تأكد خروج ليفربول بموسمٍ صفري مُخيب بعد الإقصاء من دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان، ما يفتح الملف الأسود للمدرب الهولندي آرني سلوت بداية من إدارة الصفقات والراحلين عن الفريق حتى استبعاده المتكرر للمصري محمد صلاح.
ففي الصيف الماضي، تعاقد ليفربول، الذي كان متوجًا بلقب الدوري الإنكليزي حينها، مع ترسانة نجوم، لتعزيز صفوفه، والمنافسة بقوة على اللقب مرة أخرى.
لاعبون أمثال ألكسندر إيزاك، وفلوريان فيرتز، وهوجو إيكيتيكي، وغيرهم انضموا إلى ليفربول بنحو نصف مليار يورو (482.90 مليون يورو حسب ترانسفير ماركت). لكن؛ هؤلاء النجوم لم يقدموا الإضافة المتوقعة، فيما انطفأ بريقهم، ولو عاد بهم الزمن لن يقدموا على هذه الخطوة. لكن؛ دعونا نتناول الأمر من الجهة الأخرى، اللاعبون الذين غادروا ليفربول، هل كان يجب الاستغناء عنهم، هل كان يجب التفريط في خدمات لويس دياز لصالح بايرن ميونخ، أو جاريل كوانساه إلى باير ليفركوزن؟
تجاهل صلاح وموسم صفري.. هل يدفع سلوت ثمن عناده؟
عند النظر إلى صفقة انتقال دياز، صاحب الـ29 عامًا، إلى بايرن مقابل 70 مليون يورو قد تعتقد أن ليفربول هو المستفيد الأكبر، لكن الأيام أثبتت عكس ذلك.
صحيح أن دياز كان في آخر عامين من عقده، بل وكان يرغب في الرحيل، وهو عامل مهم أجبر النادي على بيعه، ومع ذلك، فإن ليفربول أخطأ لعدم بذل جهد أكبر لإقناع اللاعب بالبقاء، بدلًا من التركيز على المفاوضات مع العملاق الألماني، التي كان من الواضح أنها ستنتهي ببيعه.
ليفربول لا يفتقد فقط أهداف دياز وتمريراته الحاسمة، بل إن وجوده كان يسمح للفريق باللعب بأفضل نظام تكتيكي، كما كان يمثل تهديدًا كبيرًا دون كرة بفضل جهده الكبير. رحيله، إلى جانب داروين نونيز، أضر بالفريق بشكلٍ واضح في هذا الجانب.
اعتمد نظام سلوت في الموسم الماضي على الأساسيات، لكن بعد الفوز باللقب تغيّر النهج، مع ضم لاعبين أكثر مهارة فردية مثل فيرتز وإيزاك. كما تغير دور محمد صلاح، ما أخرجه من منطقة راحته، في حين غادر ترينت ألكسندر أرنولد. واضطر دومينيك سوبوسلاي أحيانًا للعب كظهير أيمن لسد الفراغ، ما خلق مشكلة في وسط الملعب، وقلل من طاقة الفريق في الضغط.
في المقابل، أصبح دياز جزءًا من أحد أقوى خطوط الهجوم في العالم، حيث سجل 23 هدفًا وصنع 18 في 41 مباراة، مع هاري كين ومايكل أوليسيه المتوهجين.
وإذا كان الدوري الألماني أسهل من نظيره الإنكليزي، فإن النجم الكولومبي كان أثبت جدارته عندما كان ينافس في البريميرليغ الموسم الماضي، حيث سجل 17 هدفًا وقدم 8 تمريرات حاسمة في 50 مباراة بكل البطولات، وكان أحد أسباب تتويج الريدز باللقب المحلي.
هذه الأرقام الصادمة لدياز، إلى جانب جهده الكبير، جعلت غيابه مؤثرًا للغاية، وأسهمت في تراجع مستوى ليفربول هذا الموسم، لاسيما أن كودي جاكبو، الذي لعب أغلب المباريات في مركز الجناح الأيسر لا يقدم الإضافة المرجوة. فالجناح الهولندي لعب 46 مباراة، واكتفى بـ8 أهداف وخمس تمريرات حاسمة، وسط حالة الفريق الأحمر السيئة هذا الموسم.
خطأ جديد أنهك دفاع الريدز
لم يكتفِ سلوت ببيع عناصر القوة الهجومية، بل تخلى أيضًا عن مدافع شاب موهوب هو جاريل كوانساه، دون التعاقد مع مارك جيهي من كريستال بالاس.
باعتباره لاعبًا من أكاديمية النادي، استفاد ليفربول من تحقيق أرباح صافية من بيعه لتمويل صفقاته الصيفية المكلفة. في ذلك الوقت، بدا مبلغ 35 مليون يورو جيدًا لمدافع احتياطي، لكن عدة عوامل جعلت الصفقة تبدو سيئة لاحقًا.
صحيح أن الحكم بأثر رجعي دائمًا سهل، لكن إصابة جيوفاني ليوني الخطيرة في ركبته خلال ظهوره الأول، إلى جانب كثرة إصابات جو جوميز، جعلت الخيارات الدفاعية خلف إبراهيما كوناتي وفيرجيل فان دايك محدودة للغاية.
نقص العمق الدفاعي كان أحد أبرز أسباب فشل ليفربول في الحفاظ على لقبه. ولم يتمكن سلوت من إراحة كوناتي، ولو بقي كوانساه لكان قادرًا على تعويضه وربما تقديم أداء أفضل، إذ لم يكن بالإمكان أن يكون أسوأ مما حدث. كما أن تراجع مستوى كوناتي أثر حتى على فان دايك.
ويمتاز كوانساه بقدرته على اللعب كقلب دفاع وظهير أيمن أيضًا، وقد جُرب سوبوسلاي في هذا المركز عدة مرات كبديل لألكسندر أرنولد، لكن دون نجاح يُذكر. كما لم يكن جيريمي فريمبونج مقنعًا عند جاهزيته، بينما تعرض كونور برادلي لإصابة قوية في الركبة. في النهاية، لم يكن مبلغ 35 مليون يورو كافيًا لتبرير بيع كوانساه، الذي يقدّم أداءً مميزًا مع ليفركوزن في الوقت الحالي.
هل يندم ليفربول على التفريط في صلاح؟
أمام هذا السيناريو، يتبادر سؤال إلى الأذهان في ليفربول: ماذا لو استعاد صلاح بريقه بعد رحيله؟
صلاح، الذي أعلن آذار الماضي رحيله في نهاية الموسم، لا يقدم المستوى المعهود نفسه، ولا يحتاج الأمر لمقارنات رقمية، يكفي مشاهدة أداء النجم المصري في الفترة القصيرة الماضية.
صحيح أن مستوى صلاح تراجع ليصل إلى مستوى غير مسبوق في مسيرته مع ليفربول، لكنه يأتي أيضاً في ظروف غير مسبوقة. فلم يسبق أن جلس صلاح على مقاعد البدلاء في معظم المباريات، حيث لم يعد مكانه مضموناً، وربما يكون ذلك عاملاً نفسيا مؤثراً على أداء نجم وصل إلى مكانة عالمية مرموقة، لم يصل إليها لاعب من ليفربول منذ فترة طويلة.
أمام هذه المعطيات، سيكون المدرب هو العنصر الحاسم عند اختيار صلاح لفريقه الجديد، حيث سيحاول المصري اللعب تحت قيادة مدرب يعرف كيف يتعامل مع النجوم من أجل استعادة ولو جزء من مستواه. وإذا حدث ذلك، سيعض ليفربول أصابع الندم على خطأ سلوت الجديد، وعلى الأرجح لن يكون الهولندي وقتها موجودا على مقاعد البدلاء.