No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ يبقى التحكيم في الكرة السورية واحداً من أكثر الملفات إثارةً للجدل، حيث يُوضع الحكام غالباً في دائرة الاتهام عند كل خسارة، سواء من قبل الإدارات والمدربين أو الجماهير، لكن السؤال الأهم: هل الحكام فعلاً السبب الرئيسي؟ أم أن هناك أسباباً أعمق يجري تجاهلها؟
لا يمكن إنكار إن الفساد الذي طال المنظومة الرياضية في فترات سابقة، امتد إلى السلك التحكيمي، رغم وجود أسماء نزيهة حاولت الاستمرار أو غادرت المشهد.
ومع التغييرات التي شهدتها البلاد بعد عام 2024، مع سقوط النظام البعثي البائد ورحيل الكثير من رجال اتحاداتها الرياضية؛ زرع الأمل بشلك كبير بإصلاح الواقع الرياضي، إلا أن المؤشرات حتى الآن لا تعكس تحولاً جذرياً، خاصةً في كرة القدم. فالملاعب ما زالت تعاني من نقص الجاهزية، والشغب الجماهيري مستمر، فيما تصدّر الجدل التحكيمي المشهد من جديد، وصولاً إلى خطوةٍ غير مسبوقة تمثلت بالسماح للأندية باستقدام حكام من دول الجوار لإدارة مباريات الدوري.
ففي الجولة الثانية إياباً من الدوري قاد مباراة ديربي الساحل بين تشرين وحطين طاقم تحكيم لبناني مكون من الثلاثي الدولي الشيخ أحمد علاء الدين، ومساعديه محمد الحاج وعلي فقيه والدولي السوري غيث الدهموش، وكان طاقم تحكيم أردني بقيادة أحمد يعقوب قد قاد الديربي في مرحلة الذهاب، وبعد تسريبات عن نية طلب أندية أخرى لجلب حكام من خارج البلاد. 
فقد كان قرار الاتحاد السوري لكرة القدم في 23 نيسان 2026 التالي:
ـ يحق لكل نادي طلب طاقم تحكيم أجنبي بحد أقصى ثلاث مرات في الموسم.
ـ يُقدَّم الطلب قبل سبعة أيام من المباراة.
ـ يتحمل النادي كافة التكاليف (السفر، الإقامة، الأجور).
هذا القرار يطرح تساؤلات واضحة: هل باتت الثقة بالحكم المحلي مهزوزة إلى هذا الحد؟ رغم أن سوريا قدّمت أسماءً تحكيمية لامعة على المستوى الدولي، أبرزها الحكم الدولي السابق جمال الشريف، والذي يشغل حالياً منصب معاون وزير الرياضة والشباب في سوريا. وكان حضوره بارزاً في ثلاث بطولات لكأس العالم، المكسيك 1986، وإيطاليا 1990، والولايات المتحدة الأمريكية 1994، وكذلك كأس العالم للشباب 1985 في الاتحاد السوفيتي، والدورة الأولمبية في سول 1988 وأدار فيها مباراة الاتحاد السوفيتي وإيطاليا في الدور نصف النهائي. وتواجد بكأس آسيا مرتين، الأولى في هيروشيما 1992 وقاد المباراة النهائية، ليكون أول حكم سوري يشارك في النهائيات وأول عربي يقود النهائي الآسيوي، وفي نهائي كأس آسيا في الإمارات 1996. وشارك أيضاً في نهائيات كأس الأمم الأفريقية في الجزائر 1990 وتونس 1994، إضافةً للكثير من البطولات الآسيوية والعربية. الذي أدار مباريات في ثلاث نسخ من كأس العالم وشارك في أبرز البطولات القارية. وحتى لو ظهرت أخطاء في المجال التحكيمي، فهذا لا يعني تحميل الحكام وحدهم مسؤولية واقع الكرة السورية، فهم جزء من منظومة تعاني من مشاكل متعددة، إدارية وفنية وتنظيمية، وغالباً ما يتحول الحكم إلى “الحلقة الأضعف” التي تُحمَّل أخطاء الجميع.
وفي المقابل، تلجأ بعض الأندية إلى تعليق إخفاقاتها على شماعة التحكيم، متجاهلة أخطاءها الإدارية أو الفنية، وهو ما يتكرر بالتوازي مع تغيير المدربين عند تراجع النتائج، وما يدل بأن الهزائم لا يتحملها التحكيم فقط.
من جانبها دعت لجنة الحكام الرئيسية ـ دائرة الحكام، في الاتحاد العربي السوري لكرة القدم الحكام في الدوري السوري الممتاز لجولات (16 ـ 17 ـ 18)، إلى الحضور للندوة التحليلية التي ستقام بتاريخ 29/4/2026، في مقر الاتحاد بالعاصمة السورية دمشق، وذلك بعد أن ظهرت انتقادات واسعة للأخطاء التحكيمية خلال الجولات المذكورة.
الخلاصة أن إصلاح الكرة السورية لا يمكن أن يمر عبر لوم طرف واحد، بل يتطلب معالجة شاملة لكافة مفاصل اللعبة، من الاتحاد العربي السوري لكرة القدم وصولاً إلى إدارات الأندية وإلى البنية التحتية، وصولاً إلى التحكيم نفسه؛ فهل نشهد مراجعة حقيقية تعيد التوازن أم سيبقى الحكم المتهم الأول… في كل خسارة؟
No Result
View All Result