No Result
View All Result
بدرخان نوري
لم تكن واقعة إزالة اللغة الكرديّة من يافطة “قصر العدل” في مدينة الحسكة، واستبدالها بالإنكليزية بجانب العربيّة، إجراءً إداريّاً عابراً، بل كان الهدف استفزاز مشاعر فطريّة، قادت إلى حالة رفضٍ وتمزيق اليافطة، ثم تمّ تسييس مشهد إزالة اليافطة وترويجه على أّنّه رفض وانقلابٌ على اتفاق 29 كانون الثاني، والواقع أنّ ما حدث كان “لحظة الحقيقة”، التي تجاوزت السجال اللغويّ لتطرحَ الأسئلة حول معنى السيادة، وجدوى المواطنة، ومصداقية الاتفاقات السياسيّة التي يبدو أنّها عُقدت لكسبِ الوقت في إطار سياسةِ تهميشٍ وإقصاءٍ يُراد فرضها بتدرّجٍ.
العدالة الخدمة الأسمى للسيادة
في سياق تطبيق اتفاق الاندماج أزالت الحكومة السوريّة المؤقتة اللغة الكرديّة من واجهتي قصري العدل في الحسكة وقامشلو، ففي مدينة الحسكة جرى التبديل لأكثر من مرة تضمنت إحداها الكتابة باللغة العربيّة والإنكليزيّة، قبل أن يتم لاحقاً الإبقاء على اللغة العربيّة فقط، في مشهدٍ يعكس تخبطاً باتخاذ القرار، ويكشف بالوقت ذاته ذهنيّة إقصائيّة، لا تتوافق مع واقع سوريا المتعدد القوميّات والثقافات، ولا مع المرسوم رقم /13/ الذي لا يلبّي طموح الشعب الكرديّ الثقافيّة. ولكن؛ رغم ذلك اعتبر مجرد بداية يمكن البناء عليها.
لم تتناولِ المواقف والبيانات الأخيرة الصادرة من مسؤولي الحكومة المؤقتة جوهر المشكلة، بل ركّزت على صيغة مسيّسة للحدث دون التطرق للأسباب الرئيسة المرتبطة بحقوق اللغة الكرديّة. وصرح أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق بأن اللغة الكرديّة تُعتبر “لغة وطنيّة” وليست رسميّة، يُسمح بتدريسها اختياريّاً، وأكّد أنّ القصر العدليّ في الحسكة يمثل مؤسسة رسميّة تلتزم بالقوانين السوريّة النافذة، وبالتالي لا يمكن تطبيق اللغات الأخرى فيها حالياً.
تبرر سلطات دمشق إقصاء الكرديّة من المؤسسات القضائيّة بدعوى أنّها “سيادية” يجب أن تنطق بالعربيّة حصراً، بينما يمكن للكرديّة أن تنشط في المؤسسات “الخدمية” كالبلديات. هذا الفصل ليس إلا ذريعة واهية؛ فالعدالة هي أسمى الخدمات التي تقدمها الدولة، وهي التي تحقق السيادة في محصلتها النهائيّة. ووفق هذا المنظور تُحصر اللغة الكرديّة في إطار الفلكلور المحليّ، ويعدُّ المواطن الكرديّ مستهلكَ خدماتٍ وليس شريكاً في العقد الاجتماعيّ أو صانعاً للقرار القانونيّ.
إنّ السيادة الحقيقيّة هي “نتيجة” لرضا المواطن وثقته بمؤسسات الدولة، وليست “أداة” لقمع هويته. ولا يمكن عزل “العدالة” عن مفهوم الخدمة. وإذ تبرر سلطات دمشق تغيير اليافطة بأنّ القضاء مؤسسة سياديّة، وأنّ استخدام اللغةِ الكرديّة يجب ألا يتعدى المؤسسات الخدميّة، فهي لا توضّح مبدأ الفصل ما بين الخدميّ والسياديّ وأساسه القانونيّ.
الحقيقة أنّ هذا الفصل لا يتجاوز كونه مجرد ذريعةٍ سياسيّة، وليس منطق القانون، لأنّ العدالة بحدِّ ذاتها أسمى وأرفع الخدمات، وتحققها يعني السيادة الوطنيّة، بمعنى هناك خلطٌ في المصطلحات بين السبب والنتيجة، فالخدماتُ سببٌ مباشرٌ لتحقيق السيادة بالنتيجة، ولا سيادةَ لدولةٍ لا تقدّمُ الخدماتِ لمواطنيها، فالدولةُ هي مجموعِ المؤسساتِ التي تقدّم للمواطنين خدمات الصحة والتعليم والأمن والعدالة ومختلف أعمال البلديّة وكافة الخدمات في قطاعات الاقتصاد، وقد قدّم السوريون مئات آلاف القرابين لقلب معادلة السيادة ليكونّ المواطن غايتها وليس أداتها لصالح السلطة.
بالتالي، المحكمة ليست مجرد رمزٍ سياديّ، بل مؤسسة وُجدت لتقديم خدمة التقاضي وحماية الحقوق ورفع الظلم وإزالة الغبن من قبل كلّ الجهات بما فيها الدولة نفسها، باعتبار أنَّ القانون يمثل السلطة الأعلى وليس العاملون لتحقيقه. وعندما تفرض دمشق لغة واحدة في “قصر العدل” وتمنع اللغة الكرديّة في مناطق وجود الكرد، فهي فعليّاً تعرقل الوصول للعدالة لكثير من المواطنين الذين لا يتقنون العربيّة بطلاقةٍ. وهنا تتحول “السيادة” من مظلةٍ حماية إلى “حاجزٍ لغويّ” يمنع المواطن من فهم حقوقه أو الدفاع عن نفسه أمام القضاء، ما ينسف جوهر العدالة نفسه. وعندما يطلق القضاء على عتبة بابه حكماً إقصائيّاً ينسف مبدأ العدالة اللغويّة، فهو يعلنُ سقوط العدالة في أحكامه الداخليّة، والدولة التي تخشى لغة مواطنيها تعاني من أزمةِ سيادةٍ مهتزة، تحاولُ تعويضها باعتماد “ديكتاتوريّة العدد” بتصنيف السوريين إلى أغلبيّة “تملكُ” وأقليّة “تُمنع”.
غرقٌ في المصطلحات
يستغرق خطابُ السلطة المؤقتة في المصطلحات فيستخدم مفردة “منح الحقوق” فيما يتصل بالمرسوم 13، والترويج الفضفاض للفرق بين مصطلحي المؤسسات السياديّة والخدميّة، وكذلك اللغة الرسميّة والوطنيّة. والحقيقة إن الحقوق القوميّة، والثقافيّة، واللغويّة هي حقوقٌ “فطريّة” تسبقُ وجودَ الدول والحدود، وليست “مكرمة” تتصدق بها أيّ سلطة، ولا أحد “يملك” اللغة ليمنحها لآخر، ودور الدولة هو “رفع القيود” عن هذه الحقوق وتحريرها من المصادرةِ الأمنيّة عبر القانون والقضاء.
وفي إطار جدلِ المصطلحات يبرز الخلط الفجُّ بين المفاهيم لتكونَ السيادة والأمن الوطنيّ على حساب تجاهل الحقوق، واعتبار وقائع السياسة حقائق واتفاقات التقسيم مقدسات، مع تجاهل حقائق التاريخ والديمغرافيا التي يتم العمل على تغييرها بالقوة على مدى عقودٍ، والحقيقة المغيّبة تؤكدُ أنّ انتقالَ الكرد من منطقة لأخرى كان تهجيراً في ظل ظروفِ الحرب وفرضِ التغيير الديمغرافيّ ولم يكن لجوءً أو هجرةً.
برر بعض مؤيدي السلطة استخدام اللغة الإنكليزيّة على أنّها لغة عالميّة، وهذا التبرير في منتهى السطحيّة، فهو يخلط بين ما هو عالميّ وما هو وطنيّ، ولا يميّز بين المنشآت الخدميّة والمؤسسات الوطنيّة التي يقصدها المواطنون من أبناء المنطقة، والمواقع السياحيّة التي قد يزورها السياح الأجانب، وكذلك يافطات الطرق الرئيسيّة.
يخلقُ إصرار الدول القوميّة على إنكار التعدد اللغويّ فعليّاً “مواطنين من درجات متفاوتة”: فمواطنو الدرجة الأولى هم من تتطابق لغتهم وثقافتهم مع “هوية الدولة” الرسميّة. فيما يُفرضُ على مواطني الدرجة الثانية التنازل عن لغتهم الأم أو ممارستها بالتقية في الخفاء. وهذا التمييز “قنبلة موقوتة” يهدد وحدة المجتمعات، مقابل أن الاعتراف باللغات يحفظ تماسكها.
ثمّة نقطة شديدة الحساسيّة وهي محاولة فرض الدولة القوميّة على “الهوية القوميّة الكرديّة”، والتعامل مع الكرد وفق القاعدة التالية: “أنت مواطن بقدر ما تنكر كرديّتك، وبذلك تفرض العروبة في سوريا والعراق والتتريك في تركيا والتفريس في إيران، إضافةً لقضايا عقائديّة ومذهبيّة دينيّة، وهذا الرفض لاعتبارهم كُرداً هو جوهر الصراع؛ فالدولة القوميّة لم تكتفِ بالسيادة السياسيّة، بل أرادت “سيادة ثقافيّة ولغويّة” شاملة، وبالتالي هي عملية إخضاع القانون الفطريّ لمعايير سياسيّة وأمنيّة، ولتصبحَ المواطنة مجرد شعار دون تحقيق تجلياته في الحياة اليوميّة.
ما يحدث اليوم هو عملية “إبادة ثقافيّة” ناعمة، إذ تُعامل الهوية الكرديّة كفائض جيو – سياسيّ أو خطأ مطبعيّ في خرائط التاريخ، ويتم الالتفاف على المرسوم 13 والاتفاقات المتلاحقة لإفراغها من محتواها وتحويلها إلى مجرد أدوات لكسب الوقت وواجهة دعائيّة.
الانقلابُ على الكرد قصةٌ تاريخيّةٌ
ما نشهده اليوم يُظهر انتقالَ عدوى الاستبدادِ من النظام البائد إلى معارضيه باستخدام أدواته ذاتها من عنفٍ، وتخوين، وفرز طائفيّ وقوميّ (انفصاليين، فلول، كفرة). والمناطق الكرديّة شواهد حيّة على الانتهاكات بحق المواطنين الكرد، والعبرة ليست بإطلاق الثورة بل باستثمار عوائدها، والثورة الحقيقيّة تتبنى مبدأ المقاومة وليس العدائيّة والحرب، فهي مقاومة الظلام بالنور، والظلم بالعدل، وتجعل من الاعتراف بالآخر معياراً للحرية، ولا تعيد المجتمع إلى مربعات الإقصاء والتهميش وخطاب الكراهية.
الوطنيّة التي تقوم على “إلغاء الآخر” هي وطنيّة مشوّهة وتفتقر للجوهر. فالحقوقُ الفطريّة لا تخضع لمبدأ الأغلبيّة والأقليّة، ولا يجوز “الاستفتاء” على حقِّ إنسان في التحدث بلغته الأم. والوطن الذي يتسع للجميع هو الوطن الذي يرى في اللغة الكرديّة رافداً ثقافيّاً وثروة وطنيّة وليست خرقاً أمنيّاً. وبناء السلم الأهليّ يتطلب أولاً تفكيك خطاب الكراهية الذي تراكم عبر عقود، وإدراك إنّ حرية العربيّ من حرية جاره الكرديّ، وإنّ مصادرة حقه ستكون مقدمة مصادرة حقه لاحقاً.
الحقيقة التي تحاول الأنظمة طمسها هي أنّ التنوع لم يكن يوماً سبباً في اندلاع الحروب، بل “إنكار التنوع” والظلم هما المحركان الحقيقيان للصراع المسلح. فالشعوب بطبيعتها تميل للتعايش، لكن “هندسة الكراهية” الحكوميّة هي التي تبني جدران الفرز وترفع أسوار الفصل وتفرض القيود.
ما يحدث في سوريا بعد سقوط النظام السوريّ البائد يعيد فصولاً تاريخيّة سابقة. فقد وعد أتاتورك الكرد بنيل حقوقهم والشراكة الوطنيّة وبانتهاء الحرب واستلام السلطة انقلب عليهم وشنَّ عمليات عدوانية واستخدم العنف المفرط ضدهم بما في ذلك الإعدامات الجماعيّة وحرق القرى.
في إيران شارك الكرد مع بقية الشعوب والتوجهات السياسيّة والدينيّة في إسقاط الشاه محمد رضا بهلويّ عام 1979 إلا إنّ الخميني انقلب عليهم عندما طالبوا بحقوقهم، فكانت المكافأة فتوى الجهاد والقتل.
وفي العراق كانت اتفاقية الجزائر عام 1975 بيعاً للكرد مقابل شط العرب، وخلال الحرب بين العراق وإيران تلاعب الطرفان بالقضية الكرديّة في محاولة استقطابهما، ووقعت حرب الأنفال التي أودت بحياة أكثر من 180 ألف كرديّ ومجزرة حلبجة، وجرى تهجير الكرد الفيليين إلى إيران عبر الجبال الوعرة وحقول الألغام.
بعد عقودٍ من تهميش كرد سوريا وإقصائهم من الشراكة الوطنيّة وتجريد بعضهم من الجنسيّة السوريّة وفرض التغيير الديمغرافيّ والحزام العربيّ لا تبتكر سلطة دمشق الحالية جديداً، بل تمارس السياسة ذاتها في الالتفافِ على العهودِ، فقد تم إفشال اتفاق 10/3/2025 ومن بعده اتفاق 1/4/2025 الخاص بوضع حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب والالتفاف عليهما واقتحام الحيين وإفشال اتفاق انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر وريف حلب الشرقي بهجمات الإبادة، وفيما انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من مناطق في الرقة ودير الزور نأياً بنفسها عن الانخراط في فتنة مدبرة تُراقُ فيها دماء الكثير من السوريين، يعتبر أنصار السلطة ذلك نصراً يُراد توظيف عوائده بمزيد من إجراءات التهميش والإنكار وتثبيت المركزيّة وتحريض السوريين ضد بعضهم البعض.
سكينُ سايكس ـ بيكو
الكرد ليسوا “أقلية وافدة” أو جالية مهاجرة طرأت على الجغرافيا السوريّة أو التركيّة أو العراقيّة، فهم سكان أصليون يعيشون على أرضهم التاريخيّة. والسؤال “كيف يمكن لشعب أن يعبر الحدود التي لم تُرسم بعد؟” وهذا السؤال الجوهريّ ينسف السرديّة المتعلقة بالأمن القوميّ، فالجغرافيا الممتدة بين جبال طوروس وزاغروس وصولاً إلى سهول الجزيرة ومناطق شمال سوريا كانت موطناً تاريخيّاً للكرد، وقبل نحو قرنٍ كان رسم الحدود “سكيناً” مرت وسط الجسد الواحد أوجدت واقعاً مأساويّاً، فهناك عائلات وقرى في مناطق مثل الدرباسية، عامودا، وقامشلو قُسّمت حرفيّاً بسكة الحديد، وصار الأخ جنوب السكة سوريّاً والآخر شمالها تركيّاً. بذلك لم “يعبر” الكردُ حدوداً، بلِ الحدودُ عبرت فوق أجسادهم وقراهم. وفيما كان الكرد أغلبيّة في مناطق وجودهم التاريخيّة، جعلتهم اتفاقات التقسيم أقليات في أطر الحدود السياسيّة الدول القوميّة التي أُنشئت.
المفارقة الصارخة تكمن بالسياسة الانتقائيّة الغريبة التي تمارسها الدولُ الإقليميّة فهي تنتقد “التقسيم” وتصفه جريمةً استعماريّة مزّقتِ الوطن والأمة في الإعلام والمناهج المدرسيّة، لكنها في الوقت نفسه تعتبر الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس ـ بيكو وترسخت عبر سان ريمو ولوزان “خطوطاً مقدّسة” غير قابلة للنقاش عندما يتعلق الأمر بالكرد وحقوقهم وتصفهم باللاجئين عابري الحدود في مخالفةٍ لحقائق التاريخ وقلبٍ للمنطق.
وتكمن الإشكاليّة في إنّ قوانين “الدولة القوميّة” التي نشأت في القرن العشرين عرّفتِ المواطنة بناءً على “الأغلبية العدديّة” داخل حدود اصطناعيّة، ما حوّل شعوباً كاملة إلى “أقليات” بقرارٍ سياسيّ دوليّ، وليس بحكم الواقع الجغرافيّ. وتتبنى أنظمة هذه الدول “أمننة” القضية الكرديّة بدلاً من “حقوقيتها”، وتبرر سياسة المنع ضد الكرد بأنّها “ضرورة سياديّة”، وبينما تنفتح بكلّ براغماتيّة على تركيا المحتل القديم، وتتغاضى عن إرث أربعة قرون من الاحتلال العثمانيّ، ترفضُ قطعيّاً إيجاد صيغة وطنيّة تضمن حقوق الشريك الكرديّ الذي لا يتضمن تاريخه أيّة عداوةٍ مع العرب وغيرهم من الشعوب.
منذ عقود، تنظر الحكومات المتعاقبة في المنطقة إلى المطالب الثقافيّة الكرديّة (لغة، ثقافة، أعياد، رموز) من منظور “التهديد الوجوديّ” للدولة، بدل اعتبارها “إثراءً للهوية الوطنيّة”، وهذا المنطق الأمنيّ يدفعُ دمشق اليوم للتوجس من يافطة مكتوبة بالكرديّة، معتبرة إياها “بذرة انفصال” فيما هي بالحقيقة “أداة استقرار” لو تمّ استيعابها قانونيّاً. وعندما تُحرم قوميّة من لغتها بالتعليم والإدارة، فإنَّ الدولة تمارس عملية “تنميط قسريّ” تفرغ المواطنة من قيمتها المساواتيّة وتجعلها “مواطنة مشروطة” بالذوبان في هوية الأكثريّة، وبالتالي مازالت سكينُ سايكس ـ بيكو تعمّق الجرحَ الكرديّ.
الرهان على “عدالةٍ دوليّةٍ” رهانٌ انتحاريّ، والحلّ لن يأتي من “منحة” سلطويّة، بل من إد راك شعبيّ عابر للقوميّات بأن حقوق أيّ قوميّة ضمانة وحيدة لحقوقِ الجميع، وأنّ الوطنَ الذي لا يتسع للغة أهله الأصليين، محكومٌ بالارتهانِ للخارج والاقتتال بالوكالة حتى الفناء، والقضية الكرديّة في سوريا ليست ملفاً أمنيّاً، بل اختبار سياسيّ وثقافيّ وأخلاقيّ أخير لما تبقّى من مفهوم الوطنيّة السوريّة. وبقاء “عقليّة اليافطةِ الواحدة” يعني بقاءَ “عقليّة الحزبِ الواحدِ القائد للدولة والمجتمع”، الذي حوّل الوطن التعدديّ إلى هيكلٍ أو معبدٍ مقدّسٍ أحاديّ القوميّة واللغة والثقافة وجعل الانتماء الوطنيّ السوريّ معادلاً للعروبة.
No Result
View All Result