No Result
View All Result
قامشلو/ رفيق إبراهيم – أوضح الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، أن على الحكومة السورية المؤقتة الاعتراف الرسمي باللغة الكردية، وتثبيت حقوق الكرد في الدستور، ومن واجبها الاعتراف بالتنوع السوري، والحفاظ على حقوق المواطنة الحقيقية للسوريين، وأكد، بأنهم يدعمون تطبيق بنود اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني الماضي، ولكن ليس على حساب حقوق الشعب الكردي، وأكد، أن الكرد لم يكونوا مشكلة يوماً، بل كانوا دائما أساس المبادرات والحلول، وأشار، إلى أن وحدة الصف الكردي أساس الحصول على حقوقهم المشروعة.
في التاسع والعشرين من كانون الثاني من العام الجاري، وقع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة المؤقتة السورية، أحمد الشرع، اتفاقية نصت بنودها على وقف إطلاق النار بشكل نهائي، وبدء عملية إعادة تموضع القوى العسكرية، وقوى الأمن الداخلي، في منطقة الجزيرة وكوباني، إلى جانب دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وتثبيت العاملين، كما يتضمن ضمان عودة المهجرين، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، في إطار مساعٍ لتوحيد الأراضي وتعزيز الاستقرار، والتوصل للحلول التي ترضي الأطراف كلها.
ومنذ الإعلان عن الاتفاقية، تصدّر الحدث المشهد في سوريا والشرق الأوسط، والعالم، وكانت الردود إيجابية، فقد توصل الطرفان للعديد من النقاط الجوهرية المتعلقة بمستقبل روج آفا، والكرد، وسوريا بشكل عام، وحسب تأكيدات المسؤولين من الجانبين، الاتفاقية تسير في الاتجاه الصحيح، إلا إن عدداً من البنود المتفق عليها لم تُنجز بعد، وعلى رأسها ملف الأسرى والمعتقلين، والشهداء، وتنظيم الألوية العسكرية، بالإضافة إلى نقاط أخرى مهمة تتعلق بحل القضية الكردية، والاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب العربية، وضرورة دعوة الوفد الكردي المشترك؛ للحوار حول هذه القضايا.
الدمج الديمقراطي أساس نجاح الاتفاقية
في السياق، التقت صحيفتنا الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، “غريب حسو”: “كما نعلم جميعا أنه تم توقيع اتفاقية في 29 كانون الثاني الماضي، بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة المؤقتة في سوريا، أحمد الشرع، الاتفاقية نعتبرها جديدة، وليس لها علاقة باتفاقية العاشر من آذار، التي وقعت قبلها، لأنها لم تطبق على أرض الواقع، حيث زادت الهجمات والانتهاكات، والحكومة المؤقتة تهربت من تطبيق بنودها. لذلك؛ كان هناك حاجة لاتفاق جديد، يتم على أساسها مسألة الدمج، وهذه مسألة جديدة تحدث في سوريا وحتى المنطقة، ونحن نأمل أن تتم عملية الدمج الديمقراطي، وتصبح نموذجا للحل والتصالح والتكيف بين الشعوب، تتحقق فيها المساواة والعدالة”.
ولفت: “مسألة الدمج الديمقراطي، تعتمد على وجود دولة ديمقراطية، تحافظ على حقوق شعوبها دون تهميش وإقصاء أحد، وهو أساس توقيع الاتفاقية، لكن الحكومة المؤقتة، تتقرب من الاتفاق بمفهوم، ونحن ننظر إليها بمفهوم آخر، مقاربات الحكومة المؤقتة حول الدمج، مقاربة مركزية، تسعى من خلالها اللعب على الوقت، وتحاول عبرها السيطرة على الجغرافيا السورية، دون تحقيق تطلعات السوريين، والحفاظ على حقوقهم، لكن، بمفهومنا الدمج الديمقراطي يعني، الحياة المشتركة، والمصير المشترك، والشراكة الحقيقية، في بناء سوريا الجديدة، دولة القانون والعدالة، وعلى هذا الأساس نخطو خطوات جادة للتوصل للدمج الديمقراطي”.
وأردف: “أما من ناحية الفكر، لا تتطابق رؤانا، السلطة في دمشق اليوم، لديها فكر إسلامي متشدد، راديكالي وقومي في الحين نفسه، أما نحن الأساس الذي نعتمد عليه هو الفكر الديمقراطي، الذي يمتاز بالأخلاق، والقرب من المجتمع وقضاياه، على أسس تحقيق العدالة للجميع، وهذا اختلاف جوهري، ورغم ذلك، فإن توقيع اتفاق، بين هذين الفكرين المختلفين خطوة بالاتجاه الصحيح، رغم وجود تحديات وصعوبات كثيرة، وهذا أمر طبيعي، نظرا لخلاف الفكر والتوجه، ونحن نسعى بكل السبل، لنجاح تطبيق بنود الاتفاقية، وتتم علمية الدمج بكل سلاسة، وحققت عملية الدمج التقدم في العديد من المجالات، كالعسكرية، والأمنية، وغيرها، وهذا لا يعني أننا حققنا كل شيء، وهناك الكثير من النقاط الخلافية حتى الآن، في مسألة كيفية الدمج، والتطبيق الشامل لعملية الاندماج الديمقراطي، وعلى هذا الأساس يجب كتابة دستور جديد، يحفظ حقوق السوريين في دولة ديمقراطية”.
التصريحات أمر والواقع أمر آخر
وحول المقاربة لمنظور اتفاقية 29 كانون الثاني الماضي، وخاصة فيما يتعلق بحقوق الكرد: “نحن في حزب الاتحاد الديمقراطي، لن نقف موقف المتفرج حيال ما تقوم به الحكومة المؤقتة، حول مقارباتها لمنظور اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني الماضي، ودعمنا تطبيق بنود الاتفاق، وجهود الإدارة الذاتية، ونسعى للتوصل للحلول للمشاكل العالقة، ولكن، نحن لدينا وفد كردي مشترك مهمته الحوار مع الحكومة المؤقتة، وحتى اليوم لم تدع دمشق، أعضاء هذا الوفد، للحوار حول القضية الكردية وسبل حلها، رغم أنهم في لقاءاتهم وتصريحاتهم يتحدثون عن الأخوة والسلام، وهذا الأمر غير مقبول”.
وتابع: “نحن في الأحزاب الكردية، شكلنا وفدا خاصا منذ أكثر من عام، مهمته وضع حقوق الشعب الكرد على الطاولة، ولكن، الحكومة المؤقتة، تتهرب من دعوة الوفد كل مرة، ويبدو أنها لا تريد النفاش حول حقوق الشعب الكردي، فكيف بها اليوم قبول كتابة اللغة الكردية على اللوحات، والاعتراف بها كلغة رسمية، والاعتراف بالكرد كشعب أصيل في سوريا”.
وأوضح: “نحن في حزب الاتحاد الديمقراطي، اجتمعنا مع الوفد الكردي المشترك، ومع الأحزاب والقوى السياسية الكردية في روج آفا، والاجتماعات لا تزال مستمرة، حول ضرورة دعوة الوفد إلى دمشق، وفي أقرب فرصة ممكنة، والنقاش حول كيفية تثبيت حقوق الكرد في الدستور السوري الجديد، والكرد لم يكونوا يوما مشكلة، بل كانوا دوماً أساس الحلول”.
وبين: “نؤكد أن وحدة الكرد، أساس الحفاظ على المكاسب التي تحققت بدماء الآلاف من الشهداء، وحققنا وحدتنا في روج آفا، ونحن جاهزون للذهاب إلى دمشق، ولكن يبدو الحكومة المؤقتة، تحاول التنصل من لقاء الوفد الكردي المشترك، وأيضا، تحاول تشتيت الرؤية الكردية المشتركة، حول حقوق الكرد في سوريا، والشعب الكردي يدرك، أن هذه المخططات لن تنطلي عليهم، لذلك، نحن مصرون على المطالبة بحقوفنا المشروعة في سوريا ديمقراطية، كما أننا نطالب بحقوق السوريين، وتحقيق المساواة والعدالة للجميع، وعلى الحكومة المؤقتة، الاعتراف بالتنوع السوري، والحفاظ على حقوق المواطنة الحقيقية للسوريين جميعاً”.
اتباع سياسات النظام البعثي السابق
وبخصوص، تعامل الحكومة السورية مع الكرد، والسوريين عامةً: “مع الأسف، تتبع الحكومة المؤقتة بحقنا السياسات، التي كانت يتبعها النظام البعثي السابق، من إنكار الحقوق، واللغة، والثقافة، والتاريخ، والوجود الكردي، وكأن النظام لم يتغير، الحكومة المؤقتة تحاول السيطرة على روج آفا، وخيراتها، ولا تعترف بالتعددية وحقوق الآخرين، في إدارة نفسها بنفسها، وتحاول التحكم في ثروات المنطقة، وإدارتها بما يخدم مصالحها الضيقة، ولم تفكر حتى الآن بأن شعوب المنطقة يجب أن يكون لها حصة في تلك الثروات، ويجب توزيعها بشكل عادل”.
واستطرد: “أما المسألة الهامة الأخرى، والتي يجب أن تنتهي، هي مشكلة الأسرى والمفقودين لدى الحكومة المؤقتة، ولطالما هناك اتفاق كان من الواجب إطلاق سراح الأسرى، وتسليم جثامين الشهداء دون شروط، وعرقلة الحكومة المؤقتة لهذا الملف له غايات سياسية، في محاولة للضغط على الإدارة الذاتية، لتقديم ما أمكن من تنازلات، وكل ذلك يأتي نتيجة الذهنية التي تفكر بها، والاعتماد على السياسات التي كانت يتخذها نظام البعث السابق”.
وأضاف: “السياسات التي تتبعها الحكومة المؤقتة في مناطقنا اليوم، سياسات إقصائية خطيرة، فمسألة تعيين قضاة عملوا مع النظام السابق في الدوائر القضائية، محاولة لفرض السياسات نفسها التي اتخذها نظام البعث في المنطقة، الإدارة الذاتية كانت تعترف بالتعدد ووجود ثلاث لغات، تؤكد ذلك، أما اليوم، الخطوات التي تقدم عليها الحكومة المؤقتة، حول اللغة الكردية، وممارساتها لإزالة اللغة الكردية، من اللوحات التعريفية، وهي خطوة باتجاه رفض وجود اللغة الكردية، والاعتراف بها كلغة رسمية، فكيف يتم قبول العديد من اللغات الأخرى، ويرفضون الاعتراف باللغة الكردية، والشعب الكردي شعب أصيل وله تاريخ عريق في المنطقة”.
وأكمل: “عدم القبول باللغة الكردية، لغة رسمية، من الأسباب الأساسية، التي تقف عائقا أمام تنفيذ الاتفاقيات، ونحن نعيش على هذه الأرض منذ فجر التاريخ، وأعدادنا في سوريا يتجاوز الأرقام التي يتحدثون عنها، ومناطقنا معروفة، وأن جرى إحصاء مستقل وحقيقي حول عدد الكرد في سوريا، قد يتجاوز عدد العرب، والواقع يؤكد ذلك، فالكرد متواجدون في معظم المحافظات السورية، وبأعداد كبيرة، وخاصة في العاصمة دمشق، إذاً، لماذا تتعامل الحكومة المؤقتة مع اللغة الكردية، بهذه الطريقة الإقصائية، إن دل هذا الشيء إنما يدل على عدم جاهزيتها، للتغيير، والنقاش حول القضايا المصيرية”.
رفض إشراك النساء بمستقبل سوريا
وفي سياق، مقاربات الحكومة المؤقتة في التعامل مع قضايا المرأة: “هناك مسائل هامة أخرى، مقاربات الحكومة المؤقتة حولها سلبية، منها قضية حقوق المرأة في سوريا، خاصة أنها ناضلت وضحت بفلذات أكبادها، وشاركت في الفعاليات منذ بداية الأزمة السورية، وكان لها دور بارز في المراحل كلها، ومع ذلك الحكومة المؤقتة، ترفض إشراك النساء في بناء سوريا الجديدة، وخاصة المرأة الكردية، التي أثبتت “علو كعبها”، في كل المهام التي أوكلت إليها، من عسكرية، وسياسية، ومجتمعية، فاحتلت وحدات حماية المرأة، مكاناً بارزاً في الوقوف أمام الإرهاب وحاربت بجسارة، وحققت مكاسب كبيرة”.
وزاد: “اليوم الحكومة المؤقتة، تحاول إبعاد النساء، من المشاركة في بناء البلاد، وترى أن المساواة بين الرجل والمرأة، وهم لا يمكن تحقيقه، وهذا يعود إلى فكرها الراديكالي، الذي لا يقبل حقوق المرأة في العيش بحرية وكرامة، ومن لا يعترف بحق المرأة، لا يمكنه الاعتراف بحقوق الشعوب والمكونات وتحقيق الحلول المستدامة”.
واختتم، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو: “اليوم على الحكومة المؤقتة، الاعتراف بحقوق الشعب الكردي المشروعة، ليس بالكلام فقط، بل يجب تثبيته في الدستور، وما لم يتم الاعتراف بالشعب الكردي وحقوقه، لا يمكن التوصل للحلول المستدامة في سوريا، والمنطقة، وستتجه الأوضاع إلى مزيد من التعقيد في المشهد، وقد تؤدي إلى صراعات طويلة لا تحمد عواقبها، وللوقوف أمام تلك العواقب، على الحكومة المؤقتة، الاعتراف العلني بحقوق الشعب الكردي، وتطبيقها عمليا على أرض الواقع، وبغير ذلك لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمان في سوريا”.
No Result
View All Result