No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ اعتبرت الصحفية اليمنية ماجدة طالب أن وحدات حماية المرأة في سوريا نموذجاً ضرورياً لتمكين النساء عسكرياً ومجتمعياً، ودعت لدعمها ودمجها في مستقبل البلاد.
أعلنت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية، في السادس من نيسان حملة لدعم وحدات حماية المرأة والمطالبة بمشاركة هذه الوحدات في مسار الاندماج وفق اتفاقية 29 كانون الثاني 2026 الذي وقع بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة. ولاقت هذه الحملة إقبالاً كبيراً على الصعيد المحلي والدولي والإقليمي إذ شارك في الحملة العديد من التنظيمات والمؤسسات النسوية، وأرسلت العديد من الناشطات النسويات رسائل تضامن مع الحملة من لبنان وتونس والمغرب والجزائر وتونس والعديد من دول الشرق الأوسط.
التعرف على وحدات حماية المرأة
هذا وسلّطت الصحفية والإعلامية والكاتبة اليمنية “ماجدة طالب” الضوء على تجربة وحدات حماية المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، بوصفها نموذجاً يتجاوز الطابع العسكري إلى مشروع فكري واجتماعي يعيد صياغة دور المرأة في المجتمعات التي عانت طويلاً من التهميش والصور النمطية. وأوضحت ماجدة أنها تعرّفت على هذه الوحدات من خلال عملها الصحفي ومتابعتها للأحداث في المنطقة، لا سيما خلال تغطية التحولات العسكرية والاجتماعية التي شهدتها سوريا في السنوات الأخيرة.
وأشارت إلى أن ما شدّ انتباهها لم يكن حمل السلاح بحد ذاته، بل الوعي الذي يرافقه: “هذه التجربة لا يمكن اختزالها في كونها تشكيلاً عسكرياً، بل هي مشروع يعيد تعريف حضور المرأة في المجالين العام والسياسي”.
وبيّنت أن وحدات حماية المرأة لعبت دوراً مزدوجاً خلال سنوات الصراع، تمثل أولاً في التصدي للتنظيمات المتطرفة التي انتهكت حقوق الإنسان، خصوصاً النساء والأطفال، وتعاملت مع المرأة باعتبارها غنيمة حرب، وفي هذا السياق، رأت أن مشاركة المرأة في القتال لم تكن مجرد دفاع عن الذات، بل شكلت مواجهة مباشرة لمنظومات فكرية قائمة على الإقصاء والعنف.
أما على المستوى الاجتماعي، فأكدت ماجدة أن هذه الوحدات ساهمت في كسر بنى ذهنية راسخة، أثبتت من خلالها المرأة قدرتها على أن تكون فاعلاً رئيسياً في صنع القرار، وليس مجرد تابع. واعتبرت أن مفهوم “تمكين المرأة” في هذه التجربة لم يبقَ ضمن إطار الشعارات، بل تحول إلى ممارسة يومية على أرض الواقع، من خلال المشاركة في الإدارة، والتنظيم، والعمل المجتمعي.
وأضافت: “وجود وحدات حماية المرأة يطرح تصوراً مختلفاً لمستقبل سوريا، يقوم على الشراكة الجندرية بدل الإقصاء، وهو ما يثير قلق القوى التقليدية التي ترى في استقلالية المرأة تهديداً لبنيتها الاجتماعية والسياسية”.
ولفتت إلى أن رفض بعض الجهات الرسمية تشكيلات نسائية مسلحة لا يمكن فصله عن هذا الصراع بين نموذجين أحدهما يسعى لإعادة إنتاج الماضي، وآخر يحاول كسره وبناء مستقبل أكثر عدالة وأماناً.
ضرورة وجود قوة تحمي النساء
وفي سياق متصل، أوضحت ماجدة أن دافعها للانخراط في حملة داعمة لوحدات حماية المرأة ينبع من واقع المرأة في اليمن، التي تفتقر، بحسب وصفها، إلى أشكال مستقلة من القوة، سواء العسكرية أو المجتمعية.
وأشارت إلى أن نساء الشرق الأوسط عموماً بحاجة إلى نماذج تعبّر عن قوتهن وقدرتهن على التأثير، مؤكدة أن دورها كصحفية لا يقتصر على نقل الخبر، بل يتعداه إلى الدفاع عن القضايا العادلة وإيصال صوت النساء إلى نطاق أوسع، خصوصاً في الإعلام العربي الذي غالباً ما يغفل هذه التجارب أو يختزلها. كما أشارت إلى أن التحديات التي تواجه المرأة في المنطقة لا تزال كبيرة، في ظل هيمنة قوى تقليدية دينية وقبلية، تتقاطع مصالحها أحياناً في الحد من استقلالية المرأة أو حصر دورها ضمن أطر ضيقة. إلا إنها شددت على: “أن التجارب التي تكسر القيود لا تبقى حبيسة الجغرافيا، بل يمكن أن تلهم مجتمعات أخرى، حتى وإن اختلفت الظروف”.
وفي رسالتها التي شاركت بها ضمن الحملة، عبّرت ماجدة عن رؤية إنسانية لدور المرأة في مواجهة العنف: “وقوف المرأة في وجه الصراعات لا يعني الدفاع عن النفس فقط، بل إعادة تعريف معنى الحياة في مجتمعات أنهكتها الحروب والخوف، وأن وحدات حماية المرأة صوت يعلن أن المرأة ليست هامشاً، بل جزء أساسي من بناء السلام وتحقيق العدالة”.
واختتمت بالتأكيد على أن هذه التجربة، رغم خصوصيتها، تحمل دلالات أوسع تتعلق بضرورة إعادة النظر في مكانة المرأة في المجتمعات، وفتح المجال أمامها لتكون شريكاً حقيقياً في صياغة المستقبل، ليس فقط في سوريا، بل في مختلف دول المنطقة.
No Result
View All Result