No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
تحتفل شعوب العالم كل عام بيوم العمال في الأول من أيار، وهو احتفال عالمي، ربما لا يخدم العمال في ظل انتشار النظام الرأسمالي بصورةٍ فاضحةٍ، وهذا رأي لا يتأثر بالنظام الشيوعي الماركسي؛ لأن الشيوعية أخفقت سياسياً، ولكنها موجودة كنظريةٍ قابلة للتحقيق، ربما نشاهد وجودها في الصين وأمريكا الجنوبية وكوريا الشمالية، ونلاحظ إن النظام الرأسمالي يحارب أي وجود لأي دعوة للمساواة والعدالة، ولا يرى النظام الإمبريالي أي وجود للعامل، سوى أنه ترس في الآلة الرأسمالية الغربية.
من تلك الزاوية؛ سعينا للتعرف عن قرب على رؤية المفكر عبد الله أوجلان للعامل والاحتفال باليوم العالمي للعمال، فهو يرى إن يوم العمال ليس مجرد يوم عطلة أو ذكرى نقابية؛ ولكنه محطة فكرية، يربط فيها بين اليوم بالتحرر ومنع الحروب.
كما يرى إن الطبقة العاملة، خاصةً الفلاحين والعمال هم المضطهدون قوميًا وطبقيًا، لهذا فقد ربط القومي بالطبقي، وقال في كتابه “طريق الثورة الكردستانية” 1993 “إن اضطهاد الكرد ليس عرقيًا فقط، بل لأنهم “البروليتاريا الأرخص في تركيا”؛ ورغم ذلك الاضطهاد احتفل الكرد بناءً على رؤية المفكر أوجلان على طريقة البحث عن الثورة السلمية ضد الظلم، من منظور قومي وطبقي معاً، ويكون يوم العمال هو يوم العمال السلمي الكردي.
ملامح رؤية القائد أوجلان لليوم العالمي للعمال من وراء القضبان
بعد اعتقاله عام 1999 أعاد وطوّر القائد عبد الله أوجلان تعريف العمل والعمال في كتبه “نحو السلام” و”الدفاع عن الشعب” و”مانيفستو الحضارة الديمقراطية”
ومن ثم فإنه يرى الصراع الطبقي صراعاً حضارياً، بمعنى إن اليوم ليس للعمال ضد الرأسماليين فقط، بل للمجتمع ضد حداثة الدولة القومية. وإن العمل الحقيقي، هو العمل الاجتماعي الحر والعامل الحقيقي هو كل من ينتج للحياة؛ مثل المرأة في البيت، والفلاح، الحرفي؛ لأن الرأسمالية حوّلت العمل لعبودية مأجورة؛ والحل عند القائد عبد الله أوجلان في الدولة الاشتراكية اللامركزية والمجتمع الأخلاقي والهدف ليس الاستيلاء على الدولة، لأن الدولة تعيش على إنتاج العمال، فالعمل ليس سلعة؛ لأنه عندما تحوّل العمل إلى سلعة، بدأت الحروب، وتحرير العمل يعني تحرير المجتمع من الحاجة إلى الدولة، والدولة تحتاج الحرب لتبرير وجودها، خاصةً عندما تكون قوة غاشمة.
رؤية القائد أوجلان الحالية ليوم العمال
يقول المفكر عبد الله أوجلان إن الرأسمالية والدولة القومية سرقتا العمل؛ وحولتاه من نشاطٍ مقدس لبناء الحياة إلى أداة استغلال، فالأول من أيار، كما يقول هو يوم استعادة معنى العمل؛ كـإبداع اجتماعي. كما ربط العمال بالمرأة والبيئة، فيرى أن تحرر المرأة شرط أساسي لتحرر المجتمع؛ فالمرأة هي العاملة الأولى تاريخيًا، وعملها المنزلي غير مدفوع الأجر، لذلك فيوم العمال عنده هو يوم المرأة أيضًا. كذلك يربط استغلال العامل باستغلال الطبيعة؛ كما يرفض العنف باسم العمال؛ ويدعو لعدم استخدام السلاح، إلا للدفاع عن النفس؛ ويكون بالتنظيم السلمي، وبناء التعاونيات، التعليمية، لا بالصدام مع الدولة.
التطبيق الكردي لفكر القائد عبد الله أوجلان
في مناطق الإدارة الذاتية في روج آفا وفي الدول الأوربية، احتفل ويحتفل الكرد باليوم العالمي للعمال كيوم قومي ثوري بصورة سلمية، فترفع في المسيرات السلمية صور رمزية وشعارات… مثل “العمل الحر، المجتمع الحر، المرأة الحرة”.
وفي روج آفا واستلهاما لفكر وقيم القائد عبد الله أوجلان، تم افتتاح مشاريع تعاونية زراعية ونسوية في الأول من أيار، كرمز للعمل خارج الدولة، كما تتم إقامة ندوات فكرية، حول كتب القائد أوجلان وربط يوم العمال بالسلام؛ لأن “المجتمع المنظم يسعى إلى السلام كي يحيا”.
وأخيراً نجد إن يوم العمال عند القائد والمفكر أوجلان، انتقل من يوم للصراع الطبقي المسلح إلى يوم بناء المجتمع الأخلاقي والسياسي؛ والعامل ليس من يملك معولًا فقط، بل كل من يقاوم حداثة الدولة الرأسمالية، عبر تنظيم نفسه ديمقراطيًا، لذلك فإن يوم العمال، هو أيضًا يوم السلام، لأن تفكيك استغلال العمل هو تفكيك لآلة الحرب.
كل عام والعمال في كل الأرض بخير وسلام.
No Result
View All Result