No Result
View All Result
يرفض الحرفيون في سوق الحدّادين بدمشق قرار محافظة دمشق بإخلاء السوق خلال 60 يوماً وتغيير صفته إلى تجاري، معتبرين أنه يهدد مصدر رزقهم وإرثهم المهني الممتد لعقود، ومؤكدين تمسكهم بالبقاء في السوق ورفضهم الانتقال إلى مدينة عدرا الصناعية أو التخلي عن مهنتهم الحرفية التي ورثوها عبر الأجيال.
أرسلت محافظة دمشق إنذاراً إلى الشاغلين في سوق الحدادين، والذين يتجاوز عددهم 60 حرفياً، بضرورة إخلاء السوق خلال 60 يوماً، مع تغيير صفة السوق إلى تجاري خلال أسبوعين تحت طائلة المسؤولية.
قرار جائر بحق الحرفيين
وحسب مصادر “وكالة أنباء هاوار”، استندت المحافظة، كما هو الحال في جميع قراراتها السابقة، إلى ما تسميه “شكاوى من السكان” ضد أصحاب المحال التجارية، وطالبت المحافظة الحرفيين بالانتقال إلى مدينة عدرا الصناعية.
ومن جانبهم، يرفض الحرفيون الذين يعملون في السوق منذ أكثر من 150 عاماً الخروج من أحد أهم الأسواق الحرفية وترك مهنتهم، داعين محافظة دمشق إلى تنظيم عمل السوق أسوةً ببقية الأسواق، والتراجع عن هذا القرار الذي وصفوه بالجائر بحق مئات العائلات التي تعيش منه.
وذكر أحد الحرفيين “تخوّف من الكشف عن اسمه”، أن تعديل مهنته من حرفية إلى تجارية إهانة له: “ماذا سأبيع في محلي؟ لدي زبائن أقدم لهم خدمات ضرورية، مثل إصلاح مواسير ولحام سخانات الحمام أو أباريق الشاي وغيرها من الإصلاحات التي يحتاجها الناس، وليس لدي استعداد على نقل مهنتي الى مكان آخر ولا تبديل مهنتي التي ورثتها عن أجدادي”.
وأشار حرفي سبعيني آخر بكل اتزان ورويّة، إلى أن قرار المحافظ ظالم وغير منطقي: “أنا في هذا السوق منذ سنوات طويلة، ووالدي وجدي كانا يعملان هنا، لم يطلب منا أحد مغادرة السوق، بل كانوا يفتخرون بصناعتنا، نحن لا زلنا متمسكين بحرفتنا ونحرص عليها حتى لا تندثر”.
وأضاف: “اليوم يطلبون مني أن أذهب بعد هذا العمر إلى مدينة عدرا الصناعية، ويطلبون من زبائني أيضاً الذهاب إلى عدرا، وهذا ظلم وقرار غير مدروس ينمّ عن جهل بالمهن التراثية وطبيعة السوق”، في حين أكد أنه متمسك بمهنته ولن يغادر السوق أبداً.
حرفي آخر يرى أن حل المشكلة يمكن بكل بساطة إذا كانت الشكاوى جدية كما تدعي المحافظة بترك أبناء الحي يحلون المشكلة فيما بينهم، ويجب على المحافظة أن تنصف الجميع وتشكّل لجاناً للإشراف على السوق وتنظيم ساعات العمل.
وقد ترك قرار المحافظة، غضباً واسعاً بين الحرفيين القاطنين في السوق منذ عشرات الأعوام، والذين ورثوا المهنة أبا عن جد، مؤكدين تمسكهم بمهنتهم، ورفضهم الخروج من السوق أو تبديل مهنتهم.
ودعا الحرفيون محافظة دمشق للتراجع عن هذا القرار، مؤكدين أن هذا القرار صدر من أشخاص “لا يعرفون المهن التراثية ولا يقدرون أهمية السوق، وهو مشابه للعديد من القرارات التي أصدرتها المحافظة وأحدثت بلبلة في السوق، ومن ثم تم التراجع عنها”.
يشار، إلى أن سوق الحدّادين في دمشق، هو أحد الأسواق الحرفية التقليدية المعروفة في المدينة القديمة، ويُعد من الأسواق المتخصصة في صناعة وبيع الأدوات المعدنية المرتبطة بالحِدادة مثل الحديد المطاوع، الأدوات الزراعية، مستلزمات البناء، وبعض الأعمال المعدنية اليدوية التي اشتهرت بها دمشق تاريخياً.
ويقع السوق ضمن أسواق دمشق القديمة القريبة من قلب المدينة التاريخي، ويرتبط بشبكة من الأزقة والأسواق المتخصصة التي تتفرع عن الأسواق الكبرى مثل سوق مدحت باشا وسوق البزورية وسوق الحميدية، ما يجعله جزءاً من النسيج التجاري التقليدي لدمشق القديمة.
وتاريخياً، تعود نشأة سوق الحدّادين إلى فترة ازدهار الأسواق الدمشقية، عندما كانت المهن تُجمع في أسواق متخصصة حسب الحرفة، فكان لكل مهنة سوقها الخاص، وسوق الحدّادين كان مركزاً أساسياً لصناعة الحديد والأدوات المعدنية التي كانت تُستخدم في الحياة اليومية والزراعة والبناء.
وتكمن أهمية سوق الحدّادين في كونه جزءاً من التراث الحرفي الدمشقي، حيث يوفّر منتجات أساسية للسكان، ويعكس نمط الاقتصاد التقليدي القائم على الصناعات اليدوية، كما أنه يشكل امتداداً حياً لذاكرة دمشق القديمة التي ما زالت تحتفظ بطابعها المهني والأسواق المتخصصة حتى اليوم.
No Result
View All Result