No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – أكد محامون، أن النظام القضائي في سوريا بحاجة إلى إصلاح شامل، يضمن استقلاليته وتفعيل العدالة الانتقالية، محذرين، من أن أي خلل في هذه العملية، أو تجاهل لمعايير الكفاءة والنزاهة، واحترام التنوع الثقافي، قد ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية، ويؤثر على مسار بناء دولة القانون في المرحلة المقبلة.
تشهد الساحة القانونية في سوريا، في المرحلة الحالية حواراً متزايداً حول مستقبل النظام القضائي، في ظل التحولات السياسية والإدارية، التي ترافق المرحلة الانتقالية، خاصة أن هناك مطالب بإعادة هيكلة شاملة تضمن استقلال القضاء وتعزيز الثقة بالمؤسسات العدلية السورية.
دعوات إصلاح شاملة
وفي السياق، برزت آراء عدد من المحامين، الذين اعتبروا أن أي عملية إصلاح قضائي؛ لا بد أن تقوم على أسس واضحة من الشفافية والعدالة الانتقالية، بعيداً عن التدخلات السياسية أو الاعتبارات غير المهنية في التعيينات القضائية.
ويرى المحامي، “خالد عمر“، أن “القضاء السوري، يواجه تحديات كبيرة، تتعلق بضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة القضائية، بعد سنوات من الصراع والتعقيدات السياسية، وأن المرحلة الحالية تتطلب إصلاحاً جذرياً في بنية النظام القضائي، يضمن استقلاليته الكاملة ويعيد الاعتبار لمبدأ سيادة القانون”. 
وشدد: “العدالة الانتقالية تمثل حجر الأساس في أي عملية إصلاح، لأنها تضمن محاسبة الانتهاكات السابقة وفق آليات قانونية واضحة، وتمنع في الوقت ذاته إعادة إنتاج المنظومة نفسها، التي ساهمت في تدهور الثقة بالقضاء”.
وأثارت التعيينات الأخيرة في سلك القضاء جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية، فعبّر المحامون عن تحفظاتهم تجاه بعض الأسماء، التي تم تعيينها، معتبرين أن غياب معايير واضحة في الاختيار قد ينعكس سلباً على صورة القضاء واستقلاليته.
وبين: “التعيينات القضائية، يجب أن تخضع لمعايير دقيقة تعتمد على السجل المهني، والنزاهة، والخبرة، والقضاء ليس موقعاً إدارياً عادياً، بل هو سلطة مستقلة تتطلب أعلى درجات الكفاءة والحياد”.
وأضاف: “أي تعيين لا يراعي تاريخ الشخص المهني، والقانوني، قد يؤدي إلى تقويض ثقة المواطنين بالقضاء، وأن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء حقيقية للمؤسسة القضائية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، أو شخصية، أو مصلحة خاصة”.
وأشار: “العدالة لا يمكن أن تتحقق دون قضاء مستقل، وأن أي تدخل في عمل القضاء، أو في آليات اختيار القضاة، يمثل تهديداً مباشراً لمبدأ سيادة القانون”.
وتطرق إلى مسألة الخلفيات السابقة لبعض الأشخاص، الذين جرى تداول أسمائهم ضمن التعيينات القضائية، معتبراً أن وجود سجل مرتبط بانتهاكات أو ممارسات سابقة مثيرة للجدل، يثير مخاوف حول حيادية الجهاز القضائي.
وأكد: “بناء مؤسسة قضائية قوية في سوريا، يتطلب الابتعاد عن أي شخصيات قد تثير جدلاً مجتمعياً واسعاً، مع ضرورة اعتماد لجان مستقلة لتقييم المرشحين لمواقع حساسة داخل القضاء السوري، أن العدالة الانتقالية ليست خياراً سياسياً بل ضرورة قانونية واجتماعية لضمان الاستقرار المستقبلي في البلاد. وتشمل هذه العملية الكشف عن الانتهاكات، وتعويض الضحايا”.
واختتم، المحامي “خالد عمر”: “نجاح هذه العملية مرتبط بوجود قضاء مستقل، قادر على التعامل مع الملفات الحساسة بحيادية تامة، بعيداً عن الضغوط أو التدخلات من أي كائن كان”.
احترام التعددية والحقوق
من جهة أخرى، شدد المحامي “جوان عيسو“، على أهمية احترام التنوع الثقافي واللغوي في سوريا، داخل المؤسسات الرسمية، بما في ذلك المؤسسات القضائية، معتبراً الاعتراف بهذا التنوع يعزز من وحدة المجتمع ويقوي الثقة بين الشعوب المختلفة.
وأوضح: “أي إصلاح قضائي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حقوق الشعوب كلها، وأن تجاهل الخصوصيات الثقافية، قد يؤدي إلى شعور بالإقصاء، ما ينعكس سلباً على الاستقرار المجتمعي”. 
وفي ختام حديثه قال المحامي “جوان عيسو”: “العدالة لا تقتصر على الأحكام القضائية فقط، بل تشمل أيضاً العدالة الرمزية، والثقافية، داخل مؤسسات الدولة، بما يضمن تمثيلاً عادلاً لجميع المواطنين”.
ويجمع المحامون، على أن المرحلة الانتقالية في سوريا، تمثل فرصة لإعادة بناء النظام القضائي على أسس حديثة وعادلة، إلا إن نجاح هذه العملية، يبقى مرهوناً بمدى الالتزام بمبادئ الشفافية والاستقلالية.
ويؤكدون، أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من إعادة هيكلة آليات التعيين القضائي، وضمان عدم تدخل أي جهة خارج إطار القانون في عمل القضاء، إضافة إلى تعزيز برامج التدريب والتأهيل للقضاة بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وبينما تتواصل النقاشات حول مستقبل القضاء في سوريا، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المطالب إلى خطوات عملية لمؤسسة قضائية تضمن تحقيق العدالة للمواطنين دون استثناء.
No Result
View All Result