قامشلو/ سلافا عثمان ـ أكد المزارع “أمين خالد” إن الارتفاع الكبير في أسعار البذار والأسمدة مقارنةً بالموسم الماضي أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف زراعة القطن، موضحاً أن المزارعين باتوا بحاجةٍ ماسة إلى دعمٍ عاجل بمادة المازوت.
مع بداية موسم زراعة القطن، يواجه المزارعون تحديات متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي مقارنةً بالأعوام الماضية، الأمر الذي أثار مخاوف المزارعين من انعكاس هذه التكاليف في قدرتهم على الاستمرار في زراعة المحصول الذي يعدُّ من أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة.
تضاعف التكاليف يُرهق المزارعين
ويؤكد مزارعون إن الموسم الحالي بدأ وسط ظروف صعبة، في ظل تضاعف أسعار البذار والأسمدة والمحروقات، إضافةً إلى الاعتماد الكبير على السقاية، ما جعل تكلفة الإنتاج الزراعي ترتفع بشكلٍ غير مسبوق.
وفي هذا السياق، بيّن المزارع “أمين خالد” إن المزارعين دخلوا الموسم الزراعي الحالي بأمل تحقيق إنتاج جيد من القطن، إلا أن الارتفاع الكبير في التكاليف بات يشكّل عبئاً ثقيلاً على جميع المزارعين، وخاصةً أصحاب المساحات الزراعية الواسعة.
وأوضح خالد إن أسعار البذار شهدت ارتفاعاً واضحاً مقارنةً بالموسم الماضي: “اشتريت بذار القطن لمساحة 80 دونماً بمبلغ 500 دولار أمريكي، بينما كانت الكمية نفسها تكلف نحو 250 دولاراً فقط خلال العام الماضي، ما يعني أن الأسعار تضاعفت خلال موسم واحد”.
وأضاف: “إن أسعار الأسمدة الزراعية ارتفعت أيضاً بشكل كبير، حيث بلغت تكلفة السماد الذي احتاجه للموسم الحالي نحو 1950 دولاراً أمريكياً، في حين لم تتجاوز تكلفته خلال الموسم الماضي 975 دولاراً، وإن هذه الزيادات أثقلت كاهلنا ورفعت من حجم الأعباء المالية المترتبة علينا”.
وأشار إلى أن زراعة القطن تختلف كثيراً عن المحاصيل الأخرى؛ لأنها تعتمد بشكلٍ أساسي على السقاية المنتظمة، الأمر الذي يفرض على المزارعين تأمين كميات كبيرة من المحروقات لتشغيل مضخات المياه والمولدات الكهربائية.
مطالب بدعم المحروقات
وتطرق خالد إلى إن الأراضي الزراعية تحتاج إلى السقاية مرة كل عشرة أيام تقريباً للحفاظ على المحصول وضمان نموه بشكلٍ جيد: “إن سقاية مساحة 80 دونماً تتطلب نحو 2400 لتر من المازوت في كل مرة، وهو ما يرفع تكاليف الزراعة بشكلٍ كبيرٍ مع ارتفاع أسعار المحروقات”.
ونوه إلى أن المزارعين أصبحوا مجبرين على تشغيل المولدات بشكلٍ دائم لتأمين المياه، خاصةً في ظل ضعف مصادر الطاقة وارتفاع تكاليف التشغيل، “إن معظم المزارعين يعتمدون بشكلٍ مباشر على المازوت لضمان استمرار عمليات الري طوال الموسم”.
وطالب خالد الجهات المعنية بضرورة تقديم دعم حقيقي للمزارعين، وخاصةً فيما يتعلق بتأمين مادة المازوت بأسعارٍ مدعومة، وإن استمرار الزراعة دون هذا الدعم سيؤدي إلى خسائر كبيرة للفلاحين وربما تراجع زراعة القطن خلال المواسم المقبلة، وقال: “إن دعم المحروقات يعدُّ من أهم الخطوات التي يمكن أن تخفف الأعباء عن المزارعين؛ لأن الجزء الأكبر من تكاليف زراعة القطن يذهب لتأمين الوقود اللازم لعمليات السقاية وتشغيل المعدات الزراعية”.
800 دولار تسعيرة مُنصفة
كما شدد على أهمية تحديد تسعيرة عادلة لمحصول القطن تتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، موضحاً إن المزارعين يتوقعون أن تصل تسعيرة طن القطن إلى نحو 800 دولاراً أمريكياً حتى يتمكنوا من تغطية النفقات وتحقيق مردود يساعدهم على الاستمرار في الزراعة.
ويرى خالد إن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي دون وجود دعم أو تسعيرة مناسبة للمحصول سيؤدي إلى تراجع الإقبال على زراعة القطن، خاصةً أن المزارعين يتحملون تكاليف كبيرة منذ بداية الموسم وحتى الحصاد.
وفي ختام حديثه أكد المزارع “أمين خالد” إن القطاع الزراعي يحتاج إلى خطط دعم حقيقية تشمل المحروقات والأسمدة والبذار، إضافةً إلى وضع تسعيرة منصفة للمحاصيل الزراعية؛ لأن استمرار ارتفاع التكاليف يهدد مستقبل الزراعة في المنطقة بشكلٍ عام.