No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
تدور الحرب الدموية الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية بدون أن نسمع صوتاً معارضاً أو مؤيداً من الحكومة السوريّة المؤقتة؛ وكأن الأمور لا تعنيها من قريب ولا من بعيد؛ رغم إن تداعيات الحرب وما بعدها سوف تؤثر على دول المنطقة؛ ومنها الدولة السوريّة بطبيعة الحال. 
التحوّل الكبير بعد سقوط البعث
لكي نفهم الموقف السوري الحالي؛ لابد من العودة إلى ما قبل سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. فلو بقي النظام البعثي قائماً حتى اليوم، لكانت الجبهة السورية مرشحة لأن تصبح أحد أبرز مسارح المواجهة بين أمريكا وإسرائيل وبين إيران. فخلال سنوات حكم بشار الأسد، تحولت سوريا إلى قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني في المنطقة؛ فقد استخدمت إيران الأراضي السوريّة لإقامة شبه قواعد عسكرية ومراكز تدريب، إضافةً إلى تطوير قدرات صاروخية ومسيّرات، فضلاً عن استخدام المطارات السوريّة لنقل السلاح والمسلحين.
إن سقوط نظام الأسد شكّل ضربةً استراتيجية كبيرة لإيران، إذ فقدت طهران إحدى أهم منصاتها العسكرية في الشرق الأوسط وتحولت سوريا إلى نقطة ارتكاز أساسية لنقل السلاح إلى حلفاء إيران في حماس وحزب الله وبناء شبكة نفوذ عسكرية وأمنية واسعة. كما إن الضربات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت مواقع إيرانية في سوريا خلال حكم بشار الأسد وبعده؛ عكست حجم الحضور الإيراني هناك، وهو ما جعل الساحة السوريّة عنصراً مهماً في الصراع بين إسرائيل وإيران. ولذا؛ تحاول الحكومة السوريّة المؤقتة بقيادة أحمد الشرع رسم سياسة تقوم على تقليل الانخراط المباشر في الصراع، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمواجهة التداعيات؛ لأن الحكومة السورية تُدرك إن المنطقة تقف بين مشروعين متنافسين؛ مشروع إيراني وآخر تقوده إسرائيل بدعمٍ غربي، ما يدفعها إلى التركيز على تعزيز علاقاتها العربية، خصوصاً مع دول الخليج ومصر، بهدف خلق توازن إقليمي يحدُّ من الضغوط الخارجية.
والحقيقة إن الحكومة السوريّة تعيش وضعاً صعباً كبيراً؛ فالشرع يتعرض لضغوطٍ أمريكية قاسية؛ جعلت الموقف السوري متردداً ومحتاراً؛ لا هو عروبي ولا هو يمثل الإسلام السياسي؛ بالإضافة إلى تردد الحكومة المؤقتة في التعاون الصريح مع إسرائيل؛ وتبقى تساؤلات محيرة حول الموقف السوري الباهت من الحرب في الخليج؛ فهو تحت الضغوط الأمريكية الإسرائيلية؛ ولا ننسى الضغوط التي يقوم بها الرئيس التركي أردوغان؛ لأن أردوغان يخشى من زعزعة استقرار المنطقة، ومنها تصاعد القضية الكردية؛ ويضغط على الحكومة المؤقتة لكي يتجنب أي تقارب مع الإدارة الذاتية للشعب الكردي في شرق البلاد.
تودد الحكومة المؤقتة للكرد
سابق الشرع الزمن والوضع الإقليمي؛ وحاول التقارب من جديد مع الشعب الكردي؛ ثم اجتمع في دمشق مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، يوم 16 نيسان الجاري وصرحت إلهام أحمد إنه سيكون للكرد تمثيلاً في لجنة صياغة الدستور السوري الجديد؛ وهو ما نأمله؛ ولا يكون مثل تصريحاته واتفاقياته مع قيادات الشعب الكردي مثل قضايا الدمج والمواطنة؛ وعلى كل حال؛ فإن الذي نريده ونرجو له التحقق الابتعاد عن النفوذ التركي؛ والعمل على تجنب الآثار السلبية للحرب في إيران وما بعد الحرب، فالوحدة الوطنية في سوريا فقط هي التي تحافظ على وحدة الدولة.. وإن غداً لناظره قريب.
No Result
View All Result