تلقى برشلونة هزيمةً قاسية أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-0، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، خلال المباراة التي جمعتهما على ملعب كامب نو. وجاءت الخسارة بعد أحداث مثيرة، أبرزها طرد المدافع باو كوبارسي في الشوط الأول، قبل أن يستغل أتلتيكو التفوق العددي ويسجل هدفيه عبر جوليان ألفاريز وألكسندر سورلوث، ليضع الفريق الكتالوني في موقف صعب قبل مواجهة الإياب.
بداية كتالونية وضغط مبكر
فرض برشلونة إيقاعه سريعاً، وهدد مرمى أتلتيكو عبر ماركوس راشفورد في أكثر من مناسبة، سواء بتسديدات مباشرة أو محاولات اختراق، كما كاد جواو كانسيلو أن يفتتح التسجيل بتسديدة تصدى لها الحارس خوان موسو. في المقابل، لم يقف أتلتيكو متفرجًا، وهدد مرمى برشلونة بمحاولة خطيرة من أديمولا لوكمان، أبعدها الدفاع من على خط المرمى.
فرص ضائعة وتألق الحارسين
استمر الضغط الكتالوني، وسجل راشفورد هدفًا تم إلغاؤه بداعي التسلل، قبل أن يهدر أكثر من فرصة محققة، أبرزها تسديدة قوية تصدى لها موسو ببراعة. كما حاول لامين يامال اختراق دفاعات أتلتيكو، لكن محاولاته اصطدمت بالتنظيم الدفاعي الصلب للفريق المدريدي.
نقطة التحول
عند الدقيقة 41، أشهرَ الحكم بطاقة صفراء في وجه باو كوبارسي بعد تدخّل قوي، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو، ليتم إلغاء الإنذار وتحويله إلى بطاقة حمراء مباشرة، ليكمل برشلونة المباراة بعشرة لاعبين. استغل أتلتيكو النقص العددي، حيث سجل جوليان ألفاريز هدف التقدم من الركلة الحرة، لتسكن الزاوية العليا لمرمى برشلونة، لينتهي الشوط الأول بتفوق الضيوف.
محاولات إنقاذ كتالونية
مع بداية الشوط الثاني، أجرى هانز فليك تغييرات سريعة، بدخول جافي وفيرمين بدلاً من فليك، في محاولة لاستعادة التوازن رغم النقص العددي. وكاد راشفورد أن يعادل النتيجة من ركلة حرة رائعة، لكن موسو تألق مجددًا وحول الكرة إلى العارضة، قبل أن يواصل برشلونة ضغطه عبر الكرات الثابتة دون ترجمة حقيقية.
أتلتيكو يقتل المباراة بالهدف الثاني
رغم محاولات برشلونة، نجح أتلتيكو في توجيه الضربة القاضية عند الدقيقة 70، عندما سجل ألكسندر سورلوث الهدف الثاني بتسديدة قوية من داخل المنطقة بعد تمريرة من ماتيو روجيري.
برشلونة يحاول.. وأتلتيكو يغلق الأبواب
بعد الهدف الثاني الذي سجله ألكسندر سورلوث، حاول برشلونة العودة سريعًا إلى أجواء اللقاء، مستغلًا الكرات الثابتة والضغط المستمر على دفاع أتلتيكو مدريد. حصل برشلونة على أكثر من فرصة عبر الكرات الثابتة، حيث نفذ لامين يامال كرة خطيرة داخل منطقة الجزاء، لكنها لم تُشكل تهديدًا حقيقيًا على مرمى أتلتيكو، في ظل يقظة الدفاع. كما سنحت فرصة خطيرة من ركلة ركنية، ارتقى لها رونالد أراوخو، لكنه وجه رأسيته بعيدًا عن المرمى رغم قربه. وأجرى هانز فليك تبديلين دفعة واحدة في الدقيقة 73، بخروج جول كوندي وماركوس راشفورد، ودخول أراوخو وفيران توريس، في محاولة لإنعاش الخط الأمامي وزيادة الفاعلية الهجومية.
في المقابل، واصل أتلتيكو مدريد التزامه الدفاعي، مع تدخلات قوية أبرزها من ماركوس ليورينتي، الذي أوقف هجمة خطيرة لبرشلونة، ليحصل الأخير على ركلة حرة دون استغلال مثالي.
تصريحات المدربين
من جانبه انتقد هانز فليك، المدير الفني لبرشلونة، بعض القرارات التحكيمية عقب الهزيمة أمام ضيفه أتلتيكو مدريد (2-0)، على ملعب سبوتيفاي كامب نو، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ملمحًا إلى أن القرارات غيرت مسار المباراة تمامًا.
وعن لقطة طرد لاعبه باو كوبارسي، قال فليك: “لا أعرف، قد تكون مستحقة وقد لا تكون كذلك.. لست متأكداً مما إذا كان هناك احتكاك كافٍ، لأن الكرة كانت في الخلف”.
وواصل المدرب الألماني، في تصريحات صحفية بعد المباراة: “أعتقد أن هناك العديد من الحالات، مثلاً الحالة التي لمس فيها لاعبهم الكرة بيده (داخل منطقة الجزاء)، ولم يصفر الحكم شيئاً.. بالنسبة لي هي واضحة جداً، لا أعرف لماذا لم يتدخل الـVAR!”.
وتابع متسائلًا عن جدوى التقنية: “جميعنا نرتكب أخطاء، لكن لماذا الـVAR موجود أصلاً؟ لا أستطيع فهم ذلك.. هذه ركلة جزاء وبطاقة صفراء ثانية (لمارك بوبيل لاعب أتلتيكو)”.
وأردف ساخراً: “تقنية الـVAR كانت مركزة جداً اليوم، هكذا هي الأمور.. الحكم ألماني (حكم الفيديو كريستيان دينجرت)… شكراً لألمانيا! لا أفهم ماذا حدث في اللقطة التي بدأ فيها الحارس (خوان موسو) اللعب، حيث أوقف المدافع الكرة بيده، ثم استمر اللعب.. بالنسبة لي هذه بطاقة حمراء واضحة جداً، وركلة جزاء أيضاً”.
واستطرد فليك: “ربما كان ذلك سيغير المباراة تماماً، لكن أعتقد أنهم قادرون على شرح لماذا لم يتم احتساب اللعبة بهذه الطريقة.. علينا أن نتقبل ذلك”. بينما أكد دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد، أن فريقه قدم أداءً جماعيًا قويًا أمام برشلونة الذي يمتلك عناصر هجومية قوية جدًا، خلال المواجهة التي انتهت لصالح الروخيبلانكوس بنتيجة 2-0، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
وقال سيميوني، خلال المؤتمر الصحفي بعد المباراة: “دافعنا بشكل منظم جدًا، وقدمنا عملاً جماعيًا جيدًا لمنع المنافس من فرض هجومه القوي الذي نعرفه جيدًا، هذا الفريق فاز في 22 مباراة من آخر 23 مباراة، وسجل أهدافًا في جميعها، لذلك كان الدفاع المنظم أولويتنا الأولى”.
وأضاف سيميوني: “باستثناء أول 15 دقيقة، حيث أتيحت لنا فرصتين أو ثلاث فرص هجومية جيدة، لم نتمكن من خلق المزيد من الفرص كما كنا نتمنى، ويعود ذلك أساسًا إلى الضغط العالي الذي مارسه المنافس، والذي لم يمنحنا الوقت والمساحة الكافية للعب”.
وتابع: “ثم جاءت اللقطة التي كنا نبحث عنها، جوليان ألفاريز اخترق بشكل ممتاز، كنت بعيدًا عن مكان اللعبة، لكن هناك سيطرة رائعة على الكرة سمحت له بالانفراد بالحارس، بعد ذلك، بدا واضحًا وجود خطأ، وقام الـVAR باستدعاء الحكم الذي أكد قرار الطرد، ومن هناك سجل جوليان هدفًا رائعًا، هدفًا مذهلاً حقًا”.
وبخصوص الشوط الثاني، أوضح سيميوني: “في الشوط الثاني، بدأ المنافس يعتمد أكثر على الهجمات المرتدة بدلاً من هجومه المنظم المعتاد، ومع مرور الدقائق، حاولوا تقليص النتيجة، فدفعوا بالمزيد من اللاعبين الهجوميين إلى الأمام”.
وأكمل: “أما نحن، فقد عشنا المباراة بين الدفاع عن النتيجة 1-0 ثم 2-0، دون أن نتمكن من حسمها بهدف ثالث يؤمن النتيجة تمامًا، وهذا ليس بالأمر السهل في مثل هذه اللحظات الحساسة”.
واختتم سيميوني حديثه قائلًا: “أعتقد أن المنافس حافظ على هدوئه ونجح في الخروج بنتيجة جيدة إلى أرضه، نعلم جيدًا الصعوبات الكبيرة التي سنواجهها يوم الثلاثاء المقبل، لكننا مستعدون تمامًا للمنافسة”.