قامشلو/ دعاء يوسف ـ في الذكرى الثالثة عشرة لتأسيس الاتحاد النسائي السرياني في سوريا، أكدت مسؤولة الاتحاد في فرع قامشلو “جوزفين صومي”، أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة النضال من أجل تمكين المرأة، وصون الهوية السريانية، وضمان الحقوق القومية والثقافية واللغوية، إلى جانب العمل لبناء سوريا ديمقراطية تضمن مشاركة جميع الشعوب في صنع القرار.
في ظل الجهود المتواصلة لتعزيز دور المرأة السريانية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، برز الاتحاد النسائي السرياني في سوريا من أبرز التنظيمات النسائية التي عملت على تمكين النساء والدفاع عن حقوقهن، إلى جانب الحفاظ على اللغة والثقافة والتراث السرياني. وقد أُسِّس الاتحاد في 20 تموز 2013، بعد سنوات من العمل التنظيمي، ليشكل إطاراً يجمع النساء السريانيات ويعزز مشاركتهن في مختلف مجالات الحياة، انطلاقاً من قناعة بأن المرأة شريك أساسي في بناء المجتمع وصون الهوية الثقافية. وعلى مدى أكثر من عقد، وسّع الاتحاد نشاطه عبر برامج التوعية والتدريب والعمل المجتمعي، إلى جانب حضوره في القضايا المتعلقة بحقوق المرأة والتعايش بين السوريين.
عمل دؤوب
وبمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لتأسيس الاتحاد النسائي السرياني في سوريا، التقت صحيفتنا “روناهي” مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في فرع قامشلو “جوزفين صومي” للحديث عن مسيرة الاتحاد منذ تأسيسه، وأبرز الإنجازات التي حققها، والتحديات التي واجهها، ورؤيته للمرحلة المقبلة في ظل التحولات التي تشهدها سوريا.
وأكدت جوزفين: أنّ “الذكرى الثالثة عشرة لتأسيس الاتحاد تمثل محطة مهمة لاستذكار مسيرة امتدت لثلاثة عشر عاماً من العمل والعطاء والنضال في سبيل تمكين المرأة السريانية والدفاع عن حقوقها، وتعزيز حضورها ومشاركتها في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية، رغم التحديات والظروف الاستثنائية التي مرت بها سوريا والمنطقة خلال السنوات الماضية”.
وأضافت أن الاتحاد أُسِّس انطلاقاً من إيمان راسخ لدى مجموعة من النساء السريانيات بأن المرأة ليست عنصراً مكملاً في المجتمع، بل شريكاً أساسياً في بنائه، وحامية للهوية السريانية، وركيزة في الحفاظ على اللغة والتراث والثقافة. ومنذ انطلاقته، عمل الاتحاد على تطوير قدرات النساء، والدفاع عن حقوقهن، وترسيخ مبادئ المساواة والعدالة، وتشجيع مشاركتهن في الحياة العامة ومؤسسات صنع القرار، إلى جانب الاهتمام بالحفاظ على الإرث الثقافي واللغوي للشعب السرياني وتعزيزه بين الأجيال الجديدة.
وأشارت جوزفين إلى أن الاتحاد لم يقتصر دوره على الجانب التنظيمي، بل نفذ على مدار السنوات الماضية العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتوعوية، ونظم دورات وورش عمل هدفت إلى رفع وعي المرأة بحقوقها، وتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات، إضافةً إلى إحياء المناسبات القومية والثقافية التي تسهم في الحفاظ على الهوية السريانية وترسيخها.
ما تتطلبه المرحلة الراهنة
وحول المرحلة الراهنة، أوضحت: “أن الذكرى الثالثة عشرة تأتي في وقت تمر فيه سوريا بمرحلة مفصلية، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المؤسسات النسائية، ويجعل من الضروري مواصلة العمل للدفاع عن حقوق المرأة، إلى جانب المطالبة بضمان الحقوق القومية والثقافية واللغوية للشعب السرياني ضمن أي عملية سياسية أو دستورية مستقبلية”.
فيما أكدت أن الاتحاد يؤمن بأن بناء سوريا الجديدة يجب أن يقوم على أسس ديمقراطية تعددية، تحترم التنوع القومي والثقافي والديني، وتضمن حقوق جميع الشعوب دون تمييز، من خلال نصوص دستورية وقوانين واضحة تكفل الاعتراف بالهويات المختلفة، وتحمي اللغات والثقافات، وتؤمن المشاركة العادلة في المؤسسات الوطنية ومراكز صنع القرار.
وأضافت: “أن المرأة كانت ولا تزال شريكاً حقيقياً في مواجهة الأزمات التي مرت بها المنطقة، وأسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع رغم الظروف الصعبة، الأمر الذي يجعل من الضروري توسيع دورها في مختلف المجالات، وعدم الاكتفاء بدورها التقليدي، بل منحها المساحة الكاملة للمشاركة في صنع القرار والمساهمة في رسم مستقبل البلاد”.
وشددت جوزفين على أن الاتحاد النسائي السرياني سيواصل العمل خلال المرحلة المقبلة على تنفيذ برامجه الهادفة إلى تمكين المرأة، وتعزيز حضورها في الحياة العامة، وتوسيع النشاطات الثقافية والاجتماعية، إضافةً إلى التعاون مع مختلف المؤسسات والمنظمات النسائية التي تتقاطع أهدافها مع مبادئ الدفاع عن حقوق المرأة وترسيخ قيم العدالة والمساواة.
كما أعربت عن امتنانها لكل من دعم الاتحاد وساند مسيرته: “أن الاتحاد النسائي السرياني سيبقى صوتاً حراً للمرأة، ومدافعاً عن حقوقها وكرامتها وهويتها، وسيواصل العمل من أجل بناء مجتمع يسوده السلام والعدالة والمساواة، تكون فيه المرأة شريكاً كاملاً في صناعة الحاضر والمستقبل، وتحظى فيه الشعوب بحقوقها الدستورية والثقافية والقومية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز قيم العيش المشترك في سوربا”.
وفي ختام حديثها، وجهت مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في فرع قامشلو “جوزفين صومي” تحية تقدير ووفاء إلى عضوات الاتحاد، وإلى كل النساء اللواتي أسهمن بإخلاص في مسيرة الاتحاد منذ تأسيسه: “ما تحقق خلال ثلاثة عشر عاماً هو ثمرة جهود جماعية وإيمان عميق برسالة الاتحاد وأهدافه”.