روناهي/ سلافا أحمد ـ نيرودا كرد ـ طالب ذوو الأسرى بضرورة الإسراع في إطلاق سراح أبنائهم المعتقلين، مستنكرين المماطلة المتعمدة من الحكومة المؤقتة في سوريا بتنفيذ هذا الملف، وشددوا على أن قضية الأسرى والمعتقلين هي قضية إنسانية أكثر منها سياسية.
في ظل استمرار معاناة آلاف العائلات في روج آفا وشمال وشرق سوريا، تتصاعد أصوات ذوي أسرى قوات سوريا الديمقراطية مطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم والعمل الجاد على إطلاق سراحهم، هذه المطالب التي لم تعد مجرد نداءات فردية، تحولت إلى قضية رأي عام تعكس حجم الألم الإنساني والقلق المتراكم لدى الأهالي الذين يعيشون منذ سنوات على أمل اللقاء.
مطالب أهالي الأسرى
ويؤكد ذوو الأسرى أن أبناءهم، الذين شاركوا في الدفاع عن مناطقهم في مواجهة الإرهاب، يجب ألا يُتركوا لمصير مجهول، أو يتحولوا إلى أوراق تفاوض في صراعات سياسية معقدة، فبالنسبة لهذه العائلات، لا يمكن فصل قضية الأسرى عن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية التي تفرض البحث الجدي عن حلول تضمن حريتهم وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والأمنية في المنطقة، ما يضاعف من تعقيد ملف الأسرى ويجعله رهينة التوازنات الإقليمية والدولية، ومع ذلك، يشدد الأهالي على أن حقوق أبنائهم لا يجب أن تخضع لأي حسابات، مطالبين الجهات المعنية، محلياً ودولياً، بتحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء هذا الملف. فقضية أسرى قوات سوريا الديمقراطية لم تعد مسألة عابرة، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى الالتزام بالقيم الإنسانية والعدالة، في منطقة لا تزال تبحث عن الاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة.
قضية رأي عام تعكس حجم الألم
وفي هذا السياق، تحدث لصحيفتنا “روناهي”، عدد من عوائل الأسرى من الدرباسية، ومنهم الشاب “رامي ولو” ابن الأسير محمد ولو”: “أبي لم يكن مجرد مقاتل، بل عمود البيت والأساس الذي نعتمد عليه في كل تفاصيل حياتنا، ومنذ غيابه، تغير كل شيء في يومياتنا، نحاول أن نبدو أقوياء، لكن في الحقيقة نفتقده بكل لحظة”. 
وتابع: “في كل مرة نسمع خبراً عن تبادل أسرى أو عن مفاوضات، نعيش حالة من الأمل الممزوج بالخوف، ننتظر اسمه بين القوائم، نبحث عن أي إشارة تدل على أنه لا يزال بخير، هذا الانتظار الطويل أصبح جزءاً من حياتنا، لكنه مؤلم ولا يمكن تحمله”.
وأضاف “رامي ولو”: “كل ما نريده هو معرفة الحقيقة، أين هو؟ كيف يعيش؟ وهل سيلتقي بنا مجدداً؟ نناشد الجهات أن تتحمل مسؤولياتها، لأننا لم نعد قادرين على تحمل هذا الغموض الذي يحيط بمصير أسرانا”.
ومن جانبها، تحدثت المواطنة “أفين إسماعيل” والدة الأسير “برزاني حسين”: “منذ أربعة أشهر لا نعلم أي شيء عن ولدي، كل فترة يأتينا اتصال ويقول بأنه موجود بالمكان الفلاني، ولكن دون أن نسمع صوته أو نعرف حالته الصحية، في كل مرة يطلبون منا مبالغ مالية ضخمة لإطلاق سراحه، لكننا نعلم بأنها قضية ابتزاز، لذلك نطالب بالإفراج عن أسرانا بأسرع وقت ممكن”.
وتابعت: “تمر الأيام ببطء شديد، وكل مناسبة عائلية تتحول إلى لحظة حزن؛ لأننا نشعر بغيابه أكثر، نحاول أن نتمسك بالأمل، لكن الشهور الطويلة دون أي خبر واضح تجعل هذا الأمل هشاً ومؤلماً في الوقت ذاته”. 
وأنهت “أفين إسماعيل” والدة الأسير “برزاني حسين” حديثها: “نطالب الجهات المعنية بالتحرك الجدي لإنهاء هذا الملف، نريد عودة أزواجنا إلى بيوتهم، نريد أن تنتهي هذه المعاناة التي أنهكتنا، لم نعد نحتمل المزيد من الانتظار، ونأمل أن يأتي اليوم الذي نلتقي فيه بأحبائنا من جديد”.
عائلات ترفض المساومة على حرية أبنائها
ومن جانبهم؛ أكدت بعض عوائل الأسرى في كوباني، رفضهم القاطع لأي مساومة على حرية أبنائهم، مشددين، على أن قضيتهم ستبقى أولوية لا يمكن التراجع عنها، مطالبين بالكشف عن مصير المفقودين والإفراج عن جميع الأسرى بأسرع وقت. فلا يكاد يمر يوم واحد في مدينة كوباني دون أن تخرج عوائل الأسرى والمفقودين إلى الشوارع والساحات، في مسيرات واعتصامات متواصلة، مطالبةً بالكشف عن مصير أبنائها والإفراج عنهم، وسط تأكيدات متكررة على رفضها القاطع لأي مساومة على حريتهم أو استغلال قضيتهم في التجاذبات السياسية. وتحولت هذه الاعتصامات اليومية إلى مشهد ثابت في المدينة، حيث تحمل الأمهات والآباء صور أبنائهم، مرددين شعارات تطالب بعودتهم، ومؤكدين، أن معاناتهم المستمرة لن تثنيهم عن مواصلة نضالهم السلمي حتى تحقيق مطالبهم.
“نعيش على أمل عودتهم”
وفي هذا السياق، عبر عدد من أهالي الأسرى في مدينة كوباني عن مواقفهم، مؤكدين أن قضية أبنائهم ليست ورقة تفاوض، بل حق إنساني يجب أن يصان. حيث قالت “نائلة محمد“، والدة الأسيرة “روهيف مسلم”، وهي تحمل صورة ابنتها في التظاهرات الاحتجاجية: “منذ أشهر ونحن ننتظر عودة أبنائنا، لا نعلم عنهم شيئاً، ولا يصلنا أي خبر يطمئن قلوبنا، مطلبنا بسيط وواضح، نريد أبناءنا أحياء بيننا، ونرفض أن يكون مصيرهم مجهولاً أو مرتبطاً بأي حسابات سياسية”.

وأضافت: “كل يوم يمر يضاعف ألمنا، لكننا لن نتوقف عن المطالبة بحقنا حتى يعودوا”.
فيما أكد “جمال محمد“ والد الأسير “مصطفى محمد”: “لا يمر يوم دون أن نخرج ونطالب بأبنائنا، هذا أقل ما يمكننا فعله، نحن نعيش على أمل عودتهم، لكننا نرفض أن تكون حريتهم موضوع تفاوض أو مساومة، ومطلبنا واضح، نريد أبناءنا فقط”.
وأضاف: “سنواصل فعالياتنا مهما طال الوقت، لأن صمتنا يعني التخلي عنهم، وهذا لن يحدث. يجب القيام بفعاليات واعتصامات أكثر للمطالبة بالإفراج عن أسرانا، فقد أسر أبنائنا في سبيل حماية المنطقة، وقدموا أغلى ما لديهم في سبيل حماية أهلهم وشعبهم”. 
وتابع: “فعوائل الأسرى تعيش حالة قلق دائم، وهذا الملف لا يجب أن يستخدم كورقة ضغط أو مساومة بين الأطراف. لذا، نطالب الجهات المعنية بالتحرك بشكل جدي وأسرع، للكشف عن مصير جميع المفقودين والإفراج عن الأسرى دون شروط”.
وبدورها أكدت “حليمة عبود“، والدة الأسير “وليد حمو”، أن “قضية أبنائنا قضية إنسانية، ولا يجوز ربطها بأي حسابات سياسية أو صفقات”.
وأضافت: “نشارك في كل فعالية لأننا نريد إيصال صوتنا للعالم، لن نسمح بأن تنسى قضية أسرانا، أو يتم التلاعب بها”. 
وفي ختام حديثها، لفتت “حليمة عبود”، بأن حرية أبنائهم حق، وسيطالبون بها حتى تحقيق حريتهم وعودتهم إلى منازلهم سالمين.




