No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – لم تكن الأمطار الغزيرة التي هطلت في روج آفا خلال الفترة السابقة كفيلةً بطمأنةِ الفلاحين على مستقبل أرزاقهم، على الرغم من بصيص الأمل الذي أحيته في نفوسهم، فعلى الرغم من أهميتها وفوائدها، إلا أن موسم القمح لا يزال يواجه العديد من التحديات ويتطلب المزيد من الاعتناء الجدي به.
شهدت مناطق روج آفا خلال الفترة الأخيرة هطولات مطرية غزيرة، أعادت الأمل إلى نفوس المزارعين بعد سنوات من الجفاف والتقلبات المناخية التي أثّرت بشكلٍ مباشر على الإنتاج الزراعي، ولا سيما محصول القمح الذي يُعدّ من الركائز الأساسية للأمن الغذائي في المنطقة، إلا أن هذه الأمطار، وعلى الرغم من أهميتها، لم تكن كفيلة وحدها بضمان موسم زراعي ناجح، في ظل جملة من التحديات التي ما تزال تثقل كاهل الفلاحين.
الأمطار بين إنعاش التربة وتهديد المحاصيل
فغزارة الأمطار، وإن ساهمت في تحسين رطوبة التربة وتعزيز نمو المزروعات، إلا أنها في بعض المناطق تسببت بأضرار مباشرة نتيجة السيول وتجمع المياه، ما أثّر سلباً على بعض الحقول، وأدى إلى تراجع في جودة المحصول. كما أن المشكلة الأبرز تمثلت في توزيع بذار غير صالحة أو “مضروبة” على عدد من المزارعين، الأمر الذي انعكس بشكلٍ واضح على ضعف إنبات القمح في مساحاتٍ واسعة، بل وانعدام الإنتاج في بعضها، ما أثار استياءً واسعاً في الأوساط الزراعية.
وإلى جانب هذه التحديات، يواجه المزارعون عقبةً إضافيةً تتمثل في نقص مادة المازوت، التي تُعدّ عنصراً أساسياً لاستمرار العملية الزراعية، سواءً في تشغيل مضخات الري أو الآليات الزراعية، فمع اقتراب موسم الحصاد، تبرز الحاجة الملحّة لتأمين هذه المادة لضمان نضوج حبة القمح بشكلٍ كامل، إذ إن غيابها قد يُبدّد أثر الأمطار ويؤدي إلى خسائرٍ جديدة.
في ضوء ذلك، يبقى الموسم الزراعي في روج آفا رهينة تضافر عدة عوامل، لا تقتصر على الظروف الطبيعية فحسب، بل تشمل أيضاً حُسن إدارة الموارد وتوفير مستلزمات الإنتاج، بما يضمن حماية جهد الفلاحين وتحقيق الاكتفاء الغذائي المنشود.
فوائد ولكن…
وحول الواقع الزراعي في مدينة الدرباسية وقراها، التقت صحيفتنا مع المزارع “شريف دروش” حيث قال: “نظراً لقلة الهطولات المطرية خلال السنوات السابقة، وما نتج عنها من جفاف للتربة، فإن الهطولات المطرية التي تشهدها منطقتنا خلال هذه الفترة تعدُّ ذات فوائد كبيرة على التربة، ما ينعكس إيجاباً على محصول القمح الذي تعتمد عليه مناطق روج آفا”.
وأشار إلى إن هذه الأمطار بالرغم من فوائدها، إلا أنها تحمل بعض المخاطر أيضاً، لا سيما على المحصول المروي، حيث أن بقاء التربة بدرجة رطوبة عالية لفترة طولية يعرقل عملية التركيب الضوئي التي تعمل على أساسها كل النباتات، فغياب الشمس عن التربة يُهيئ المناخ المناسب للحشرات كي تنشط في باطن التربة، ما يؤدي إلى تضرر المحاصيل الزراعية، وأيضاً تؤدي مع الزمن إلى الصدأ في جذور النباتات، وهذا ما سيؤثر على الإنتاج في نهاية الموسم الزراعي.
صعوبات وعراقيل
وتطرق درويش إلى “إن العمل الزراعي في مناطق روج آفا بات يواجه صعوبات وعراقيل كثيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف المواد الأساسية للزارعة، كالبذار والأسمدة والأكياس وأجور الزراعة والحصاد والنقل، فعلى سبيل المثال بات الطن الواحد من السماد العضوي بسعر 750 دولار، وهذا يشكل عائقاً إضافياً على كاهل المزارع، بالإضافة إلى ذلك سوء إدارة نظام العقود من قبل مؤسسة إكثار البذار، فكل العقود التي تُبرم مع المزارع تفرض على المزارع أن يدفع كل التكاليف نقداً، حيث جرى التخلي عن الأعراف الزراعية السابقة التي كانت تزود الفلاح بكل ما يحتاجه على أن يقوم الفلاح بسداد هذه المستحقات مع انتهاء الموسم الزراعي”.
وتابع: “الطامة الكبرى التي تلقاها المزارع لهذا الموسم، هي توزيع بذرو “مضروبة” على المزارعين، ما أدى إلى عدم إنتاج أي حبة قمح في مناطق رش تلك البذور، حيث بقيت الأرض قلحاء دون أن ينبت فيها شيء، وعند تقديم طلبات الكشف والتعويض لمؤسسة الزراعة في الدرباسية، تتهم لجنة الكشف بعض المزارعين بأنهم أخفوا البذار التي حصلوا عليها من المؤسسة وقاموا برش بذار “مضروبة” غير صالحة”.
الأمطار لا تغني عن المحروقات
لفت درويش إلى أنه حتى الآن لم توزع سوى دفعة واحدة من مادة المازوت الزراعي، وذلك ظناً من المعنيين بأن الأمطار يمكن أن تُغني عن المازوت، وهذا كلام غير دقيق، حيث أنه في نهايات فترة الموسم، وقبل بدء الحصاد، تكون درجة الحرارة مرتفعة جداً، ما يؤدي إلى جفاف التربة وحاجتها الماسة للسقي، حيث أن البذور التي تحتضنا السنابل لا تنمو بشكل جيد في ظل الجفاف الذي يقع في تلك الفترة، ولا بد من مرة أو مرتين من السقاية لتتوازن درجة حرارة التربة”.
وطالب المزارع “شريف دروش” في نهاية حديثه “بضرورة توزيع الدفعات المتبقية من المازوت الزراعي، كي لا يضطر المزارع للجوء إلى السوق السوداء للحصول على احتياجاته وبالتالي يتكلف اعباءً إضافية، وهذا يتطلب من المعنيين التعامل بروح المسؤولية تجاه المزارعين، لا سيما وأن مناطق روج آفا مناطق زراعية، وبالتالي إهمال الزراعة سيؤدي إلى أزمات خانقة”.
No Result
View All Result