روناهي/ قامشلو ـ أعلن الاتحاد العربي السوري لكرة القدم القائمة الجديدة للاعبات المنتخب السوري للناشئات، استعداداً لإقامة المعسكر الداخلي الثاني في دمشق والتحضير لبطولة غرب آسيا المقبلة، لكن القائمة عادت مجدداً لتثير الجدل بعد غياب اسم اللاعبة الشابة “هيفي عمر”، نجمة نادي الهلال من قامشلو، عن الاستدعاءات للمرة الثانية على التوالي.
غياب “هيفي” لم يكن حدثاً عابراً بالنسبة للشارع الرياضي في مقاطعة الجزيرة، بل أعاد فتح ملف التهميش والمحسوبيات وآلية اختيار اللاعبات في المنتخبات الوطنية النسائية، وهي القضية التي لطالما تعرضت لانتقاداتٍ واسعة خلال السنوات الماضية.
فنياً، تتفوق اللاعبة “هيفي عمر” على العديد من الأسماء التي تم استدعاؤها إلى المعسكر الثاني للمنتخب، سواء من ناحية الأداء الفردي أو التأثير داخل أرض الملعب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول المعايير الحقيقية المعتمدة في عملية الاختيار.
هذا الاستبعاد المتكرر يعزز قناعة الشارع الرياضي في الجزيرة بأن آلية الانتقاء ما تزال تسير بعقلية تهمّش مواهب المنطقة، وخاصةً اللاعبات اللواتي يُثبتنَ أنفسهن بجهودهن داخل المستطيل الأخضر.
ويعتقد كثيرون إن ما تتعرض له “هيفي عمر” ليس حالةً فردية، بل امتداد لسنوات طويلة من تهميش مواهب الجزيرة على مستوى المنتخبات الوطنية النسائية، وحتى في الفئات العمرية الخاصة بالذكور، رغم الكم الكبير من اللاعبين واللاعبات الذين أثبتوا حضورهم الفني وقدرتهم على المنافسة وتحقيق الألقاب. وتبدو العقلية العنصرية والذهنية الرجعية هي السائدة بين من هم معنيون باختيار الأسماء للمنتخبات الوطنية حتى الآن.
وكانت القائمة الأولى للمعسكر الداخلي، الذي أُقيم في دمشق بين 25 نيسان و5 أيار 2026، قد ضمّت 40 لاعبةً، وسط مطالبات واسعة حينها بضرورة استدعاء “هيفي عمر” بعد المستويات المميزة التي قدمتها في دوري الناشئات، ومع إعلان القائمة الثانية للمعسكر الممتد بين 21 و30 من شهر أيار الجاري، تجددت الصدمة بعد استمرار استبعادها دون توضيحات تُذكَر.
أما قائمة المدعوات لمعسكر المنتخب السوري للناشئات في دمشق من 21/5/2026 ولغاية 30/5/2026:
1- ميديا حسين
2- جولي الرفاعي
3- روان ملك
4- سجى آغا
5- أمل عيسى
6- آرين أسعد
7- أروى أحمد
8- بشرى خليف
9- تسنيم قطيش
10- سالي إسماعيل
11- بيان جمعة عطو
12- ليلاس إبراهيم
13- غزل الشعار
14- سارة شحادة
15- مياس ساري
16- ماسة مينا
17- آية زيدان
18- شام مشعل
19- فاطمة أحمد
20- ميريام أبو مغضب
21- شام سلامة
22- غزل جبور
23- شهد الفحل
24- فريال حسيني
25- آية حسين
وقد أثبتت “هيفي عمر” نفسها كواحدةٍ من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة النسائية السوريّة، بعدما ساهمت في تتويج نادي الهلال بلقب دوري الناشئات دون أي خسارة، وقدمت أداءً لافتاً في أول ظهور رسمي لها على مستوى المنافسات النسائية السورية.
وسجلت اللاعبة ثلاثة أهداف خلال أربع مباريات، إلى جانب حضورها الفني الكبير داخل أرض الملعب، ما جعل كثيرون يعتبرون إن غيابها عن المنتخب لا يرتبط بالمستوى الفني بقدر ما يعكس استمرار عقلية قديمة في التعامل مع لاعبات منطقة الجزيرة.
ويرى متابعون للشأن الرياضي النسائي إن التهميش لا يطال اللاعبات فقط، بل يمتد أيضاً إلى الكوادر الفنية والإدارية القادمة من الجزيرة، رغم إن الألقاب في الفئات العمرية والسيدات خلال المواسم الأخيرة ذهبت بمعظمها إلى خزائن نادي الهلال.
وتطرح الجماهير الرياضية تساؤلات عديدة حول المعايير المعتمدة في اختيار اللاعبات، خاصةً مع تكرار استبعاد أسماء قدمت مستويات قوية على حساب لاعبات أقل حضوراً فنياً، الأمر الذي يُعيد الحديث عن تأثير العلاقات والمحسوبيات في المنتخبات الوطنية.
وبدأت “هيفي عمر” مسيرتها الكروية قبل نحو عامين في مدرسة آريان الكروية ضمن مجمع حليق الرياضي في كركي لكي بمقاطعة الجزيرة، قبل أن تبرز بسرعة مع فئتي الواعدات والناشئات، وتحقق مع فريقها عدة ألقاب محلية خلال عام 2025، لتتحول إلى واحدةٍ من أبرز المواهب المنتظرة في الكرة النسائية السورية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط الرياضية: هل تحصل “هيفي عمر” على فرصتها التي تستحقها مستقبلاً، أم ستنضم إلى قائمة طويلة من المواهب التي غابت عن المنتخبات رغم أحقيتها الفنية؟، أم لأنها ابنة محافظة الحسكة ومقاطعة الجزيرة لذلك تُهمش؟