No Result
View All Result
بعد 28 عاماً من الغياب عن أضواء المونديال، وبعد سنوات من الانكسارات التي طالت قلوب مشجعي “جيش الترتان”، استطاعت إسكتلندا أخيراً أن تعلن للعالم أن هويتها الكروية لم تندثر.
وتشهد بطولة كأس العالم 2026، التي ستجرى في أمريكا وكندا والمكسيك الصيف المقبل، مشاركة إسكتلندا في النهائيات بعد غياب طويل. هذا الغياب الذي امتد منذ نسخة “فرنسا 1998″، شهد خلاله الجمهور الإسكتلندي ست محاولات فاشلة للتأهل، غاب فيها الفريق عن المسرح العالمي.
قصة التأهل لمونديال 2026
ولكن، وفي ليلة درامية بامتياز في الثامن عشر من شهر تشرين الثاني لعام 2025، انقلبت الموازين بانتصار تاريخي على المنتخب الدنماركي بنتيجة 4-2، وهو الفوز الذي لم يكن مجرد عبور لنقطة جغرافية، بل كان إعلاناً بانتهاء عصر “الغياب المؤلم” وبداية حقبة جديدة يسعى فيها المنتخب لتعويض ما فاته تحت سماء أمريكا الشمالية.
لم تكن رحلة الوصول إلى مونديال 2026 مفروشة بالورود، بل كانت تجسيداً لروح الإصرار التي غرسها المدرب ستيف كلارك في نفوس لاعبيه. فبعد مسيرة بدأت بتعادل سلبي حذر خارج الديار أمام الدنمارك، مر المنتخب بلحظات من الشك، خاصةً بعد أداء غير مقنع أمام اليونان وبيلاروسيا، وصولاً إلى اللحظة الحرجة في أثينا حين كانت الآمال تتلاشى. لكن؛ كرة القدم أنصفتهم في النهاية؛ حيث مهدت نتائج المجموعات الطريق لنهاية رائعة أمام الدنمارك، حسمتها أقدام سكوت مكتوميناي وكيران تيرني ورفاقهما بأهداف وصفت بأنها الأجمل في تاريخ المنتخب الحديث، لا سيما تلك الأهداف القاتلة في الوقت بدل الضائع التي أكدت أن هذا الجيل يمتلك “رئة ثالثة” وروحاً لا تقبل الهزيمة.
إسكتلندا.. إرث الحضور الدائم وعقدة الدور الأول
تقف إسكتلندا أمام تحدي تاريخي؛ فهي لا تذهب للمشاركة الشرفية فحسب، بل تحمل طموحاً لم يحققه أي جيل سابق: الوصول إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
بالنظر إلى السجل التاريخي، نجد أن إسكتلندا كانت قوة لا يستهان بها في القارة الأوروبية، خاصةً في الفترة الذهبية الممتدة بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث سجلت حضوراً شبه دائم في النهائيات.
شاركت إسكتلندا في 8 نسخ (1954، 1958، 1974، 1978، 1982، 1986، 1990، 1998)، وتعد نسخة 2026 هي التاسعة في مسيرتها.
وعلى مدار 23 مباراة خاضتها في كأس العالم، حققت إسكتلندا أربعة انتصارات وسبعة تعادلات، بينما تجرعت مرارة الهزيمة في 12 مناسبة، مسجلة 25 هدفاً ومستقبلة 41 هدفاً، وهو سجل يعكس التذبذب في النتائج رغم قوة الأسماء التي مالت للمنتخب في فترات مختلفة.
البداية والوداع.. ذكريات لا تُنسى
كان الظهور الأول لإسكتلندا في سويسرا عام 1954 بمثابة الدرس القاسي في كرة القدم العالمية. دخل المنتخب البطولة باستعدادات وُصفت بالتواضع، حيث ضمت البعثة 12 لاعباً فقط، وبملابس لا تناسب أجواء الصيف السويسري الحار، إذ كانت مصنوعة من “الصوف”. النتيجة كانت كارثية؛ خسارة افتتاحية أمام النمسا 1 ـ 0، ثم هزيمة مذلة أمام أوروغواي بنتيجة 7-0، وهي النتيجة التي لا تزال حتى يومنا هذا الجرح الأكبر في تاريخ المنتخب. أما المشاركة الأخيرة في كأس العالم فكانت بفرنسا 1998، فقد كانت محملة بآمال “الأغنية الرسمية” التي نادت اللاعبين بألا يعودوا مبكراً. ورغم الأداء البطولي في الافتتاح أمام البرازيل والهزيمة الصعبة بنتيجة 2-1، والتعادل مع النرويج، إلا أن الحلم تبخر تماماً في مدينة سانت إتيان، حيث سقط المنتخب أمام المغرب بنتيجة 3-0، ليتكرر السيناريو المعتاد بالخروج المبكر من الباب الضيق.
ستيف كلارك.. مدرب أعاد صياغة الهوية
لا يمكن الحديث عن نهضة المنتخب الإسكتلندي دون ذكر ستيف كلارك، المدرب الذي عُرف بصرامته وعدم إظهار مشاعره، استطاع منذ توليه المهمة في 2019 أن يغير عقلية اللاعبين. كلارك دخل التاريخ كأول مدرب يقود إسكتلندا لثلاث بطولات كبرى (يورو 2020، يورو 2024، ومونديال 2026).
بفضل أسلوبه العملي وولائه لمجموعة ثابتة من اللاعبين، بنى كلارك فريقاً يتسم بالاتساق والقوة الدفاعية، وهو ما يجعل الجماهير تنظر إليه كأحد أعظم المدربين في تاريخ البلاد، إن لم يكن أعظمهم، خاصة إذا ما قرر الرحيل بعد مغامرة 2026.
“القرش المفترس” وحارس المواعيد الكبرى
على مرِّ العصور، قدمت إسكتلندا نجوماً حفروا أسماءهم في ذاكرة المونديال، يأتي في مقدمتهم جو جوردان، الملقب بـ “القرش المفترس”. اشتهر جو جوردان بلقب “القرش المفترس” بسبب فقدانه للأسنان الأمامية، وكان مهاجمًا قويًا سيطر على الساحة في إنكلترا مع نادي ليدز يونايتد، ثم أصبح بطلًا في صفوف مانشستر يونايتد وميلان. كما كان أسطورة على المستوى الدولي، حيث كان أول لاعب بريطاني يسجل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم (1974، 1978، 1982)، وهو إنجاز يضعه في نادي نخبوي يضمُ أسماءً لامعةً مثل رونالدو، وروبرتو باجيو، ودييغو مارادونا. كما لا يمكن نسيان الحارس جيم ليتون، الذي يتربع على عرش الأكثر مشاركة في تاريخ إسكتلندا بالمونديال برصيد 9 مباريات، متفوقاً على الأسطورة كيني دالجليش (8).
جدول مواجهات إسكتلندا في مونديال 2026
وضعت قرعة مونديال 2026 إسكتلندا في اختبارات متباينة القوة، حيث ستبدأ الرحلة بمواجهة تبدو في المتناول نظرياً لكنها فخ حقيقي.
في13 حزيران: مواجهة هايتي على ملعب بوسطن، حيث يسعى كلارك لحصد النقاط الثلاث الأولى لتجنب ضغوط البدايات.
أما في 19 حزيران: لقاء تصفية الحسابات أمام المغرب في بوسطن، في تكرار لذكرى 1998، وهي المباراة التي ستحدد ملامح التأهل.
وفي 24 حزيران: الصدام الكبير مع “السامبا” البرازيلية في ميامي، في اختبار حقيقي لقدرة الدفاع الإسكتلندي على الصمود أمام سحر أمريكا الجنوبية.
ختاماً، تعود إسكتلندا للمونديال وهي مسلحة بالتاريخ، وبالدروس القاسية من الماضي، وبمدرب يعرف كيف ينتزع الانتصارات من أنياب اليأس. فهل تكون ملاعب أمريكا الشمالية هي المسرح الذي يشهد كسر “لعنة الدور الأول”؟… الإجابة ستكتبها أقدام رفاق أندرو روبرتسون في صيف 2026.
No Result
View All Result