روناهي/ قامشلو ـ شهد العالم كيف ودّع نادي برشلونة الإسباني إحدى أعظم نجمات كرة القدم النسائية، “أليكسيا بوتياس”، بعد رحلة امتدت لـ14 عاماً داخل أسوار النادي الكتالوني، حققت خلالها المجد والألقاب وكتبت اسمها في تاريخ اللعبة بأحرفٍ ذهبية، وسط تكريم يليق بقيمتها الكبيرة على أرضية ملعب “كامب نو”.
وفي المقابل، ما تزال الكثير من اللاعبات والبطلات في سوريا لمختلف الرياضات يرحلنَ بصمتٍ، دون تكريم، أو حتى تقرير إعلامي يُذكر ما قدمنه للرياضة، وكأن الإنجازات التي تحققت من قبلهن وتضحياتهن لا تستحق التقدير.
القضية ليست دعماً مادياً بقدر ما هي احترام معنوي واعتراف بما قدمته اللاعبات لأنديتهن وللرياضة بشكلٍ عام، فبينما تحرص الأندية العالمية على حفظ إرث نجماتها، ما تزال الرياضة النسائية في بلادنا تعاني من التهميش وغياب ثقافة الوفاء.
وكان آخر إنجاز حققته النجمة الإسبانية “أليكسيا بوتياس” تتويجها مؤخراً بلقب دوري أبطال أوروبا للسيدات 2025 ـ 2026 للمرة الرابعة في تاريخ سيدات برشلونة، بعد الفوز الكبير على نادي أولمبيك ليون الفرنسي بنتيجة 4-0.
“ممتنة، شكراً لكم على كل شيء، على كل الدعم هذا الموسم، سواء لمن حضروا إلى الملعب أو تابعونا من أي مكان في العالم”.
وأضافت: “فخورة إنني جزء من هذه الحقبة، لا أستطيع شكرهم بما فيه الكفاية، أحبهم كثيراً”.
وبعد مسيرة حافلة، أقام نادي برشلونة حفلاً خاصاً على أرضية ملعب “كامب نو” لتوديع قائدته التاريخية، في مشهدٍ حمل الكثير من الوفاء والتقدير للاعبة لم تكن مجرد نجمة داخل الملعب، بل رمزاً عالمياً لكرة القدم النسائية.
“أليكسيا بوتياس”، البالغة من العمر 32 عاماً، حققت 38 لقباً بقميص برشلونة، إضافةً إلى فوزها بجائزتي الكرة الذهبية، لتتحول إلى أيقونةٍ رياضية ساهمت في تغيير صورة كرة القدم النسائية حول العالم. وفي بيانٍ رسمي، أكد نادي برشلونة إن هذا التكريم يأتي تقديراً للإرث الكبير الذي تركته اللاعبة، مشيراً إلى أنها أصبحت “مرجعاً داخل الملعب وخارجه، وساهمت في نمو كرة القدم النسائية عالمياً”.
ما حدث مع “أليكسيا بوتياس” يكشف الفارق الحقيقي بين الأندية التي تبني تاريخها على الوفاء والاحترام، وتلك التي تنسى بسرعة من صنعوا إنجازاتها، فتكريم اللاعبات ليس مجرد حفل أو صورة تذكارية، بل رسالة تؤكد إن النادي يحترم أبناءه ولا يتخلى عنهم بعد انتهاء رحلتهم.
وفي وقتٍ ما تزال فيه الكثير من اللاعبات في منطقتنا وسوريا يعانينَ من التهميش وقلة التقدير، تقدم تجارب مثل برشلونة نموذجاً احترافياً وإنسانياً في كيفية التعامل مع النجمات وصاحبات الإنجازات؛ لأن الأندية الكبيرة لا تصنع البطولات فقط، بل تصنع أيضاً ثقافة الاحترام والوفاء.