No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان ـ بيّن صاحب المكتب العقاري “رمضان عثمان”، إن أزمة السكن في مدينة قامشلو وصلت إلى مرحلةٍ غير مسبوقة، حيث اختفت البيوت المتاحة للإيجار تقريباً، وارتفعت الأسعار بشكلٍ كبير، ما وضع المواطن أمام واقع صعب لا يملك فيه سوى القبول بأي خيار متاح.
تشهد مدينة قامشلو خلال العامين الأخيرين أزمة سكن خانقة نتيجة عوامل متعددة، أبرزها تزايد أعداد الوافدين، وارتفاع تكاليف المعيشة، هذه الظروف مجتمعة أدت إلى اختلال واضح في سوق العقارات، سواءً من حيث الإيجار أو البيع والشراء.
أزمة الإيجارات في قامشلو
تشهد مدينة قامشلو في مقاطعة الجزيرة أزمة متصاعدة في قطاع السكن، باتت تؤثر بشكلٍ مباشر على حياة السكان، خصوصاً ذوي الدخل المحدود. ويؤكد العاملون في القطاع العقاري أن الوضع الحالي يعدُّ من أسوأ المراحل التي مرت بها المدينة خلال السنوات الأخيرة، في ظلِّ تراجع المعروض من المنازل وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وبهذا الصدد يصف لصحيفتنا “روناهي” صاحب المكتب العقاري في مدينة قامشلو “رمضان عثمان”، الواقع بأنه “أزمة حقيقية”، موضحاً أن عدد البيوت المتاحة للإيجار انخفض بشكلٍ كبير خلال عام 2025 مقارنةً بعام 2024: “إن العام الماضي كان يشهد توفر عدد مقبول من المنازل، ما أتاح للمستأجرين خيارات متعددة، إلا أن هذا الواقع تغيّر جذرياً خلال الفترة الأخيرة”.
ويضيف عثمان أن معظم العمليات التي تجري حالياً في السوق العقارية تقتصر على تجديد عقود الإيجار القديمة، وغالباً ما تتم عبر الكومينات والمجالس المحلية، دون وجود حركة فعلية لإيجارات جديدة. ويعزو ذلك إلى قلة العرض مقابل الطلب المتزايد، ما جعل العثور على منزل للإيجار أمراً بالغ الصعوبة.
ومن أبرز أسباب هذه الأزمة، بحسب عثمان، تزايد أعداد الوافدين إلى مدينة قامشلو نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية في مناطق أخرى، الأمر الذي أدى إلى ضغطٍ كبير على السوق السكني. ومع غياب مشاريع سكنية جديدة أو توسع عمراني كافٍ، أصبح العرض غير قادر على تلبية الطلب المتزايد. ويؤكد عثمان أن أي شخص يبحث اليوم عن منزل للإيجار قد يضطر إلى زيارة جميع المكاتب العقارية في المدينة دون أن يجد خياراً مناسباً، مشيراً إلى أن الكثير من أصحاب المكاتب باتوا يعتذرون للزبائن لعدم توفر منازل للإيجار.
أما على صعيد الأسعار، فقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث لم يعد هناك التزام فعلي بالسقف الذي حددته البلدية، والذي يبلغ نحو 500 ألف ليرة سوريّة كحدٍ أقصى لإيجار الشقة: “إن القرار لا يُطبق على أرض الواقع، إذ يتم تأجير معظم المنازل بالدولار الأمريكي، حيث يصل متوسط الإيجار إلى نحو 100 دولار شهرياً، أو أكثر في بعض الحالات”.
ويشير إلى أن أصحاب المنازل هم من يفرضون هذه الأسعار، في ظل غياب الرقابة الفعلية، بينما يجد المستأجر نفسه مضطراً للقبول، نظراً لعدم وجود بدائل: “إن هذا الواقع يشكل عبئاً كبيراً على المواطنين، خاصةً أن هذه الأسعار لا تتناسب مع مستوى الدخل في المدينة”.
ركود حركة البيع والشراء
وفي مقارنة مع السنوات السابقة، يوضح عثمان: “إن المستأجر كان يمتلك خيارات متعددة، حيث كان بإمكانه رفض المنزل إذا كان قديماً أو يحتاج إلى صيانة، والبحث عن بديل أفضل. أما اليوم، فقد تغير الوضع بشكل كامل، إذ أصبح المستأجر يقبل بأي منزل متاح، حتى لو كان في حالة سيئة أو يحتاج إلى إصلاحات كبيرة، وذلك بسبب شح الخيارات”.
ويؤكد أيضاً أن الأسعار لم تعد تعكس جودة المنزل أو حالته، بل أصبحت تعتمد بشكلٍ أساسي على موقعه الجغرافي. ففي الحي الواحد، قد يكون سعر الإيجار متقارباً بين شقة حديثة ومنزل عربي قديم، دون مراعاة الفروقات في مستوى الخدمات أو جودة البناء.
ولا تقتصر الأزمة على قطاع الإيجارات فقط، بل تمتد أيضاً إلى سوق البيع والشراء، الذي يشهد حالة من الجمود شبه التام. ويشير عثمان إلى إن عمليات البيع أصبحت نادرة جداً، في ظل ارتفاع أسعار العقارات إلى مستويات تفوق قدرة معظم المواطنين.
ويضيف “إن القلة التي تستطيع شراء منازل هي غالباً من العائلات التي لديها مصدر دخل خارجي، يكون أحد أفرادها يعمل في الخارج ويرسل الأموال، ما يمكّنها من تحمل تكاليف الشراء. أما المواطن العادي، فقد أصبح خارج هذا السوق تماماً”.
وفي ختام حديثه أعرب صاحب المكتب العقاري في مدينة قامشلو “رمضان عثمان“، عن أمله في أن تشهد المنطقة تحسناً في الأوضاع الأمنية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، ما قد يسهم في تنشيط حركة السوق العقارية، وتخفيف الضغط على قطاع السكن، وإعادة التوازن بين العرض والطلب.
No Result
View All Result