مركز الأخبار – بعد سنواتٍ من الحرب والأزمة، تعود سوريا إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية عبر اتفاقيات وشراكات تجارية إقليمية ودولية، فهل تنجح هذه الخطوات في تحويل الانفتاح التجاري إلى فرصةٍ حقيقية لإعادة تنشيط الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، ووضع البلاد على مسار تنموي مُستدام؟
تشهد سوريا حراكاً اقتصادياً متسارعاً يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة تنشيط العلاقات التجارية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية، من خلال سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الاقتصادية التي تستهدف تعزيز حركة التجارة والاستثمار، وتطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، بما يسهم في دعم عملية التنمية الاقتصادية وتحفيز الإنتاج الوطني.
ويؤكد هذا الحراك أن المرحلة الحالية تقوم على توسيع آفاق التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وترسيخ موقع سورية كمحور للتجارة والعبور في المنطقة، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية.
شراكات إقليمية تتوسع
تواصل سوريا تعزيز حضورها الاقتصادي عبر إبرام اتفاقيات تعاون مع عدد من الدول العربية والإقليمية، كان أبرزها توقيع مذكرة تعاون بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، بما يرسخ التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، ويعزز تبادل المعلومات والفرص الاستثمارية، ويفتح المجال أمام تنظيم المعارض والملتقيات الاقتصادية وتطوير آليات الوساطة والتحكيم التجاري.
وفي الإطار ذاته، تتجه العلاقات الاقتصادية مع تركيا نحو مرحلة أكثر نشاطاً، مع إعلان الجانبين العمل على رفع حجم التبادل التجاري إلى عشرة مليارات دولار، بالتوازي مع تطوير المعابر الحدودية، واستئناف حركة الترانزيت، وتوسيع شبكات النقل البري والبحري، الأمر الذي يعزز انسياب حركة البضائع ويربط سورية بصورة أكبر بالأسواق الإقليمية ودول الخليج. كما تشهد العلاقات الاقتصادية مع ليبيا زخماً متنامياً من خلال تعزيز التعاون بين غرف التجارة في البلدين، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتبادل الوفود الاقتصادية، بما يرسخ دور القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية ورفع مستوى التبادل التجاري.
بنية نقل متطورة
إلى جانب الاتفاقيات التجارية، تولي سورية اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع النقل باعتباره ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، حيث تبحث مع جمهورية الصين الشعبية آفاق التعاون في مشاريع البنية التحتية، وتحديث شبكات الطرق والسكك الحديدية، والاستفادة من الخبرات الصينية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
كما تعمل وزارة النقل على طرح مشاريع لتأهيل الطريق الدولي الممتد من الحدود الأردنية إلى الحدود التركية، وإنشاء محاور طرق جديدة تسهم في رفع كفاءة النقل البري، وتعزيز حركة الترانزيت، ودعم جهود إعادة الإعمار، بما يعزز مكانة سورية كممر لوجستي يربط بين آسيا والمنطقة العربية. وفي السياق نفسه، تبرز مراجعة الدور السوري في مبادرة الحزام والطريق باعتبارها خطوة تستهدف الاستفادة من التحولات الإقليمية وإعادة توظيف الموقع الجغرافي لسورية في خدمة حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
تنمية عبر التجارة
تعكس هذه الاتفاقيات مجتمعة رؤية اقتصادية تقوم على توسيع الشراكات وتنويع الأسواق وتحفيز الاستثمارات، بما يدعم الإنتاج الوطني ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية. كما تؤسس لمرحلة جديدة تستند إلى تطوير البنية الاقتصادية، وزيادة تنافسية السوق السورية، واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات، وتهيئة بيئة أعمال أكثر استقراراً وجاذبية.
ويؤكد هذا المسار أن اتفاقيات التجارة لم تعد تقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري فحسب، بل أصبحت أداة استراتيجية لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتطوير قطاعات النقل والخدمات والصناعة والاستثمار، بما ينعكس إيجاباً على التنمية المستدامة ويدعم جهود بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو ومواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.