No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ باشرت المدارس الكروية الخاصة بالفئات العمرية في مدينة قامشلو بإطلاق حصصها التدريبية، بالتوازي مع استمرار البعض منها بفتح باب التسجيل لاستقطاب أكبر عدد من الأطفال، في الوقت ذاته ينتقد الأهالي رسوم الاشتراك الباهظة للانضمام لهذه المدارس.
رغم الأهمية الكبيرة لهذه المدارس في صقل المواهب الكروية وبناء جيل رياضي واعد، إلا أن الواقع يكشف عن حالةٍ من الفوضى التنظيمية، وسط تزايد الانتقادات من الأهالي حول ارتفاع رسوم الاشتراك، والتي باتت تشكّل عبئاً مادياً ثقيلاً على الكثير من العائلات.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول طبيعة عمل بعض هذه المدارس، وما إذا كانت تسير وفق أهداف رياضية وتنموية حقيقية، أم أنها تحولت لدى البعض إلى وسيلةٍ للاستثمار المادي على حساب شغف الأطفال بكرة القدم.
وفي ظل غياب رقابة وتنظيم واضح، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين مدارس تسعى فعلاً لبناء مستقبل كروي أفضل، وأخرى تثير الشكوك حول أولوياتها، ما يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية التدخّل لضبط هذا القطاع وضمان حقوق الأطفال وأسرهم. ولا نشهد ضبط للكوادر الفنية والإدارية لهذه المدارس، وحتى بات البعض منها تظهر وكأنها مدرسة ملك لشخص واحد، وغايته بروز اسمه لا تنمية الأجيال وتعليمهم أساليب كرة القدم الصحيحة.
ومع اقتراب العطلة الصيفية، بدأت العديد من المدارس الكروية في مدينة قامشلو بإطلاق برامجها التدريبية، والتي تمتد حتى نهاية العطلة المدرسية، وتُعدُّ هذه المدارس رافداً أساسياً لاكتشاف المواهب الكروية وتطويرها، بما يخدم الأندية والفرق الرياضية مستقبلاً، إلا أن التوسّع الكبير في عددها أثار تساؤلاتٍ جدية: هل نحن أمام ظاهرة صحيّة أم عبء جديد على الأهالي؟
من حيث المبدأ، تلعب هذه المدارس دوراً إيجابياً في رفد الفرق والأندية بلاعبين جُدد، سواء ضمن بطولات الجزيرة أو على مستوى سوريا، وهو ما ينعكس بشكلٍ مباشر على تطور اللعبة واستمراريتها، لكن في المقابل، يطرح الشارع الرياضي تساؤلات حول طبيعة عمل بعض هذه المدارس، وما إذا كانت تهدف فعلاً لخدمة الرياضة أم أنها تحولت إلى مشاريع ربحية بحتة.
فمعظم هذه المدارس تفرض اشتراكات شهرية، وصلت في العام الماضي إلى نحو 100 ألف ليرة سوريّة، وهذا العام رسم الاشتراك هو نفسه ومنها أكثر، وهو مبلغ يعتبره كثيرون مرتفعاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة، ما يحرم شريحةً واسعة من الأطفال من ممارسة كرة القدم، رغم أنها اللعبة الأكثر شعبية في المنطقة، ورغم أن بعض المدارس تراعي الحالات الإنسانية وتفتح أبوابها مجاناً لأبناء الشهداء ولمن أحوالهم المادية صعبة، إلا أن المشكلة تبقى قائمة.
تحديات وتساؤلات مشروعة
ومع تزايد عدد المدارس الكروية تُفرض جملةً من التساؤلات الأساسية، أبرزها:
هل تتناسب رسوم الاشتراك مع دخل العائلات؟
هل الكوادر التدريبية والإدارية مؤهلة فعلاً للعمل مع الفئات العمرية؟
لماذا لا تُتاح الملاعب التابعة للمجلس الرياضي بأسعارٍ رمزية لدعم هذه المدارس؟
في المقابل، تؤكد إدارات معظم المدارس إن الرسوم المفروضة ليست بهدف الربح، بل لتغطية التكاليف التشغيلية كإيجار الملاعب وأجور المدربين.
الحاجة إلى تنظيمٍ حقيقي
من أبرز الإشكاليات أيضاً غياب التنظيم الرسمي لانتساب اللاعبين، ما يؤدي إلى خلافاتٍ بين المدارس حول تبعية اللاعبين، خاصةً عند بروزهم وانتقالهم إلى الأندية أو المنتخبات، ويُعدُّ اعتماد نظام بطاقات رسمية للاعبين، بإشراف المجلس الرياضي خطوةً ضرورية لضبط هذا الملف. كما أن تنظيم بطولات خاصة بهذه المدارس يتطلب رقابةً صارمة، بعد تسجيل حالات سابقة من التلاعب، سواء عبر إشراك لاعبين من خارج المدرسة أو التزوير في الأعمار، وهي ممارسات تسيء للعمل الرياضي وتستدعي فرض عقوبات رادعة بحق المخالفين.
بين الواقع والطموح
رغم كل التحديات، تبقى المدارس الكروية مساحة آمنة ومفيدة للأطفال، فوجودهم في الملاعب أفضل بكثير من قضاء الوقت في الشوارع، لكن تحقيق الفائدة المرجوة يتطلب حلولاً واقعية، أبرزها دعم المدارس الجادة، وتفعيل دور الجهات المعنية، وعودة المبادرات المجانية مثل أكاديمية الشهيد هيثم كجو، التي شهدت إقبالاً كبيراً قبل عامين.
وكي لا ننسى هناك عدة مدارس وعددها قليل جداً ولا تتعدى أصابع اليد الواحدة وهي بالمجان ولا تأخذ أجراً مادياً مقابل ضم الأطفال لمدارسهم الكروية.
في النهاية، تبقى الإجابة على السؤال مفتوحة: هل هذه المدارس استثماراً حقيقياً في مستقبل الكرة، أم أنها تتحول تدريجياً إلى عبءٍ اقتصادي على الأهالي؟ الإجابة مرهونة بالتنظيم، والنية، والرقابة.
No Result
View All Result