No Result
View All Result
مركز الأخبار – واجهت النساء في إيران خلال شهر نيسان موجة من الاعتقالات الواسعة والقمع الممنهج وسط الأزمة التي تشهدها البلاد. ومن خصائص هذه الفترة الاعتقالات الجماعية، صدور أحكام قضائية قاسية، وزيادة المضايقات والضغوط على عوائل السجناء السياسيين، والمعدومين، وشهداء انتفاضة كانون الثاني 2026.
ويقدم تقرير أعدته “لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، عن حصيلة شهر نيسان، صورة عن وضع النساء في ظروف تسببت فيها الأزمات السياسية والقيود الإعلامية في إخفاء الأبعاد الحقيقية لانتهاكات حقوقهن أكثر من أي وقت مضى. حيث أشار التقرير إلى أنّ النظام الإيراني؛ استغل مرة أخرى أجواء التوتر وأزمة الحرب التي فرضها على الشعب الإيراني لتشديد القمع الداخلي. وفي الوقت الذي كان فيه اهتمام الرأي العام موجهاً إلى حد ما نحو التطورات الإقليمية والحرب، قامت الأجهزة الأمنية بتوسيع نطاق السيطرة والقمع داخل البلاد بشكل ممنهج.
فتشير التقارير الميدانية إلى انطلاق موجة من الاعتقالات اليومية، وتتم هذه الاعتقالات غالباً في إطار اتهامات أمنية غامضة ودون اتباع إجراءات قضائية شفافة، وفي كثير من هذه الحالات، يتم اعتقال النساء والفتيات رفقة أزواجهن أو أفراد آخرين من عوائلهم. وهذه الاعتقالات جزءاً من سياسة هادفة لخلق أجواء من الرعب والاستهداف ولمنع تشكل الانتفاضة.
في ١9 نيسان ٢٠٢٦، أعلن “أحمد رضا رادان”، القائد العام لقوى الأمن الداخلي التابعة لـلنظام، في مقابلة تلفزيونية عن اعتقال ١٨٠٠ شخص، من بينهم ٧٠٠ شخص اعتُقلوا بسبب نشاطهم على شبكات التواصل الافتراضي (وكالة أنباء فارس، ١9 نيسان ٢٠٢٦). ولم يحدد الفترة الزمنية التي جرت فيها هذه الاعتقالات، ولكن يُعتقد أنها كانت منذ بداية الحرب أو بعد انتفاضة كانون الثاني 2026. بالتزامن مع ذلك، أثر التواجد المكثف للقوات الأمنية في المدن وتشديد الأجواء البوليسية والعسكرية بشكل مباشر على الحياة اليومية للناس.
وبين التقرير أن الأجهزة القضائية التابعة لـلنظام الإيراني تقوم بهذه الاعتقالات غالباً بتهم مثل “التعاون مع العدو”، “المحاربة” (وهي تهمة قد تؤدي إلى عقوبة الإعدام)، أو “الدعاية ضد النظام”، وتبررها تحت مسمى “الأمن القومي”. وبسبب قطع أو التقييد الواسع للإنترنت والرقابة الشديدة على تدفق المعلومات، فإن الإحصائيات الدقيقة للاعتقالات غير متاحة؛ ومع ذلك، تشير التقديرات إلى اعتقال وحبس أعداد كبيرة من النساء والفتيات. وفي هذا الصدد، خاطب محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس النظام، القوات الحكومية: “لا تتركوا مضيق الشوارع” (وكالة أنباء تسنيم، ٣٠ آذار ٢٠٢٦). كما أكدت وسائل الإعلام المقربة من المؤسسات الأمنية على أهمية التواجد المستمر للقوات في الشوارع للسيطرة على الاحتجاجات.
يأتي هذا في حين أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان له، أنه خلال الانتفاضة في الفترة من ٢٨ كانون الأول 2025 إلى ١٤ كانون الثاني 2026، تم اعتقال أكثر من ٥٠ ألف شخص. ومن بين هؤلاء عدد كبير من النساء والشباب والطلاب، حيث تعرض الكثير منهم للإخفاء القسري وهم الآن تحت التعذيب ومعرضون لمحاكمات غير عادلة وأحكام بالإعدام. وحتى الآن، تم إعدام تسعة متظاهرين اعتُقلوا خلال انتفاضة كانون الثاني. وكانت معصومة ابتكار، رئيسة معاونية شؤون المرأة والأسرة السابقة في النظام، قد ذكرت في مقال لها أن ٧٧% من معتقلي انتفاضة كانون الثاني، هم دون سن ٣٠ عاماً، بما في ذلك ١٧% من طلاب المدارس و٦% من طلاب الجامعات.
النساء في مواجهة أحكام الموت
وأكد التقرير، أنه لا تزال عقوبة الإعدام تُستخدم كواحدة من الأدوات الرئيسية لـلنظام لخلق الرعب ومنع توسع الاحتجاجات الاجتماعية. وفي الفترة من 19 آذار إلى ٢٥ نيسان من العام الجاري، تم إعدام ثمانية سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (المعارضة الرئيسية لـلنظام) وتسعة شباب متظاهرين اعتُقلوا خلال انتفاضة كانون الثاني.
وفي غضون ذلك، حُكم على عشرات النساء المتظاهرات بالإعدام أو يواجهن اتهامات ثقيلة تؤدي إلى الإعدام، منهن بيتا همتى، ومريم هدواند ومحبوبة شبانى وفاطمة عباسي، وغيرهن العشرات.
الضغط على عوائل السجناء
لا ترحم الأجهزة الأمنية والقمعية التابعة للنظام الإيراني حتى عوائل ضحايا الإعدام والشهداء في انتفاضة كانون الثاني 2026. حيث أوضحت لجنة المرأة في تقريرها، أنّ هذه العوائل تريد فقط إقامة مراسم تشييع الجنازة، ولكن لا يتم تسليم جثامين أحبائهم لهم فحسب، بل يتم إخفاء مكان دفنهم وتهديدهم بالاعتقال، وتُحرم العوائل من إقامة مراسم العزاء والتأبين.
تشير هذه الإجراءات إلى جهد ممنهج لمنع تشكل أي نوع من المطالبة بالعدالة والتضامن الاجتماعي حول الضحايا. مثل هذا السلوك لا ينتهك الحقوق الأساسية للعوائل فحسب، بل يفرض ضغطاً عاطفياً ونفسياً شديداً على النساء الناجيات، وخاصة الأمهات.
إن سلسلة إجراءات النظام الإيراني في خضم الحرب، من تنفيذ وصدور أحكام السجن، وتشديد الخناق والقمع، والتأكيد على عدم ترك مضيق الشوارع، وتسريع صدور الأحكام وتقليل الفاصل الزمني بين الصدور والتنفيذ لأحكام الإعدام بحق المعتقلين، كلها تشير إلى رعب السلطات الإيرانية من تفجر الاحتجاجات الاجتماعية وتشكل انتفاضة أعظم بكثير من انتفاضة كانون الثاني.
No Result
View All Result