• Kurdî
السبت, يونيو 27, 2026
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
No Result
View All Result

اللغة الكردية.. سؤال البقاء في زمن العولمة والصمت

13/05/2026
in آراء
A A
اللغة الكردية.. سؤال البقاء في زمن العولمة والصمت
Share on FacebookShare on TwitterTelegramWhatsappEmail
ريبين شيخو
 هل تخيلت يوماً أن تكون لغتك الأم جريمة تُرتكب في الخفاء؟ أن تتعلم منذ نعومة أظفارك إن صوت أمك في البيت لا يصلح للشارع ولا للمدرسة ولا للتاريخ! هذه ليست فرضية أدبية، بل تختزل قرناً كاملاً من حياة اللغة الكردية، التي تُعدُّ اليوم واحدة من أكثر لغات العالم تحدياً للنسيان، ليس لقلة متحدثيها ـ فهم يتجاوزون أربعين مليوناً – بل لأنها ظلت لعقودٍ طويلة محرومة من أبسط حقوقها: أن تُرى مسموعةً ومكتوبةً بحرية، فكيف يمكن للغة أن تنجو حين يُحكم عليها بالإعدام مرات متكررة، ثم تنهض من رمادها في كلِّ مرة؟ هذا المقال يستعرض مسيرة اللغة الكردية من المراحل التي مرت بها إلى معاركها الراهنة، طارحاً أسئلة جوهرية عن الهوية، القمع، والنهوض الحضاري، ومتوقفاً عند الطرق الممكنة لحمايتها في عصر تتسارع فيه وتيرة الموت اللغوي.
لم تكن رحلة الكردية خطاً مستقيماً نحو الازدهار، بل تأرجحت بين بزوغ تارةً وانكسار تارات تبعاً للخرائط السياسية. يمكن تقسيم مسارها إلى أربع مراحل كبرى:
أـ مرحلة التبلور والنضج المبكر (حتى القرن التاسع عشر): في هذه الحقبة كانت الكردية لغة التخاطب والإبداع الشفوي أساساً، لكنها أنتجت أيضاً نصوصاً أدبية في الإمارات الكردية شبه المستقلة (إمارة بابان، سوران، هكاري…). ظهرت نماذجاً مكتوبة بالخط العربي – الفارسي، وبدأت تتشكل هوية أدبية واعية، لكن غياب الوحدة السياسية حال دون توحيد معياري للكتابة.
سؤال للتأمل: هل كانت اللامركزية السياسية القديمة سبباً في غنى التنوع اللهجي أم عائقاً دون نهضة لغوية موحدة؟
ب ـ مرحلة الصحوة القومية والوعي المعياري (بدايات القرن العشرين): مع صعود القوميات في الشرق الأوسط، شهدت الكردية حراكاً فكرياً غير مسبوق. في إسطنبول أصدر الكرد مجلات مثل “كردستان”، وفي سوريا أسس جلادت بدرخان مجلة “هاوار” التي أعلنت ميلاد الكتابة الكرمانجية بالحرف اللاتيني، واشتركت مع مثقفي السليمانية في النهوض باللهجة السورانية. كان السؤال المحوري آنذاك: أي حرف نختار؟ لاتيني أم عربي؟ وسؤال المسألة الكردية بأبعادها السياسية والثقافية بدأ يشق طريقه.
ج ـ مرحلة الإبادة اللغوية المنظمة (منتصف القرن العشرين ـ تسعينياته): هنا تحولت اللغة إلى جبهة قتال رمزية ودموية، سنتوقف عندها بالتفصيل في المحور التالي، لكنها المرحلة التي جرى فيها حظر التحدث والكتابة والتعليم بالكردية في تركيا وسوريا وإيران، بينما تلاعب العراق بالاعتراف بها وفق مقتضيات السياسة. سؤال مؤرق: كيف تشعر أمة حين تستمع إلى إذاعات سرية بلغتها الأم؛ لأن امتلاك جهاز راديو يُذيع بالكردية قد يعني الاعتقال؟
د ـ مرحلة الانفراج الهش والثورة الرقمية (ما بعد 1991 و2003 وحتى اليوم): بعد حرب الخليج الثانية، حصل إقليم كردستان العراق على فرصة ذهبية لجعل الكردية لغةً رسمية فعلياً، فظهرت جامعة صلاح الدين، وبرزت المؤسسات التعليمية الكردية. ومع الربيع العربي، انفرطت جزئياً عُرى المنع في سوريا (روج آفا) وتركيا (الانفتاح المحدود على تدريسها اختيارياً ثم العودة إلى التضييق)، لكن التحدي الأعمق الآن صار: ماذا بعد رفع الحظر الرسمي؟ كيف نحول الحق اللغوي إلى نهضةٍ لغوية حقيقية؟
حين يصبح محو اللغة مشروع دولة من “تشويه.. طمس.. إنكار”
لا يمكن فهم جرأة اللغة الكردية في البقاء دون استيعاب بشاعة ما تعرضت له، إنها قصة من أقسى قصص “الإبادة اللغوية الثقافية” في التاريخ الحديث. لم تكن السياسات مجرد منع، بل كانت إعادة تشكيل للوعي. فلو نظرنا في أطراف كردستان الأربعة سنرى ما يلي:
ـ في تركيا: بعد تأسيس الجمهورية، جرى إنكار الوجود الكردي نفسه عبر مقولة “أتراك الجبال” الذين نسوا لغتهم. صدرت قوانين تُجرّم التحدث بالكردية في الأماكن العامة، وحتى إطلاق الأسماء الكردية على المواليد كان ممنوعاً بحجة إنها لا تتوافق مع الأبجدية التركية. سُمح في فتراتٍ لاحقة بـ”لهجة لا نعرفها” لكن ليس كلغةٍ مستقلة. وهنا نقول بأن تجريد إنسان من اسمه ومن منظومته الصوتية الأم تمزيقاً لأعمق خيوط ذاكرته؟ كم جيلاً من الكرد أُجبر على أن يسخر من لكنة جدته كي ينجو اجتماعياً؟
ـ في سوريا: جرى التعامل مع الكردية بوصفها تهديداً للوحدة العربية. مُنع التدريس والتأليف والنشر، كما مُنع العمال والأطباء من التحدث بها في المؤسسات العامة. عُمد إلى حملات تعريب استيطاني في مناطق الجزيرة السورية لقلب الديموغرافيا وبالتالي خنق الصوت اللغوي، وهُجّر كرد من جنسيتهم، أي من أوراق هويتهم التي لا تحمل أسماءهم المكتوبة بلغتهم. تأمل: ماذا يعني حرمان أم من أن تُغني تهويدة بلغتها لرضيعها خوفاً من الجيران؟ هل هذه أغنيات أم رصاصة تأجيل للوجدان؟
ـ في إيران: وإن كانت الدولة لم تنكر وجود الكردية، إلا أن الدستور الذي يتحدث عن “الحق في التعليم باللغة القومية” بقي حبراً على ورق. التعليم والإدارة والإعلام الرسمي محتكر بالفارسية بالكامل. الكردية محاصرة في البيت والفلكلور، مع تضييقات أمنية متكررة على النشاطات الثقافية.
ـ في العراق: تأرجح الحال بين القمع المرير والاعتراف المشروط. ففي عهد البعث، جرى تتويج العربية كلغة رسمية وحيدة، مع حملات تعريب اجتاحت كركوك وخانقين في مسعى لمحو الهوية. وبعد 2003، وبينما منح الدستور الاتحادي الكردية صفة اللغة الرسمية الثانية، تبقى هذه الرسمية معلقة في المحافظات المتنازع عليها وفي دوائر الحكومة المركزية.
اليوم، تواجه اللغة الكردية حرباً على جبهات متعددة، بعضها خفي وأكثر فتكاً لأنه ينخر من الداخل:
ـ غياب المعيار الموحَّد: هل يمكن أن تصبح الكردية لغةً إدارية وعلمية دون صيغة جامعة؟ هذا الانقسام بين الكرمانجية اللاتينية والسورانية ذات الخط العربي – الكردي (السوراني) يخلق شبه قطيعة في الإنتاج الفكري. إلى أي مدى يمكن أن يقرأ كردي من ماردين روايةً لكاتب من السليمانية بسهولة دون ترجمة؟ وهل لنا أن نتحسر على طاقة أدباء يكتبون في جزر منعزلة؟
ـ الابتزاز الرقمي والفجوة التقنية: هل تعلم أن إدراج الكردية في الحواسيب والهواتف الذكية جاء متأخراً جداً؟ لا يزال “التصحيح التلقائي” ومحركات البحث والتعرف الصوتي بالكردية متخلفاً عن ركب الإنجليزية والعربية. حين يكتب الشباب الكردي على وسائل التواصل بالعربية أو التركية أو الفارسية لأن لوحة المفاتيح الكردية غير مريحة أو لأن الخط غير واضح، فهم ـ دون وعي ـ يُصوّتون للموت الرقمي للغتهم.
ـ الوجه الرقمي للأزمة: قد يكون من المفيد هنا أن نلمس حجم الفجوة بالأرقام لا بالانطباعات فقط. في إحصاءات غير رسمية لمحتوى ويكيبيديا، لا تتجاوز مقالات الموسوعة بالكردية (بلهجتيها) ٠.٣٪ من إجمالي مقالات الموسوعة العالمية. على متجر تطبيقات واحد، بالكاد يوجد ١٢ تطبيقاً لتعليم الكردية للأطفال، مقابل آلاف للإنجليزية. بلغة الاقتصاد الرقمي: كم واحداً من كل عشرة شبان كرد يضبط هاتفه على الواجهة الكردية؟ الإجابة المحزنة رقم ضئيل، ليس لعجز تقني، بل لأن التعود على الواجهة الأجنبية أصبح قدراً.
ـ غزو المفردات: حين يُترجم اللسان ولا يُبدع: بعيداً عن سياسات المنع الرسمية، تواجه الكردية اختراقاً صامتاً لا يقل خطورة. وهو تدفق المفردات الأجنبية الذي يحوّل المتحدثين بها إلى مجرد مستقبلين سلبيين للغات أخرى، لا منتجين لمصطلحاتهم الخاصة. في لقاء يومي عادي، قد تسمع شاباً كردياً يبني جملة كردية ويُقحم فيها أفعالاً عربية مثل “يحتاج” و”يقرر”، أو يستعين بمصطلحات إنجليزية تقنية كـ”download” و”update”، في توليفة هجينة تكشف عن فجوة عميقة: اللغة الأم لم تعد تكفي للتعبير عن تفاصيل الحياة المعاصرة. هذه الظاهرة، المسماة “استعارة الضرورة” حيناً و”الاستعارة الكسولة” أحياناً، تطرح سؤالاً وجودياً: هل هذا تطور حيوي طبيعي يحدث في كل اللغات، أم هو مسار انتحاري حين تفقد اللغة قدرتها على توليد المصطلحات من جذورها الداخلية؟ الفارق يكمن في الاتجاه. فاللغات القوية تستعير ثم تُكسِب الكلمةَ الدخيلةَ جنسيتها الصوتية والصرفية، فتذيبها وتُعيد إنتاجها. أما في حالة الكردية، فنحن نشهد أن جيل الشباب يفضلون المفردة الأجنبية على مرادفها الكردي الأصيل، لا يعني إغناء المعجم، بل إحلاله. والأخطر إن بعض المفردات تحمل معها حمولة ذهنية أيديولوجية. هل تساءلت يوماً لماذا دخلت مصطلحات دينية وسياسية بعينها من العربية أو التركية إلى قلب الخطاب اليومي الكردي حتى في سياقات لا علاقة لها بالأصل؟ إن الكلمة ليست مجرد صوت، إنها مستودع ثقافة الغالب. فكيف نحمي اللغة دون أن نتحول إلى أوصياء على “نقاء وهمي” يخنق الحياة؟ الإجابة لا تكمن في صنع حواجز، بل في خلق حيوية داخلية تجعل من الكردية مختبراً منتجاً للمفردات، لا مستهلكاً أبدياً.
ـ الجيل الثاني في المنفى: جسرٌ يُقطَع من المنتصف: إذا كان منع اللغة في الشرق قد تم بالقانون، فإن فقدانها في الغرب (المهجر) يحدث داخل البيت وبين ضلوع الأحضان، بطريقة أشد هدوءاً وأعمق أثراً. ملايين الكرد في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وجدوا في الهجرة ملاذاً من القمع، لكنهم واجهوا تحدياً غير متوقع: كيف ننقل اللغة إلى جيل يولد وفي أذنه الأولى ألمانية أو سويدية أو إنجليزية؟ الجيل الثاني من أبناء الشتات يعيش انفصاماً لغوياً مركباً. في المدرسة والشارع والتلفاز، اللغة القوية هي لغة البلد المضيف. أما الكردية فمحصورة في نطاق ضيق: أوامر الأم، حكايات الجدة، وأغانٍ مبهمة في السيارة. الطفل يكبر ليجد نفسه عالقاً بين ضفتين: لا هو متمكن من الكردية ليكتب قصيدة أو يفهم الأخبار، ولا هو مندمج كلياً في لغة المهجر دون الشعور بفقدان جذوره. إنهم يتحدثون لغة “كردية مشظّاة” ممزوجة بقواعد لغة البلد، فيخلقون عن غير قصد لهجة جديدة عقيمة لا تمتد إلى الخلف ولا تصل إلى الأمام. النتيجة؟ قطيعة أجيال صامتة. الجد الذي لا يعرف إلا الكردية يُصبح غريباً في بيت ابنه، يُشاهد أحفاده يتكلمون لغة لا يفهمها، بينما يحاول عبثاً أن يروي لهم حكاية “كاوا الحداد”. والسؤال القاسي الذي يثقل كاهل الأمهات والآباء الكرد في الشتات: هل نُعلّم الطفل الكردية أولاً فنعرّضه لصعوبات الاندماج المدرسي، أم نهملها ليصبح “مواطناً كاملاً” في بلد اللجوء، ولو خسر صوته الأول إلى الأبد؟ هنا تصبح استعادة اللغة فعلاً ثورياً من نوع خاص، لا يحتاج مظاهرات بل استراتيجيات يومية: أمسيات السينما الكردية في المراكز الثقافية، تطبيقات تعليمية للأطفال بالألعاب، رحلات صيفية إلى كردستان لتلامس اللغة جذورها الحية، وقبل هذا وذاك، قرار الأسرة الجريء بأن تكون الكردية لغة المائدة والنقاش لا لغة الأوامر. تأمل معي: حين يبكي مراهق كردي في برلين لأنه لا يستطيع أن يقول “أحبك” لجدته المحتضرة باللكنة التي تفهمها، ألسنا أمام فاجعة إنسانية لا تقل ألماً عن فاجعة القواميس المحروقة؟
ـ ضعف الترجمة والإنتاج المعرفي: كم كتاباً في الفلسفة والفيزياء وتقنية المعلومات تُرجم إلى الكردية سنوياً؟ الرقم هزيل. لا يمكن للغة أن تزدهر إذا بقيت حبيسة الشعر والتراث ولم تقتحم لغة العصر. سؤال يوجع الرأس: كيف يمكن أن تناقش “الذكاء الاصطناعي” بالكردية إن لم نطور ونوحد المصطلحات التقنية أولاً؟
حماية اللغة ليست شعاراً عاطفياً ولا مهرجاناً فُلكلورياً، هي هندسة اجتماعية ومؤسساتية طويلة النفس، تبدأ من:
ـ التعليم الضامن: يجب أن تكون الكردية لغة التدريس الأساسية في كل المراحل الابتدائية على الأقل في مناطق الأغلبية الكردية، مع تعليم ممتاز للغات الرسمية للدولة. هذا يبني “المواطنة اللغوية المتعددة”
ـ المشروع الأكاديمي للقياس والتوحيد: لا بد من مؤتمر لغوي دائم يجمع لهجات الكردية الأربع، لا لخلق لغة اصطناعية، بل لوضع قواعد موحدة للمصطلحات العلمية والإدارية يستفيد منها الجميع، مع الحفاظ على ثراء اللهجات. تساؤل عملي: لماذا لا يكون لدينا “معجم تاريخي للغة الكردية” مثل الأكاديميات الكبرى؟
ـ الصناعات الثقافية والإعلامية: سوق الكتب والمجلات والمسلسلات والأفلام بالكردية يحتاج إلى دعم حقيقي. هل شاهدت مؤخراً فيلماً كردياً تناقشه في المقهى دون أن يُصنف “فلكلوراً مهرجانياً”؟ نحتاج إلى أن تنتج الكردية محتوى ترفيهياً معاصراً يعانق هموم الشباب.
ـ الجهاد الرقمي: يستوجب الأمر استثماراً عاجلاً في المعالجة الحاسوبية للغة الكردية: تطوير ترجمة آلية دقيقة بين لهجاتها وبين اللغات الكبرى، وإغناء ويكيبيديا الكردية، وابتكار محتوى تعليمي تفاعلي. هل نتصور أجيالاً تتعلم القراءة الكردية من خلال تطبيق ذكي مرح؟ هذا ممكن، لكنه يحتاج قراراً مجتمعياً لا قرار حكومة فقط.
ـ استعادة فخر الأمومة اللغوية: وأعني بها تحرير المتحدث من عقدة الدونية التي زرعها عقود من القمع. أن يغنّي الشباب الراب بالكردية، أن يكتب المبرمج كوداً وتعليقاته بالكردية، أن تناقش الأم ابنها المراهق بقضايا العصر بلغتها الأم، كل هذا يُسهم في “تطبيع الحداثة” باللسان الكردي.
ـ التعلم من حكمة الأمم الأخرى: الكردية ليست الوحيدة التي تحدت الموت. العبرية انتُشلت من لغة طقسية ميتة تقريباً إلى لغة علم وتقنية بفضل قرار مؤسساتي بتوليد ١٠٠,٠٠٠ مصطلح حديث. الفنلندية، التي يتحدثها خمسة ملايين فقط، حمت نفسها بقانون يجعل الفنلندية شرطاً في الخدمات العامة والإعلام، والكيبكيون الكنديون حموا الفرنسية من طوفان الإنجليزية بقانون ١٠١ الذي يفرض لغة التعليم والإعلانات. الدرس واحد: حيث لا توجد إرادة سياسية وقانون ومؤسسة أكاديمية لتوليد المصطلحات، لا توجد لغة حية. وهنا نسأل: ماذا لو خصصت الجامعات الكردية، غداً، “عاماً لتوليد المصطلحات العلمية” كما فعلت الأكاديمية العبرية؟ ألن نبدأ عندها بتحويل المعركة من الدفاع إلى الهجوم؟
ختاماً، أرى أن أي مقال عن الكردية يجب أن يغرس في القارئ بذور أسئلة:
ـ مكانة الأدب الشفاهي كخزان إنقاذ: في كل مرة تعرضت فيها الكردية لمحو رسمي، كانت ذاكرة الأغنية والمثل الشعبي والحكاية الليلية هي صندوق الإنعاش، ألا يستحق “الدنكبيج” أن يُدرس في الجامعات كحارس بيئي للنوع اللغوي؟
ـ ثنائية اللغة كلعنة وخلاص: كثير من الكرد ملزمون بازدواجية لغوية تبدأ من الطفولة. أيمكن تحويل هذه اللعنة إلى امتياز ابستيمولوجي؟ بمعنى: ألا تمنحهم هذه الثنائية قدرةً فريدة على رؤية العالم من عينين مختلفتين، مما يجعلهم وسطاء ثقافيين لا نظير لهم إن حُسنت شروط التعلم؟
ـ المرأة خط الدفاع الأول: في المجتمعات التقليدية، كثيراً ما بقيت المرأة الحاضنة الأساسية للغة في الفضاء المنزلي المغلق بينما غُسل دماغ الرجال “العاملين في المدن”. ألا يحق لنا أن نطرح: هل تعويض التهميش التاريخي للمرأة الكردية يمر أيضاً عبر الاعتراف بدورها اللغوي الحضاري، وليس فقط السياسي؟
ـ ما لا يقوله النشيد الوطني: وهل من الضرورة أن تبقى اللغة مربوطة بالمشروع القومي السياسي وحده؟ ماذا عن اللغة بوصفها متعة ذهنية، ومنظوراً شعرياً خاصاً للنظر إلى شجرة الزيتون، وشكلاً من الحب؟ ألا تستحق الكردية أن تُحَب لذاتها، كما يُحب المرء صوت الناي، لا لأنه رمز وطني وحسب؟
في الخلاصة، من يمتلك الكلمة الأخيرة؟ في البدء كانت الكلمة، وفي المنتهى قد يكون الصمت. بين هذين القطبين تتأرجح اللغة الكردية اليوم، لا في مواجهة قوانين تمنعها فحسب، بل في مواجهة وجوه أكثر مكراً: مفردة إنكليزية تتسلل إلى جملة مراهق لأن الكردية لم تلد بعد مرادفاً لـ”تطبيق”، وطفل في شتات هولندي يودّع جده بلغة البلد المضيف لأن “زر الذاكرة” الكردي تعطل في لسانه مبكراً.
ما تكشفه رحلة الكردية، من ملحمة “مم وزين” إلى قوقلة المفردات، ومن سراديب المنع إلى غرف المهجر المعزولة لغوياً، هو أن الموت اللغوي لا يبدأ حين تُحرق القواميس وحدها؛ بل يبدأ أيضاً حين تصبح لغة الأم غير صالحة للحب، وللسؤال، ولقول “أنا هنا” بكل حمولتها الوجدانية. أن تنجو الكردية إذن، ليس معناه أن تكون مجرد لغة محكية في البيت أو مادة دراسية اختيارية، بل أن تستعيد جبروتها في تسمية العالم الجديد دون خجل ودون ارتهان. هل يمكن للغة أن تنتصر على التهجين التقني وغربة الأجيال؟ ربما الإجابة لا تكمن في دولة تحميها، بل في أم تختار، بوعي وعناد، أن تغني تهويدة كردية لرضيعها في مشفى أوروبي بعيد، وفي شاب يكتب فيروساً كومبيوترياً ويُسمي متغيراته بأسماء زهور من جبال كردستان، وفي كل مرة يُقرر فيها متحدث أن يبحث عن الكلمة الكردية قبل أن يستسلم للكلمة الأجنبية. إن معركة الكردية اليوم ليست معركة بقاء بيولوجي، بل معركة خصوبة وولادة، فهل تكون “الكلمة” الأخيرة كردية؟
ShareTweetShareSendSend

آخر المستجدات

صحيفة روناهي العدد 2452
PDF نسخة

صحيفة روناهي العدد 2452

27/06/2026
انهيار الليرة السوريّة وهيكليّة استقرارها
الإقتصاد والبيئة

انهيار الليرة السوريّة وهيكليّة استقرارها

25/06/2026
بين أنقاض الضمير الجمعي ومتاهة الفردانية
الثقافة

بين أنقاض الضمير الجمعي ومتاهة الفردانية

25/06/2026
النحو التوليدي التحويلي عند نعوم تشومسكي
الثقافة

النحو التوليدي التحويلي عند نعوم تشومسكي

25/06/2026
  • PDF نسخة
  • مجلة مزكين
  • أرشيف الصحيفة

جميع الحقوق محفوظة

No Result
View All Result
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي

جميع الحقوق محفوظة