روناهي/ قامشلو ـ بدأت سيدات نادي الهلال لكرة القدم بنشر نداء عبر صفحاتهن الشخصية على مواقع التواصل الافتراضي، عبّرنَ فيه عن استيائهن من الظروف التي يمرُّ بها الفريق، وما وصفنه بتجاهل حقوقهن والتضييق عليهن من قِبل إدارة النادي، رغم الإنجازات التي حققنها خلال السنوات الماضية.
ووجّهت اللاعبات نداءهن إلى القيادات في وحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية والحركات النسائية. وأكدت اللاعبات في بيانهن إن الألقاب التي حققها الفريق لم تكن صدفةً، بل جاءت نتيجة جهود جماعية كبيرة من اللاعبات والكادر الفني والإداري، مشيراتٍ إلى أنهن نقلنَ هوية وثقافة المنطقة إلى خارج البلاد، وأثبتن قدرة المرأة والفتاة الكردية والسورية بشكلٍ عام على تحقيق النجاح وصناعة الإنجازات.
وأضاف البيان إن الفريق كان يطمح لتمثيل المنطقة بأفضل صورة في بطولة غرب آسيا، رغم ما وصفنه بالضغوط والتضييق الذي تعرضن له من إدارة النادي خلال الفترة الماضية، مؤكدات إنهن واصلن العمل ونجحنَ في تحقيق لقبي السيدات والناشئات. كما أشارت اللاعبات إلى أن تجاهل حقوقهن ومحاولة منح إنجازاتهن للآخرين يمسُّ كرامتهن ويختصر سنوات من التعب والتضحيات، معتبرات إن موقف اللاعبة آية محمد في المطالبة بإلغاء مظاهر الاحتفال احتراماً للشهداء والأسرى كان موقفاً إنسانياً يعبّر عن أخلاق الرياضة ووجع أمهات وأهالي الأسرى والشهداء.
واتهمت اللاعبات إدارة النادي بالرد على هذا الموقف عبر الإقصاء وحرمان بطلات الدوري من حقوقهن ومستحقاتهن، مؤكدات إن “رياضة المرأة ليست وسيلة للشهرة والمصالح”، وإن اللاعبات يستحققنَ الاحترام والتقدير لا التهميش.
وختمت اللاعبات نداءهن بالتأكيد على إن “سيدات قامشلو أكبر من الإدارات المؤقتة”، وإن الإنجازات الحقيقية ستبقى في ذاكرة الجماهير مهما تغيرت الإدارات والمناصب.
وتعكس أزمة سيدات نادي الهلال حالةً أعمق من مجرد خلاف داخل نادي رياضي، لأنها تفتح الباب أمام نقاش واسع حول طريقة إدارة الرياضة النسائية، وحدود حرية اللاعبات في التعبير عن مواقفهن الإنسانية والاجتماعية. فاللافت في القضية إن الفريق لم يكن عادياً على المستوى الرياضي، بل يُعدُّ من أنجح الفرق النسائية في سوريا خلال السنوات الأخيرة، بعد تتويجه المتكرر بلقب الدوري، ونجاحه في تقديم صورة مختلفة عن رياضة المرأة في المنطقة. لكن؛ رغم هذه الإنجازات، يبدو إن العلاقة بين اللاعبات والإدارة وصلت إلى مرحلةٍ من التوتر والانقسام، خاصةً مع شعور اللاعبات بأن جهودهن لم تعد تُقابل بالتقدير الذي يليق بما قدمنه داخل الملعب. كما أن نشر النداء بشكلٍ علني وعبر الصفحات الشخصية يحمل دلالةً مهمة، وهي إن اللاعبات لم يعدنَ يفضلنَ إبقاء الخلافات داخل الغرف المغلقة، بل قررن إيصال القضية إلى الرأي العام والجهات القيادية، في محاولةٍ للضغط من أجل إيجاد حلول أو وقف ما يعتبرنه تهميشاً وإقصاءً.
ومن جهة أخرى، فإن ربط الأزمة بموقف اللاعبة آية محمد تجاه الاحتفالات يكشف إن القضية تجاوزت الجانب الرياضي البحت، وأصبحت مرتبطةً بحرية التعبير وحدود تقبّل الإدارات للآراء المختلفة داخل الأندية.
وتُظهر الأزمة أيضاً التناقض القائم أحياناً بين الشعارات المعلنة حول “دعم المرأة” وبين الواقع العملي داخل بعض المؤسسات الرياضية، إذ ترى اللاعبات إنهن حظينَ بالدعم طالما كنَّ يحققنَ الإنجازات، لكن الأمور تغيّرت عندما عبّرن عن موقف مستقل.
وفي المقابل، فإن استمرار هذا الخلاف قد ينعكس سلباً على مستقبل الفريق، خاصةً مع الحديث عن حرمانه من المشاركة الخارجية وتفكك الكادر الفني والإداري، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة أحد أبرز المشاريع الناجحة في كرة القدم النسائية السورية.
ورغم كل ذلك، تبدو الرسالة الأهم في بيان اللاعبات هي إن الرياضة بالنسبة لهن لم تعد مجرد نتائج وألقاب، بل مساحة مرتبطة بالكرامة والهوية والحق في التعبير، وهي أمور تجعل هذه الأزمة تتجاوز حدود الملعب إلى نقاشٍ اجتماعي وثقافي أوسع داخل المجتمع الرياضي.
جدير بالذكر أن سيدات الهلال حققنَ لقب الدوري السوري للسيدات لثلاث مواسم متتالية: 2023 ـ 2024، 2024 – 2025، 2025 ـ 2026، وتثبت مشاركتهن في بطولة غرب آسيا القادمة للأندية، والتي من المفترض أن تُقام في شهر تموز القادم بالأردن، ولكن يبدو المشاركة باتت على المحك، علماً لساعة إعداد هذا التقرير لم ترد الإدارة على نداءات وبيان اللاعبات حتى الآن.