No Result
View All Result
بدرخان نوري
تواجه الدول الخارجة من حروبٍ طويلة تحديات إنسانيّة وعمرانيّة كبيرة، ما يفرض عليها انتهاج سياسة تضع على رأس أولوياتها حماية المواطنين وتأمين السكن، لتُوجدَ بذلك حوافز واقعيّة لعودة اللاجئين والنازحين والمهجرين. ومدينة الرقة التي عانت من دمارٍ واسعٍ بحاجة ملحة لإعادة إعمار مستدامة تضع الإنسان في مركز الاهتمام. ولا يمكن التذرع بأيّ منطق قانونيّ لتبريرِ قرار يدفع الأهالي خارج بيوتهم إلى العراء، لأنّ القوانين نصوصٌ جامدةٌ تنظيريّة منفتحة على التأويل والانحياز، ولن تكونَ مسارَ تحقيقِ العدالة إلا باعتمادِ الوطنيّةِ أساساً للتطبيقِ.
مظاهراتٌ ترفضُ الإخلاء والهدم
خرج أهالي حي الأندلس ودوار حزيمة في الجهة الشماليّة من مدينة الرقة في تظاهرة يوم الأحد 3/5/2026، عبّروا خلالها عن رفضهم لقرارات البلديةِ القاضية بهدم نحو 3860 منزلاً، بهدف إقامة مشاريع استثماريّة، وطالبوا بصرف مستحقات ماليّة متأخرة منذ أشهر. وجاءت الاحتجاجات في ظل ظروفٍ تزداد فيها الضغوط المعيشيّة، فيما لم تصدر توضيحات رسميّة بشأن هدم المنازل وتأخر الرواتب.
وقال المشاركون في المظاهرة، إنّهم فوجئوا بقرار هدم الحي بأكمله، والذي تسكنه عوائل فقيرة أغلبها من قرى مهجّرة. وأنّ الأراضي التي يقوم عليها الحي لم تكن بالأساس من أملاك الدولة، بل محاضر تسليم بدلَ ملكيّة وزعتها الدولة عام 2000 ـ 2003. تنتشر المنازل المهددة بالهدم، ما بين حي الفروسية غرباً وحتى صوامع الحبوب شرقاً. وأكّد الأهالي تمسكهم بحقوقهم القانونيّة بممتلكاتهم. وطالبوا بلقاء عاجل مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، لنقل مطالبهم ومناقشة القضية، وإيجاد حلول للقرارات الصادرة.
وأشار متظاهرون إلى أنّ المشروع المطروح يهدف إلى استثمار المنطقة، وأنَّ قرارات الإخلاء لا تقتصر على الأبنية التي شُيّدت خلال فترة وجود الإدارة الذاتيّة في الرقة، بل تشمل كامل الحي، رغم أنَّ المنطقة مأهولة بالسكان منذ نحو خمسة عقود. ويأتي ذلك في ظل غياب أيّ توضيح رسميّ من بلدية الرقة حول طبيعة هذه الإبلاغات أو الأسس القانونيّة التي تستند إليها، فيما يطالب الأهالي بإصدار بيان إعلاميّ واضح يشرح طبيعة قرارات الإخلاء، والابتعاد عن سياسة جسّ النبض، واعتماد الشفافية الكاملة مع السكان تفادياً لانتشار الشائعات وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبيّة.
وكان محافظ الرقة، قد أصدر قراراً يطلبُ فيه من البلدية إخلاء مئات المنازل والمحال وإزالتها في حي الأندلس، حتى دوار حزيمة؛ بحجة إعادة تنظيم الأحياء ويُذكر أن أكثر من 90% من سكان هذه المنطقة هم من كرد الرقة، وأُعطي السكان مهلة محدودة للإخلاء قبل الشروع بعمليات الإزالة. وتُظهر الصور المتداولة أنّ البلدية وضعت إشعارات على عدد كبير من المنازل والمحال.
القانونُ مبرراً
التذرع بأنّ الحيَّ قائمٌ على أراضي أملاك الدولة هو الأداة القانونيّة الأسهل لشرعنة عملية الإزاحة السكانيّة. وفيما كان مشروع الإدارة الذاتيّة يقوم على “الاعتراف بالأمر الواقع” وشراكة الشعوب، تعملُ السلطة الحالية على “استعادة الأمر الواقع القديم” بقوةِ القانون، حتى لو أدّى ذلك لشرخٍ وطنيّ واجتماعيّ. وبالتالي؛ فإنّ ما يحدث في حي الأندلس يبدو عملية “انتقام تنظيميّ” تهدف إلى مسحِ الهوية التي تشكلت في المدينة خلال سنوات خروجها عن سيطرة المركز، وضمان عدم عودة الرقة لتكون “نقطة ارتكاز” لأيّ مشروع سياسيّ مستقبلاً.
تصر الرواية الرسمية على إنها “إجراءات تنظيمية” قانونيّة وتبرر السلطات المحليّة هذه الإجراءات بأنّ المنازل بُنيت على أراضٍ حكوميّة (أملاك دولة) وإنّها مخالفات عمرانيّة تمّت خلال فترة الإدارة الذاتيّة. بالمقابل، يؤكّد الأهالي امتلاكهم محاضرَ نقل ملكيّة قانونيّة تعود للفترة ما بين 2000 و2003، أي قبل الأزمة بسنواتٍ طويلةٍ. ويرى السكان والمراقبون أنّ توقيت القرار وشموليته لأحياء ذات صبغة سكانيّة معينة يعزز فرضية إعادة الهندسة السكانيّة، ليهدد الاستقرار المجتمعيّ الهش في مدينة تحاول النهوض من ركام الحرب.
الشرعية الوطنيّة والاجتماعيّة على المحك
تواجه الدول التي عانت حروباً طويلة تحديات إنسانيّة وعمرانيّة، وتُعدُّ حماية المواطنين وتأمين السكن أولوية قصوى تتقدم على أيّ مشاريع استثماريّة أو تنظيميّة، والأولوية المطلقة في بلد مثل سوريا بعد سقوط النظام البائد هي الإعمار وإعادة اللاجئين والنازحين والمهجرين وتبني سياسات السكن على أساس “إعادة الإعمار العادل”، وتوفير حلول سكنيّة آمنة ومستقرة، وتثبيت السكان في مناطقهم، لا إخلاؤهم، ضماناً للاستقرار المجتمعيّ وحقوق الملكيّة.
وتسقط القيمة الوطنيّة لأيّ مشروع استثماريّ إذا تطلب هدماً لمنازل المواطنين، لأنّ ذلك ينطوي على اعتبار الأرض “سلعة عقاريّة” وليست الحيّز المكانيّ للعيش والحاضن للمجتمع، كما يعكس ذهنيّة تعتبر السكانَ “عبئاً تنظيميّاً” لا شركاء بالوطن.
التذرع بالاستثمار حجة غير مقبولة، ويطرح السؤال حول صاحب المصلحة، لأن أيّ مشروع لا يأخذ مصلحة الناس والمجتمع بالاعتبار فاقد لقيمته الوطنيّة قبل الاستثماريّة، وصدور قرار بهدم المنازل يتجاهل مصير الأهالي سيخلق أزمة كبيرة ولا قيمة لاستيفائه الشروط القانونيّة.
وينبغي أن تكون المشاريع الاستثماريّة والتنظيميّة لخدمة المجتمع المحليّ وليس على حسابه. فالتنمية الحقيقيّة هي التي تضمن حقَّ السكن وإشراك السكان في إعادة الإعمار، بدل إقصائهم. وتفقد المشاريع شرعيتها الاجتماعيّة عندما لا تراعي مصلحة الناس، والاستثمار الناجح والمستدام هو الذي يخلق قيمة مضافة للمجتمع ولا يهدم القائم منه قبل تأمين البديل.
الاستثمار العقاريّ غالباً ما يكون مجمعات تجاريّة أو سكنية فاخرة يعجز السكان الأصليون عن تحمل كلفتها، ما يؤدي للتهجير الطبقيّ بعد التهجير القسريّ. وفي ظل غياب الشفافية، تثار الشكوك حول هوية المستثمر والاحتمالات المطروحة؛ إما أن يكون جهةً ذاتِ نفوذ مرتبطة بالسلطة أو واجهة اقتصاديّة لجهاتٍ أمنيّةٍ وأشخاص موجودين فعليّاً بالسلطة، تهدف للاستحواذ على المواقع الاستراتيجية مثل حي الأندلس “شمال السكة” القريبة من مركز المدينة. أو أنّ المستثمر مؤسسات عابرة للحدود مرتبطة بجهات دوليّة أو إقليميّة تدخلت في الأزمة السوريّة وموّلت الحرب وتسعى لتحصيل حصتها من كعكة الإعمار على حساب المواطنين والملكيات الصغيرة.
تفكيك إرث الإدارة الذاتيّة
سلطات دمشق ترى الرقة على أنّها نموذجٌ ينطوي على مكاسب سياسية أو رمزيّة حققتها الإدارة الذاتيّة، وفق مبادئ أعلنتها مراراً من قبيل “إخوة الشعوب” و”الأمة الديمقراطيّة” واللامركزيّة، وما يجري مسعى لتفكيك “إرث الإدارة الذاتيّة” ومحو الرمزيات المتعلقة بها، لعدم توافقها مع نظام السلطة الحالية “الحكومة المؤقتة” شديدة المركزيّة بمنظورها القوميّ والدينيّ الأحاديّ. واستهداف أحياء بعينها كحي الأندلس “الكرد”؛ يهدف إلى ما تعتقده السلطة القواعد الشعبيّة والحاضنة المجتمعيّة التي استندت إليها الإدارة الذاتيّة. وبالتالي لا يستند الهدم هنا الحجر فقط، بل تشتيت كتلة بشريّة ومنع تحولها إلى “نقطة ارتكاز” سياسيّة مستقبلاً، عبر إيجاد واقع عمرانيّ ومجتمعيّ مختلف ولكنه يتوافق مع توجهات السلطة.
تحاول سلطة دمشق تجاوز المركزيّة القائمة على مقومات قوميّة ودينيّة مؤطرة بالولاء للسلطة وكونها نموذج حوكمة إداريّة، إلى جعلها عقيدةَ الدولة التي تحاربُ “الإدارة اللامركزيّة” بكلّ مرتكزاتها القائمة على الاعتراف بالتعدديّة الثقافيّة والمجتمعيّة والقوميّة والدينيّة وإمحاء أدنى خصوصيّة في إطار التعدد، عبر مسح “الآثار الاجتماعيّة” للإدارة الذاتيّة وإعادة فرض نمط السيطرة الأمنيّة والمركزيّة التي لا تختلف عما كان سائداً قبل 2011.
سياسة الجزر المعزولة
يبدو أنّ خطةً أوسع يتم العمل عليها، والمطلوب حصر وجود الكرد في مناطق محددة في سوريا، واليوم نحن أمام مشهد استراتيجيّ أكبر، يتجاوز حدود مدينة الرقة، ويمكن وصفه بمحاولة تطبيق “سياسة العزل الجغرافيّ” أو ما يُعرف “الغيتو” والتي تُعرّف بأنّها جملةُ إجراءاتِ التجميعِ والفصل، وحصرِ مجموعة من السكان على أساس عرقيّ، دينيّ، في منطقة سكنيّة محددةٍ ومعزولة، بأساليب قسريّة. وهي ظاهرة قديمة تطور تطبيقها من مجرد أحياء سكنيّة مغلقة لتكون أدوات سياسيّة واستراتيجيّة.
اليوم يتم العمل على عزل الكرد بتطويق مناطقهم، وهو هدف يتقاطع مع أجندات وتحركات قوى إقليميّة ومحليّة لرسم خريطة “سوريا الجديدة” ما بعد سقوط النظام البائد. ويتطلب العزل كسر مسار التواصل الجغرافيّ في شمال سوريا الذي عملت عليه الإدارة الذاتيّة، وتحويل تلك المناطق إلى “جزر” معزولة من عفرين إلى الرقة.
بدأت أنقرة سياسة العزل الجغرافيّ باحتلال مدينة جرابلس في 24/8/2016 ومن بعدها مدينة الباب في 22/2/2017 وبذلك أُوجد أول حاجز يفصل عفرين عن باقي مناطق شمال سوريا، واُستكمل عزل الكرد في عفرين بالاحتلال التركيّ لها في 18/3/2018، ومورست فيها سياسة التغيير الديمغرافيّ والثقافيّ والاجتماعيّ وصولاً للربط الإداريّ مع تركيا.
كان كانون الأول 2016 مفصليّاً في حلب، فقد تم التوصل لاتفاق إخلاء المدينة من الوجود الفصائليّ المسلح واستعادتها من قبل النظام البائد مقابل احتلال تركيا لمنطقة الباب وعُرف ذلك باتفاق صيغته حلب مقابل الباب، وشكّل الاتفاق أرضيّة ولادة منصة أستانة إطاراً للتنسيق بين روسيا وإيران وتركيا.
لم يطرأ أيّ تغيير على وضع الكرد في مدينة حلب حتى سقوط النظام البائد في 8/12/2024، وبعد سقوطه شكّل اتفاقُ 10/3/2025 ومن بعده الاتفاق الخاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في 1/4/2025 إطاراً إيجابيّاً للتنسيق وتجنب المواجهة. ولكن أنقرة عرقلت تطبيق الاتفاق، وخلال اجتماعٍ عقد في 4/1/2026 في دمشق بين الحكومة السورية المؤقتة ومسؤولين من الإدارة الذاتيّة كان المفترض إعلان مزيدٍ من التوافق لكن ذلك أُرجئ، ليتم اقتحام الحيين عسكريّاً في 6/1/2016، في معركة أدارتها أنقرة لتعزل الكرد في حلب. فيما كانت كوباني الهدف التالي بفرض الحصار عليها وقطع تواصلها لدرجة كبيرة مع باقي المناطق.
التغيير الديمغرافيّ أداة أمنيّة
ما يحدث ليس “إعادة إعمار”، بل استخدامٌ للتخطيط العمرانيّ أداة حربٍ، فالهدم والإخلاء في الرقة، بالتوازي مع خطةِ العزل الجغرافيّ والإداريّ (الحصار) يهدف لتغيير ديمغرافيّ طويل الأمد، ويصعّب المطالبة بالحقوق السياسيّة والإداريّة مستقبلاً ويعيدها إلى عهدة المؤسسات الأمنيّة.
ولا يقتصر الحصار على العزل الإداريّ بل المطلوب محاصرة الكرد بأعّماق ديمغرافيّة ومجتمعيّة مشبعة بشعور وشعارات مناهضة لهم وهذا جوهر ما عرف باسم “الحزام العربي” بنسخته الحديثة: ويُستخدم خطاب كراهية استعلائيّ لتعبئة الشعوب الأخرى ضد الكرد، لخلق سياجٍ مجتمعيّ يمنع تواصل الكرد مع المحيط ويجعل ّأي تحركٍ كرديّ هدفاً سهلاً للتحريض، ويحوّل الخلاف السياسيّ مع السلطة إلى صراع وجوديّ بين الشعوب السوريّة.
هنا تظهر “المصلحة المشتركة” بين دمشق وأنقرة، فتركيا تعتبر أيّ وجودٍ كرديّ ولو كان حياً شعبيّاً تهديداً لأمنها القوميّ. وتقصد أنقرة باستحضار “الميثاق الملي” أنّها تعتبر كامل الشمال السوريّ مجالاً حيويّاً لها، وتدعم أيّ إجراء يفكك القوة الكرديّة العسكريّة مع روافعه المجتمعيّة. وتتوافق دمشق مع أنقرة في الرغبة بإنهاء “الإدارة الذاتيّة” واستعادة المركزيّة المطلقة. ويعكس قرار الإخلاء الأهالي من حي الأندلس توجّهاً انتقائيّاً يهدف للتضييق على الكرد وإنهاء وجودهم بالمدينة. وهو جزءٌ من خطة تفكيك الوجود كرديّ ويخدم هدفَ فرضِ الإدارة المركزيّة ومحو آثار خصوم السياسة.
في سياق تطبيق الخطة يتم تجاهل كون الكرد عاملاً وطنيّاً وازناً لديهم مشروع سياسيّ وإداريّ، بل يشار عمداً إليهم بمصطلح “الأقلية” المحاصرة باتهامات أمنيّة كالانفصال والتقسيم، إضافة للحصار في جغرافيا ضيقة، محاطة ببيئات مشحونة أيديولوجيّاً ضدهم، والهدف النهائيّ تثبيت ركائز المركزيّة.
الرقة مدينة التحولات
في 6/11/2012 أدى رئيس النظام البائد بشار الأسد صلاة عيد الأضحى في جامع النور بمدينة الرقة، في أول زيارة له إلى المحافظة، ليؤكّد ولاءَ المحافظة لسلطته، في وقتٍ كانت معظم المدن السوريّة تشهدُ مظاهرات تطالبُ بإسقاط نظامه، بالتوازي مع اشتباكاتٍ مسلحة في عدة مناطق سوريّة. وبعد أربعة أشهر وتحديداً في 4/3/2013 سيطرت مجموعات مسلحة على مدينة الرقة، وأُسقط تمثالُ حافظ الأسد في ساحة الإطفائيّة، لتكونَ الرقة أول محافظة تخرج عن سيطرة النظام. وفي 14/1/2014 سيطر مرتزقة “داعش” على كامل المدينة ونفذوا يومها إعداماتٌ ميدانيّة بحق نحو 100 مسلح. وسيطروا على الفرقة 17 قرب نادي الفروسية في تموز 2017، وعلى اللواء 93 في بلدة عين عيسى في 7/8/2014، ومطار الطبقة في 24/8/2014. وأعلنوا مدينة الرقة عاصمة خلافتهم المزعومة.
في 17/10/2017 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إعلان تحرير مدينة الرقة وإنهاء الحقبة السوداء فيها، بعد معارك عنيفة شارك فيها سوريون من مختلف الشعوب، وعلى قاعدة الشراكة في نزيف الدم تشكّل ميراثٌ ثقافيّ يمكن التعويل عليه في حلّ مختلف المشكلات والأزمات على أساسِ الشراكة الوطنيّة، وانسجاماً مع مشروعها الوطنيّ نقلت الإدارة الذاتيّة مقرات مؤسساتها الرئيسية من هيئات ومجالس إلى مدينة الرقة. وعمليّاً سعت الإرادة الذاتيّة إلى جعل الرقة محطة استقطاب وطنيّة بما يتوافق مع مضمون مشروعها السياسيّ.
في 18/1/2026 سيطرت الحكومة الانتقالية على مدينة الرقة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منها، واتخذت إجراءات متتالية لترسيخ ربطها مركزيّاً. ويبدو أنّ السلطة بصدد إعادة هندسة مدينة الرقة الديمغرافيّة. وتهدف مسألة إخلاء حي الأندلس إلى إعادة صياغة هندسته السكانيّة لتكون نموذجاً، ورسالة سياسيّة مفادها أنّ الولاءَ يجب أن يكونَ للمركز فقط، وأنّ للتحالفات السابقة أثمانٌ باهظة قد تصلُ لفقدان السكن والوطنيّة. وبذلك تبقى مدينة الرقة أحد أهم مؤشرات المتغيرات السياسيّة في سوريا، وهي اليوم مختبرٌ جديدٌ لسياسة سلطةِ دمشق.
No Result
View All Result