بكمياتٍ من المازوت، يوم السبت المصادف 20 حزيران الجاري، لتبدأ الآليات بالعودة إلى الخدمة تدريجياً وبوتيرة أقل من السابق، في محاولة للحد من التراكمات.
تقليص ساعات التشغيل
تسببت الأزمة بتقليص ساعات تشغيل مولدات الأمبيرات في قامشلو بكافة فئاتها، وسط حالة من الاستياء الشعبي في ظل ارتفاع درجات الحرارة. حيث أُلغي نظام تشغيل المولدات الذي كان يعتمد على 16 ساعة من المازوت الخدمي في قامشلو، إلى الإبقاء على 8 ساعات فقط من المازوت الخدمي، مع تقليص الدعم المقدم لمولدات نظام الـ 24 ساعة، بحيث تعمل على ثماني ساعات من المازوت المدعوم و16 ساعة من المازوت الحر، بعد أن كان النظام السابق يعتمد العكس، أي 16 ساعة مدعومة وثماني ساعات على المازوت الحر.
وعن هذه الأزمة؛ صرّح لصحيفتنا “روناهي” نائب الرئاسة المشتركة لمديرية المحروقات في الجزيرة “حسين سليمان” الثامن عشر من شهر حزيران الجاري، إن أزمة المازوت الحالية تعود إلى انخفاض الإنتاج وتوقف عدد من الحراقات عن العمل ليتراجع الإنتاج إلى 50%، إضافةً إلى تخصيص كميات كبيرة لموسم الحصاد، متوقعاً تحسناً تدريجياً خلال الأيام المقبلة.
وفي مدينة قامشلو احتج يوم الأحد عدد من الأهالي على رفع المازوت وقطع الكهرباء أمام المرآب القريب من كازية لازكين عارف، وكما أصدرت مجموعة من الأحزاب السياسية في تاريخ 19 حزيران بياناً انتقدت فيه السياسات الاقتصادية وآليات إدارة قطاع الطاقة، محذرةً من تداعياتها على الأوضاع المعيشية للسكان، ومطالبةً بإجراءات عاجلة لضمان تأمين المحروقات وتحسين الخدمات والحد من ارتفاع الأسعار.