قامشلو/ جوان محمد ـ رغم غياب الإنجازات الحقيقية على صعيد كرة القدم للرجال والفئات العمرية، لا تزال معظم أندية روج آفا وسوريا تصبُّ جلَّ اهتمامها وأموالها في هذه اللعبة، في وقتٍ تعاني فيه بقية الألعاب من إهمالٍ واضح، رغم غنى المنطقة بالمواهب في مختلف الرياضات.
لا أحد ينكر أن كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية عالميًا ومحليًا، لكن هل يبرر ذلك إهمال باقي الألعاب؟ خاصةً في ظل وجود لاعبين ولاعبات ومدربين ومدربات وصلوا إلى مستويات متقدمة آسيويًا، وحققوا ميداليات ملونة على الصعيد العالمي.
منذ عام 2011، ومع دخول سوريا مرحلةً جديدة، استمرت معظم الأندية في تركيزها شبه الكامل على دعم كرة القدم، فيما اقتصرت مشاركاتها في الألعاب الأخرى على حضورٍ شكلي، أقرب إلى “رفع عتب”، دون وجود دعم حقيقي أو خطط تطوير واضحة.
وحتى كرة القدم النسوية لا تحظى بالدعم الكافي، سواء من إدارات الأندية أو من الجهات المعنية بإدارة الرياضة في البلاد، وذلك رغم الإنجازات التي تحققت، حيث تُوّجت أندية عامودا والخابور بلقب الدوري، فيما حصد نادي الهلال اللقب ثلاث مرات.
هذا الواقع يفرض اليوم على إدارات الأندية مراجعة سياساتها، والعمل على احتضان المواهب في مختلف الألعاب، وتقديم الدعم اللازم للفرق واللاعبين، بما يتيح لهم المشاركة الفعلية في البطولات وتحقيق الإنجازات والألقاب والميداليات التي تُحسب للأندية.
ويُدرك الجميع إن المنطقة تزخر بعددٍ كبير من المراكز والبيوتات الرياضية في ألعاب متعددة، مثل الكاراتيه، التايكواندو، الكيك بوكسينغ، والملاكمة، إضافةً إلى فرق في كرة السلة والطائرة وألعاب القوى والتنس وغيرها. وفي حال تبنّت الأندية هذه المواهب، فإن مختلف الألعاب ستشهد تطورًا ملحوظًا، خاصةً أن تكاليفها المالية أقل بكثير مقارنةً بكرة القدم.
وقد نجحت العديد من الألعاب الفردية عالميًا في إبراز أسماء بلدانها، ومن أبرز الأمثلة اللاعبة التونسية أنس جابر، التي ساهمت بشكلٍ كبير في التعريف ببلادها على الساحة الدولية. وهنا تبرز تساؤلات مشروعة: إلى متى سيستمر هذا النهج؟
فمناطقنا تزخر بمواهبٍ رياضية واعدة في مختلف الألعاب، كما إن تكاليف دعم كرة السلة والطائرة، إلى جانب الألعاب الفردية ككرة الطاولة والتايكواندو والكاراتيه وألعاب القوى، أقل بكثير من كرة القدم، ما يجعل الاستثمار فيها خيارًا منطقيًا ومجديًا على المدى القريب والبعيد.. فهل نشهد تحركًا جديًا وفعليًا في هذا الاتجاه؟