No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – لعبت النساء دوراً بارزاً في قيادة العملية التربوية، سواء في المدارس أو المعاهد أو المؤسسات التعليمية، ما جعل حضورهن جزءاً أساسياً من إعادة بناء النظام التعليمي القائم على التعلم باللغات الأم لشعوب المنطقة وباللغة الكردية للشعب الكردي وصونها منذ بداياتها وصولاً إلى النضال لأجل الاعتراف الدستوري بها اليوم.
شهدت السنوات الأولى من مشروع التعليم باللغة الكردية للشعب الكردي تحديات كبيرة، سواء على مستوى الإمكانات أو على مستوى تقبل المجتمع، إلا إن هذه المرحلة شكلت الأساس لتطور تدريجي في المناهج والكوادر التعليمية، حيث بدأ العمل بنظام المستويات، ثم التوسع في إدخال اللغة الكردية ضمن الصفوف الدراسية بشكل أوسع.
وبالتوازي مع ذلك، تم التركيز على تدريب المعلمين والمعلمات وتأهيلهم، ما ساهم في بناء قاعدة تعليمية أكثر استقراراً، ومع مرور الوقت، توسع هذا المشروع ليصل إلى المعاهد ثم إلى الجامعات، في خطوة عكست تطوراً مهماً في مسار التعليم باللغة الكردية. وفي خضم هذا التطور، برزت المرأة عنصراً أساسياً في العملية التربوية، فشكلت نسبة كبيرة من الكوادر التعليمية، وأسهمت بشكل مباشر في إدارة المدارس وتطوير المناهج ومتابعة العملية التعليمية في مختلف المناطق.
مسيرة تعليم اللغة الكردية
ومن هذا المنطلق، أكدت عضوة مؤسسة اللغة الكردية “دلال الهاشمي”، أنّ انطلاق ثورة روج آفا في التاسع عشر من تموز 2012 شكّل نقطة تحول هامة في مجال التعليم باللغة الأم، حيث بدأ العمل على تعليم اللغة الكردية عبر مستويات تعليمية منظمة شملت المراحل الأولى والثانية والثالثة، ما أسّس لمرحلة جديدة من بناء النظام التعليمي باللغة الكردية.
وأوضحت دلال، أنّ النساء لعبن دوراً محورياً في هذا المسار، فانخرطن في العمل التربوي ضمن اتحاد المعلمين وإدارات الأحياء، خاصة في مدينة قامشلو، التي تمتاز باتساعها السكاني: “تم توزيع المعلمات على الأحياء حسب الحاجة، فكان عددهن في البداية محدوداً، إذ بلغ في بعض الأحياء مثل الكورنيش نحو 60 معلمة وفي الحي الغربي نحو 40 معلمة، وفقاً لاحتياجات كل منطقة”.
فيما تطرقت إلى أن دور النساء لم يقتصر على التعليم فقط، بل شمل أيضاً إدارة الأحياء ومتابعة المدارس، ما منحهن مسؤولية كبيرة في بناء البنية التربوية في تلك المرحلة، مشيرةً إلى أن مرحلة الانطلاق لم تكن سهلة، إذ واجه مشروع تعليم اللغة الكردية تحديات اجتماعية، أبرزها عدم تقبل بعض الأهالي فكرة التعليم باللغة الكردية، إضافة إلى وجود أولويات أمنية في ظل الظروف السياسية والعسكرية، ورغم ذلك، استمر العمل التربوي دون توقف.
ولفتت دلال إلى أنه بحلول عام 2015 تم تأسيس معاهد تربوية متخصصة، ما أتاح إدخال اختصاصات تدريس اللغة الكردية في الصفوف الأولى، إلا إنّ هذه المرحلة تزامنت مع انسحاب عدد من معلمات النظام السابق، ما أدى إلى نقص في الكادر التعليمي، الأمر الذي دفع القائمين على العملية التعليمية إلى الاستعانة بمتطوعين ومعلمين جدد لسد هذا الفراغ.
وأشارت أنّ هذه الفترة شهدت جهوداً مكثفة لتأهيل الكوادر التعليمية، فتم تدريب معلمين ومعلمات جدد، إضافة إلى اعتماد نظام التعليم المزدوج الذي يجمع اللغتين الكردية والعربية، بهدف تعزيز القدرة التعليمية وضمان استمرارية العملية التربوية.
ضرورة الاعتراف الدستوري
وفي جانب آخر، أوضحت دلال أن مؤسسة اللغة الكردية تطالب منذ سنوات بالاعتراف الرسمي باللغة الكردية في مناطق روج آفا، معتبرة أن اللغة الكردية يجب أن تكون لغة رسمية أساسية في الدستور.
وانتقدت دلال ما وصفته برفض بعض الجهات الاعتراف باللغة الكردية، مشيرة إلى حوادث تم فيها إزالة اللغة الكردية من بعض الدوائر الرسمية، والاكتفاء باللغة العربية فقط، معتبرة ذلك تراجعاً عن حقوق ثقافية أساسية.
وختمت عضوة مؤسسة اللغة الكردية، “دلال الهاشمي” حديثها بالتأكيد على أن تعلم اللغة الأم حق طبيعي للشعوب، وأن الشعب الكردي يطالب بحقه في تعلم لغته وهويته وثقافته، باعتبارها جزءاً أساسياً من وجوده التاريخي والإنساني.
دور المرأة في ثورة اللغة
ومن جانبها، أكدت المعلمة “ثناء رشكو” أنّ المرأة لعبت دوراً محورياً في تطوير العملية التربوية باللغة الكردية منذ عام 2013، سواء في المدارس أو المعاهد أو حتى الجامعات، مشيرة إلى أن نسبة النساء في القطاع التربوي وصلت إلى نحو 90%، ما يعكس حجم مشاركتهن في بناء هذا المجال. وأوضحت ثناء أنه ومنذ بداية تدريس اللغة الكردية كانت محدودة للغاية، حيث كانت تقتصر على ساعتين فقط ضمن المنهاج الدراسي، الأمر الذي دفع القائمين على العملية التعليمية إلى اعتماد نظام المستويات لتعليم اللغة في المدارس والمعاهد، مع تدريب خاص للمعلمات من أجل تطوير قدراتهن في التدريس.
وأضافت: “أنه مع مرور الوقت، تم تطوير المناهج التعليمية بشكل تدريجي، حيث كان يتم توسيع المحتوى الدراسي سنوياً، ليشمل كل ثلاثة صفوف ضمن التعليم باللغة الكردية، بالتوازي مع برامج تدريب مستمرة للمعلمين والمعلمات بهدف رفع كفاءتهم التربوي”
وبيّنت ثناء أن هذا التطور أسهم لاحقاً في الوصول إلى مرحلة التعليم الجامعي، حيث تم إدخال اللغة الكردية إلى المؤسسات الأكاديمية، وصولاً إلى خطوة تأسيس جامعة روج آفا عام 2015، والتي اعتبرتها محطة مهمة في مسار التعليم باللغة الأم.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت إلى أن العملية التعليمية واجهت صعوبات كبيرة، أبرزها التحديات الفكرية والذهنية التي خلفها النظام البعثي، سواء لدى بعض الطلاب أو المعلمين أو حتى الأهالي، ما جعل عملية ترسيخ التعليم باللغة الكردية تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين.
كما لفتت إلى أن مرحلة التحولات السياسية والإدارية، وخاصة في 29 كانون الثاني ضمن عملية الاندماج بين مؤسسات الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة، شكلت مرحلة مهمة، حيث تم التأكيد على ضرورة تعزيز مكانة اللغة الكردية ضمن المؤسسات الرسمية.
وختمت المعلمة، “ثناء رشكو” حديثها بالتأكيد على أن المطلب الأساسي لمؤسسة اللغة الكردية هو ضمان الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية في سوريا، والعمل على تثبيتها في الدستور السوري الجديد، باعتبارها جزءاً أساسياً من حقوق الشعب الكردي وهويته الثقافية.
No Result
View All Result