روناهي/ قامشلو ـ أعلنت مدرسة نمور التايكواندو الدولية، التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة الحسكة، عن افتتاح التسجيل للموسم الصيفي 2026 في مختلف مراكزها المنتشرة بمدن روج آفا، وسط جاهزيةً كاملة لاستقبال مختلف الفئات العمرية ومن كلا الجنسين.
وأكدت إدارة المدرسة إن الهدف من هذه الدورات لا يقتصر على تعلم فنون الدفاع عن النفس فقط، بل يتعداه إلى بناء الثقة بالنفس، وصقل الشخصية، وتنمية الروح الرياضية ضمن بيئة احترافية ساهمت على مدار سنوات طويلة في تخريج أبطال وبطلات حققوا إنجازات محلية ودولية.
ويقع المركز الرئيسي للمدرسة في مدينة الحسكة – حي الصالحية – شمال مدرسة أحمد مخلف، إضافةً إلى مركز تل حجر بجانب مركز آرسيل (فوق شركة علو للصرافة)، بينما يقع مركز قامشلو في شارع الشهيد ريناس، ومركز ديرك مقابل مقر قوى الأمن الداخلي “الآساييش”، ومركز عامودا في شارع الحسكة داخل عبارة حلويات رشواني.
وتُعدُّ مدرسة نمور التايكواندو الدولية واحدة من أبرز المدارس الرياضية في روج آفا وإقليم شمال وشرق سوريا، حيث لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على لعبة التايكواندو وتطويرها رغم الظروف الصعبة التي مرت بها سوريا بعد عام 2011، في وقتٍ اندثرت فيه العديد من الألعاب الفردية.
وتأسست المدرسة في مدينة الحسكة عام 2009، ومنذ ذلك الوقت نجحت في تحقيق سلسلة طويلة من الإنجازات المحلية والخارجية، كما ساهمت في رفد المنطقة سنوياً بمئات اللاعبات واللاعبين، إضافةً إلى تخريج كوادر ومدربين وحكام يحملون شهادات دولية معتمدة.
ولم تقتصر مساهمات المدرسة على المشاركات الرياضية فقط، بل لعبت دوراً هاماً ضمن اللجنة الفنية للعبة التايكواندو من خلال تنظيم البطولات المحلية، والإشراف على الدورات التدريبية والتحكيمية، بالتنسيق مع المجلس الرياضي في مقاطعة الجزيرة، بهدف تطوير اللعبة والارتقاء بها.
نجاح المدرسة لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل طويل قائم على الاستمرارية والتنظيم والاعتماد على قاعدة عمرية واسعة من الأطفال واليافعين، وهو ما افتقدته الكثير من الألعاب الفردية الأخرى التي تراجعت بسبب غياب التخطيط والدعم والاستقرار الإداري.
ومن أبرز النقاط التي ميّزت مدرسة نمور التايكواندو أنها لم تكتفِ بالتدريب المحلي، بل سعت منذ سنوات إلى خلق احتكاك خارجي للاعباتها ولاعبيها عبر البطولات الدولية والمعسكرات، الأمر الذي ساهم في رفع المستوى الفني وبناء شخصية تنافسية لدى الرياضيين، إضافةً إلى منح اللعبة حضوراً باسم المنطقة على المستوى الخارجي. كما لعبت المدرسة دوراً هاماً في الحفاظ على استمرارية الرياضة النسائية، حيث برزت العديد من اللاعبات اللواتي حققن ميداليات دولية، في وقتٍ ما تزال فيه الكثير من الرياضات النسائية تعاني من التهميش وضعف الاهتمام الإعلامي والمؤسساتي.
ومن الجوانب المهمة أيضاً، إن المدرسة نجحت في بناء كوادر فنية وتحكيمية تحمل شهادات دولية، وهو ما يعكس وجود مشروع رياضي حقيقي لا يعتمد فقط على النتائج الآنية، بل على تأسيس بنية رياضية قادرة على الاستمرار لسنوات طويلة.
ورغم النجاحات الكبيرة، ما تزال لعبة التايكواندو بحاجة إلى دعمٍ أكبر، سواء من ناحية البنية التحتية أو توفير الرعاية الرسمية للمشاركات الخارجية، خاصةً إن الكثير من الإنجازات تحققت بجهودٍ فردية وإمكانات محدودة مقارنةً بما تحظى به الأندية والمدارس الرياضية في الدول الأخرى.
وتؤكد تجربة مدرسة نمور التايكواندو الدولية إن الرياضة لا تحتاج دائماً إلى إمكانيات ضخمة بقدر حاجتها إلى إدارة تؤمن بالعمل والاستمرارية، وهو ما جعل المدرسة تتحول من مركز تدريبي محلي إلى اسم حاضر في البطولات الدولية، وواجهة رياضية هامة للمنطقة على مستوى الألعاب الفردية.