No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد – تحت شعار “بإرادة المرأة الحرة نبني سوريا ديمقراطية”، انطلقت في بلدة شيران بريف كوباني الشرقي فعاليات ملتقى نساء الفرات، بتنظيم من مؤتمر ستار، وبمشاركة واسعة لنخبة من النساء الناشطات والسياسيات والحقوقيات وممثلات عن المؤسسات المدنية والاجتماعية والخدمية.
وشارك في الملتقى الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية إلهام أحمد، إلى جانب ممثلات عن وحدات حماية المرأة، وأمهات السلام، ومئات نساء من مختلف الشعوب السورية، وسط تأكيد على ضرورة أن تكون المرأة شريكة أساسية في رسم مستقبل سوريا الجديدة وصياغة دستور ديمقراطي يضمن حقوق جميع الشعوب.
ويهدف الملتقى إلى تعزيز دور المرأة في المجتمع السوري، وتسليط الضوء على مشاركتها السياسية والاجتماعية والقانونية، إضافة إلى دعم حضورها في عملية بناء سوريا ديمقراطية قائمة على العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية، مع التأكيد على ضرورة ضمان اللغة الكردية في الدستور السوري والاعتراف بدور وحدات حماية المرأة في حماية المجتمع والدفاع عن مكتسبات النساء. 
وبدأت فعاليات الملتقى بدقيقة صمت إجلالا وإكراما لأروح الشهداء، وتلتها قراءة توجيهات القائد عبد الله أوجلان بصدد حرية المرأة، من قبل الصحفية ربيعة إيتو.
وبعدها ألقت عضوة منسقية مؤتمر ستار، “بيمان علوش“، كلمة في الملتقى، أكدت أن نضال المرأة اليوم لم يعد مجرد الدفاع عن الحقوق، بل أصبح معركة لتحديد شكل سوريا المستقبل، مشيرة إلى أن أي مشروع ديمقراطي لا تكون المرأة فيه قوة مؤسسة سيعيد إنتاج العقلية السلطوية ذاتها.
وقالت إن المرأة السورية، وعلى الرغم من سنوات الأزمة والقمع والحرمان، استطاعت أن تثبت وجودها عبر التنظيم والمقاومة والعمل المجتمعي، مؤكدة أن النساء لم يكن ضحايا للحرب فقط، بل أصبحن قائدات وصانعات للحياة الجديدة.
وأضافت أن المرأة الكردية لعبت دوراً محورياً في ترسيخ مفاهيم الحرية والمساواة، وأن فلسفة القائد عبد الله أوجلان حول “المرأة، الحياة، الحرية” منحت المرأة في روج آفا بعداً فكرياً وتنظيمياً جديداً، مكنها من المشاركة في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية.
وشددت بيمان على ضرورة أن يكون للمرأة دور مباشر في صياغة الدستور السوري الجديد، وضمان نظام الرئاسة المشتركة دستورياً، والاعتراف بحق المرأة في الحماية الذاتية وعدم تجاهل نضال وحدات حماية المرأة.
وتلتها كلمة للرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، أكدت أن سوريا تمر بمرحلة تاريخية مفصلية، تتطلب حضوراً فعلياً للمرأة في صياغة مستقبل البلاد، مشيرة إلى أن المرأة السورية عانت لعقود طويلة من الإقصاء والتهميش في ظل النظام السابق الذي قام على عقلية ذكورية سلطوية. 
وأوضحت أن المرأة في ثورة روج آفا استطاعت، من خلال نضالها ومقاومتها، أن تثبت ذاتها في الإدارة والسياسة والحماية المجتمعية، وأنها كانت في طليعة القوى التي دافعت عن المجتمع وقدمت التضحيات في سبيل الحرية والديمقراطية.
وانتقدت إلهام الذهنية التي تتعامل بها الحكومة السورية المؤقتة مع المرأة، مشيرة إلى ضعف تمثيل النساء في مؤسسات الحكومة المؤقتة، وقالت إن “سوريا التي تطالب بالديمقراطية لا يمكن أن تبنى بعقلية شوفينية تستبعد المرأة وتهمش دورها، فست نساء فقط عضوات في البرلمان وامرأة واحدة ضمن الحكومة السورية، وهذا لا يتوافق مع متطلبات حقوق المرأة في دستور سوريا الجديد”.
وأكدت أن المكتسبات التي حققتها المرأة خلال السنوات الماضية لن يتم التراجع عنها، وأن النساء سيواصلن نضالهن حتى الاعتراف الكامل بحقوقهن ودورهن في مستقبل سوريا.
وألقت باسم أمهات السلام في كوباني الأم “عائشة أفندي” كلمة اكدت فيها أن المرأة الكردية تركت بصمتها في التاريخ عبر مقاومتها ونضالها، مشيرة إلى أن وحدات حماية المرأة أصبحت نموذجاً تحتذي به نساء العالم بعد دورها في دحر مرتزقة داعش والدفاع عن الإنسانية.
وأوضحت أن النساء لن يسمحن لأي جهة بسلب الحقوق التي تحققت بدماء الشهيدات، مضيفة أن المرأة ستواصل مقاومتها حتى تحقيق أهدافها وبناء سوريا حرة وديمقراطية.
وفي كلمة باسم النساء العربيات، شددت “أمانة أبو علان” على أن المرأة السورية بمختلف شعوبها تمثل أساس التعايش والسلم الأهلي، مؤكدة أن النساء لعبن دوراً مهماً في تعزيز التفاهم بين الشعوب السورية واحتضان النازحين والعمل على تهدئة النزاعات.
كما أشارت إلى أن المرأة في شمال وشرق سوريا استطاعت ترجمة مفهوم الشراكة إلى واقع عملي عبر نظام الرئاسة المشتركة ومشاركتها الفاعلة في المؤسسات المدنية والعسكرية، مؤكدة أن آلاف المقاتلات في وحدات حماية المرأة قدمن تضحيات كبيرة دفاعاً عن جميع شعوب المنطقة.
وبعدها ألقت إحدى القياديات في وحدات حماية المرأة ، “جاندا روجدا” كلمة أكدت أن المقاتلات سيواصلن السير على نهج المقاومة وحماية الشعب السوري، مشددة على أن المرأة أثبتت خلال أكثر من 12 عاماً قدرتها على الدفاع عن المجتمع وحماية النساء من الإرهاب والتطرف.
وأضافت أن رفض الاعتراف بدور المرأة وقواتها في مستقبل سوريا لن يثني النساء عن مواصلة نضالهن، مؤكدة أن مقاومة المرأة ستستمر حتى تحقيق الحرية والعدالة وضمان حقوق جميع النساء في سوريا.
وخلال الملتقى، أدلت العديد من النساء المشاركات بآرائهن حول أهمية وحدة الشعوب السورية وضرورة الابتعاد عن الفتن والخلافات التي تسعى بعض الجهات إلى تغذيتها بين الشعوب، مؤكدات أن المرأة تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في ترسيخ السلم المجتمعي وبناء سوريا ديمقراطية عادلة لجميع أبنائها. 
وفي ختام الملتقى، أعلنت المشاركات جملة من المخرجات والمطالب، أبرزها: التأكيد على مواصلة العمل والنضال السياسي والتنظيمي حتى تحقيق حرية القائد عبد الله أوجلان الجسدية، باعتبار أن حريته تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق أي مكسب ديمقراطي، ضرورة ضمان مشاركة المرأة في جميع المؤسسات وهيئات صنع القرار، وتحقيق المساواة الحقيقية، بما يضمن دوراً ريادياً للمرأة في بناء سوريا الديمقراطية، والمطالبة بإجراء إصلاحات قانونية تجرم زواج القاصرات وتعدد الزوجات والعنف الأسري والإداري والاقتصادي ضد المرأة، بما يضمن أن تكون الدولة حامية لحقوق النساء، ودعم المشاريع الاقتصادية الخاصة بالمرأة، وتعزيز استقلالها الاقتصادي والتعليمي، وضمان حقها في التعليم والمعرفة لتكون قوة فاعلة في إدارة المجتمع، والتأكيد على أن اللغة الكردية هي اللغة الأم وجزء أساسي من هوية المرأة الكردية، وضرورة الاعتراف بها كلغة رسمية ضمن سوريا وحمايتها دستورياً، الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة كقوةً تحمي المجتمع، وتقديراً للدور التاريخي الذي لعبته في مواجهة الإرهاب والدفاع عن النساء والشعوب، والمطالبة بصياغة دستور ديمقراطي يضمن حقوق المرأة ويمنحها موقعاً أساسياً في بناء سوريا، بحيث لا يكون وجودها مجرد تمثيل شكلي، بل ضرورة جوهرية في الحياة السياسية والاجتماعية، والإعلان عن تشكيل “لجنة أمهات السلام” في كوباني، بهدف تعزيز دور المرأة في ترسيخ السلم المجتمعي والتقارب بين شعوب المنطقة. 
وأكدت المشاركات في الختام أن المرأة ليست نصف الحل، بل تمثل جوهر الحل بأكمله، مشددات على أن بناء سوريا الديمقراطية لن يتحقق إلا بإرادة النساء ونضالهن ومشاركتهن الفعلية في رسم مستقبل البلاد.
No Result
View All Result