روناهي/ قامشلو ـ رغم نداءات الأندية المتكررة مازالت ظاهرة السب والشتم تتفاقم على المُدرجات في الملاعب السوريّة، بالجانب الآخر الاتحاد العربي السوري لا يملك على ما يبدو غير سلاح معاقبة النادي مالياً في خطوة لم تحد حتى الآن من هذه الظاهرة السلبية التي عمرها ممتد منذ عقود من الزمن.
وزادت حالات السب والشتم المتبادل بين جماهير كرة القدم للأندية السوريّة على مختلف درجاته من الممتاز إلى الأولى. وهي ظاهرة قديمة وتتجدد في كل موسم كروي، ولطالما العقوبات المالية كانت حاضرة بقوة في المشهد. ولكن؛ بدون أي معالجة حقيقية، وعلى العكس فهي رتبت أعباء مالية كبيرة على الأندية بينما الجماهير قد تحرم لمباراة أو عدة مباريات وبعدها تعود الظاهرة للظهور من جديد.
الحل يكمن في انتشار عناصر مكافحة الشغب على المدرّجات وأي شخص أو مجموعة تقوم بعملية السب والشتم يتم إخراجها من الملعب، وفي حال تكررت من قبل جماهير أخرى سوف يتم حرمان النادي لخمس مباريات على الأقل، لعل وعسى تتراجع نسبياً هذه الظاهرة السلبية التي تحاول العديد من الأندية أن تقف في وجهها ولكن دون جدوى.
أما الاتحاد العربي السوري لكرة القدم فهو يبدو ما يهمه هو جمع الأموال فقط، وذلك من خلال العقوبات التي يتخذها بحق الأندية، كونه لم يَقُم بخطوات حقيقية للحد من هذه الظاهرة السلبية ومؤخراً فقد قرارات لجنة الانضباط والأخلاق بجلستها رقم 23 العديد من العقوبات المالية الكبيرة وفي مقدمتها على ناديي الكرامة وحمص الفداء بسبب تبادل جمهوري الفريقين للشتائم، وبلغت غرامة نادي الكرامة ستة ملايين ليرة سوريّة وغرامة نادي حمص الفداء اثني عشر مليون ليرة سوريّة، وذلك بسبب تكرار المخالفة.
وتعرض لاعبا الكرامة وحمص الفداء الكاميروني تشامبا ومحمود مهنا للتوقيف ثلاث مباريات مع غرامة خمسمئة ألف ليرة سوريّة على كل منهما بسبب التدخّل العنيف والضرب أثناء المباراة. وفي الدرجة الأولى تفاقمت المشاكل وتنامى الشغب وخصوصاً من ناديي معضمية الشام والنضال اللذين أفرطا في مخالفة القوانين هذا الموسم.
في مباراة النضال مع شرطة حماة التي جرت في حماة، استنكف فريق النضال عن متابعة اللعب في الدقيقة 80 بتحريض من كوادر الفريق، فكانت العقوبة بغرامة مالية بلغت أربعمئة ألف ليرة سوريّة، مع توقيف المحرضين على الاستنكاف (الانسحاب) وهم: مدير الفريق فاروق شبلي والمدرب عماد الدين إسلامبولي ومساعد المدرب رامي الحلواني، مع غرامة مالية بلغت مئتي ألف ليرة سوريّة على كل منهم، وغرامة أخرى بلغت ثلاثمئة ألف ليرة سوريّة بسبب شتم الحكام.
الطامة الكبرى كانت في ملعب الجلاء بدمشق في مباراة معضمية الشام والنواعير، المعضمية كان متقدماً بهدف، وأدرك النواعير التعادل في الدقيقة الأخيرة فثارت ثائرة فريق المعضمية، وتعرض الحكم للضرب من لاعب المعضمية عدنان التقي فضلاً عن الاحتجاج والاعتراض والشتم وما شابه ذلك من بعض اللاعبين وكوادرهم، والعجب أن نادي المعضمية لم يُنهِ عقوبته السابقة التي كانت للسبب نفسه في مباراة دوما عندما تم ضرب الحكم. العقوبات المفروضة تمثلت بإقامة ما تبقى من مباريات للمعضمية خارج أرضه وبلا جمهور مع غرامة ستمئة ألف ليرة سوريّة، وتوقيف اللاعب المعتدي عدنان التقي لمدة عام مع اقتراح فصله من وزارة الرياضة والشباب، وغرامة مالية مقدارها ثلاثمئة ألف ليرة سوريّة، وتوقيف عقبة المرعي وأحمد المرعي ثلاث مباريات مع غرامة مئة ألف ليرة سوريّة لشتمهما الحكم، وتوقيف مصطفى قطرميز مباراة وغرامة عشرين ألف ليرة سورية لخروجه بالبطاقة الحمراء من إنذارين.
إن هذه الظاهرة عمرها عقود من الزمن، وبالرغم من تعاقب الكثير من اتحادات كرة القدم في سوريا، ولكنها جميعاً فشلت للحد من هذه الظاهرة المتفشية بشكلٍ كبير هذا الموسم.