No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ تعد مشاركة المرأة السورية في المرحلة الانتقالية وصياغة الدستور أمراً مهما بالرغم من استمرار التحديات السياسية والاجتماعية التي تحد من تمثيلها في مراكز القرار، وقد أكدت عضوة مجلس المرأة السورية “مريم الحياني” أن النساء أحرزن تقدماً ملحوظاً في العمل العام والمجتمع المدني، إلا إن هذا التقدم ما يزال بحاجة إلى دعم قانوني ومجتمعي لضمان مشاركة فعالة ومستقرة في مستقبل سوريا السياسي.
في ظل التحولات السياسية التي تمر بها سوريا منذ أكثر من عقد، برزت قضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية من الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل البلاد، وشكل نظامها السياسي في المرحلة المقبلة، إذ إن أي عملية انتقال سياسي، لا يمكن أن تنجح دون إشراك النساء في مراكز صنع القرار وفي صياغة العقد الاجتماعي الجديد.
شرط لنجاح المرحلة الانتقالية
تشير تجارب دول عديدة، شهدت نزاعات أو تحولات سياسية، إلى أن مشاركة المرأة في عمليات السلام والعدالة الانتقالية وصياغة الدساتير تسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد، كما تساعد في بناء مؤسسات أكثر شفافية وتمثيلاً. وفي الحالة السورية، تبدو هذه المشاركة أكثر إلحاحاً في ظل ما خلفته سنوات الحرب من تغييرات اجتماعية عميقة، دفعت النساء إلى لعب أدوار جديدة في إعالة أسرهن وإدارة شؤون المجتمع المحلي.
ومع ذلك، لا تزال مشاركة النساء في العملية السياسية الرسمية محدودة، سواء في مواقع التفاوض أو في المؤسسات السياسية القائمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى جدية دورهنَّ في صياغة مستقبل البلاد.
الدستور الجديد وضمان حقوق المرأة
ويُعد الدستور المرتقب أحد أهم محطات المرحلة الانتقالية، لأنه الإطار القانوني الذي سيحدد شكل الدولة ونظام الحكم وطبيعة العلاقة بين السلطات. وأن تضمين الدستور نصوصاً صريحة في المساواة بين الجنسين وحظر التمييز يشكل خطوة أساسية لضمان مشاركة المرأة في الحياة العامة على المدى الطويل.
كما أن وجود النساء في لجان صياغة الدستور وفي المؤسسات التشريعية، يتيح طرح قضايا تتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية وقوانين الأحوال الشخصية، وهي ملفات تمس شريحة واسعة من المجتمع السوري، لكنها غالباً ما تُهمَّش في ظل هيمنة الرجال على مراكز القرار.
في هذا السياق، لعبت منظمات المجتمع المدني النسوية دوراً مهماً في رفع الوعي السياسي والقانوني لدى النساء، وتنظيم حملات وندوات تهدف إلى تعزيز مشاركتهن في الشأن العام. ويأتي مجلس المرأة السورية ضمن أبرز هذه الجهات التي عملت خلال السنوات الماضية على تنظيم أنشطة حوارية وورشات تدريبية في مدن سورية.
فقد نظم المجلس ندوة حوارية في مدينة حمص بالتعاون مع جمعية التنمية السورية، تناولت حقوق المرأة والطفل أثناء الزواج وبعده، وركزت على أهمية معرفة النساء بحقوقهن القانونية كخطوة أساسية للدفاع عنها. كما أُقيمت في مدينة اللاذقية ندوة بعنوان: “المرأة السورية: قوة وصمود في مواجهة الحرب وبناء المجتمع” بالتعاون مع منظمة بلا قيود في الخامس عشر من آذار، ضمن سلسلة فعاليات هدفت إلى تعزيز حضور المرأة في مختلف المجالات.
تقدم ملموس لكنه غير مستقر
وفي لقاء خاص، أوضحت عضوة اللجنة التنظيمية لمجلس المرأة السورية “مريم الحياني“، أن دور المرأة في سوريا شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، رغم استمرار التحديات السياسية والاقتصادية.
وقالت مريم: “شهد دور المرأة في سوريا تطوراً على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها البلاد، حيث بدأت النساء بالانخراط بشكل أكبر في العمل العام والمجتمع المدني، واستطعن إثبات قدرتهن على تحمل المسؤولية في ظروف صعبة”.
وأشارت إلى أن العديد من النساء وصلن إلى مواقع قيادية داخل مؤسسات المجتمع المدني، إلا إن هذا التقدم لا يزال محدوداً وغير مستقر بسبب غياب الاستقرار السياسي واستمرار القيود الاجتماعية والاقتصادية.
عقبات أمام تمثيل النساء في مراكز القرار
وبيّنت مريم، ضعف التمثيل السياسي للنساء في مراكز صنع القرار يشكل أحد أبرز التحديات، إلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي وقلة فرص العمل، فضلاً عن العادات والتقاليد التي ما تزال تحد دور المرأة في بعض البيئات المحافظة.
وأضافت أن آثار النزاع، مثل النزوح والعنف وفقدان الاستقرار، أسهمت في تراجع مشاركة النساء في الحياة العامة، وحصرهن في أدوار تقليدية رغم امتلاكهن الخبرات والقدرات اللازمة للقيام بأدوار قيادية.
وحول أنشطة مجلس المرأة السورية، أوضحت مريم أن المجلس أطلق مبادرات تهدف إلى توحيد الجهود النسوية في مختلف المدن السورية والعمل على ضمان مشاركة المرأة في بناء الدولة الجديدة، من خلال تنظيم ورشات عمل وحملات توعية ومشاريع تمكين اقتصادي واجتماعي.
وقالت: “نعمل على المطالبة بتمثيل عادل للمرأة في المؤسسات السياسية والدستورية، ودعم النساء للوصول إلى مواقع قيادية، إضافة إلى دمجهن في عملية السلام وصياغة السياسات العامة”.
كما أشارت إلى أن المجلس ينفذ برامج لدعم النساء المتضررات من الحرب، تشمل التدريب المهني والدعم النفسي والاقتصادي، بهدف تعزيز استقلاليتهن وقدرتهن على المشاركة في المجتمع.
عنصر حاسم في مستقبل العملية السياسية
وترى أن دمج النساء في المرحلة الانتقالية السورية يعد عاملاً أساسياً في نجاح أي تسوية سياسية مستدامة. فوجود النساء في طاولات الحوار وفي لجان صياغة الدستور وفي المؤسسات التشريعية يضمن تمثيلاً أوسع لمصالح المجتمع، ويسهم في صياغة سياسات أكثر توازناً وعدالة.
ومع استمرار النقاشات حول مستقبل سوريا وشكل نظامها السياسي، ترى عضوة اللجنة التنظيمية لمجلس المرأة السورية “مريم الحياني“ في ختام حديثها، أن تعزيز دور المرأة في صنع القرار يبقى أحد المؤشرات الرئيسية على مدى جدية أي مشروع سياسي في تبني قيم الديمقراطية والمواطنة المتساوية، وعلى قدرته في الانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة بناء دولة قائمة على القانون والمؤسسات.
No Result
View All Result