No Result
View All Result
أسعد العبادي
إن مبادرة السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان تعدُّ اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة التركية والإقليمية، وفي قراءة تجمع آخر التطورات وآفاق المستقبل الواقعية للمبادرة؛ لنتساءل ما طبيعة مبادرة السلام الجديدة…؟
أرى بأن المبادرة بدأت فعلياً بعد رسالة القائد عبد الله أوجلان عام 2025 والتي دعا فيها إلى:
ـ إنهاء العمل المسلح تدريجياً.
ـ الانتقال من الصراع العسكري إلى السياسة الديمقراطية.
ـ بناء “المجتمع الديمقراطي” داخل باكور كردستان وتركيا.
وقد أعقب ذلك إعلان وقف إطلاق نار من قبل حزب العمال الكردستاني، وفتح قنوات اتصال رسمية وغير رسمية عبر البرلمان التركي. وهذا يميز العملية الأخيرة عن محاولات 2013 ـ 2015 لأنها بدأت من دعوة لنزع السلاح مقابل إصلاح سياسي. السؤال هنا هو: ما الجديد في عمل اللجنة البرلمانية التركية…؟
قامت اللجنة بزياراتٍ مباشرة إلى سجن إمرالي. وفد برلماني تركي زار القائد عبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي ضمن مسار السلام الجديد، في خطوةٍ وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات طويلة. قامت اللجنة بإعداد تقرير سياسي للحل، وقد ناقش هذا التقرير الشامل الإطار القانوني للعملية. التقرير يعدُّ تقييماً سياسياً وليس قانوناً ملزماً حتى الآن. كما تم النقاش حول الوضع القانوني للقائد عبد الله أوجلان.
شخصيات سياسية قومية تركية بدأت لأول مرة بطرح نقاش علني حول وضعه القانوني ودوره في العملية السياسية، كذلك صدرت رسائل جديدة من القائد عبد الله أوجلان واعتبر هذه الرسائل أن تقرير اللجنة إنما هي:
ـ بداية مرحلة جديدة لا نهايتها.
ـ شدد على الانتقال إلى الاندماج الديمقراطي بدل المواجهة المسلحة.
هناك سؤال آخر وهو: أين وصلت العملية فعلياً الآن…؟ يمكن وصف المرحلة الحالية بأنها مرحلة اختبار سياسي وليست مفاوضات نهائية بعد.
العملية تتقدم بثلاث خطوات بطيئة:
ـ فتح الحوار الرسمي عبر البرلمان.
ـ تثبيت وقف التصعيد الأمني.
ـ البحث عن إصلاحات قانونية تدريجية.
لكن لم تصل بعد إلى:
ـ اتفاق سلام شامل.
ـ عفو سياسي.
ـ تعديل دستوري واضح.
أما فرص نجاح المبادرة فإنها منوطة بعدة عوامل تدعم النجاح مثل:
. إرهاق جميع الأطراف من الصراع الطويل.
. وجود قناة برلمانية رسمية (ليست أمنية فقط).
. تحول خطاب القائد أوجلان نحو الحل داخل الدولة التركية.
. حاجة تركيا للاستقرار الاقتصادي والإقليمي.
أما العوامل التي تعرقل العملية فتتمثل في:
. الانقسام السياسي داخل تركيا.
. حساسية الملف القومي قبل الانتخابات.
. ارتباط الملف الكردي بتطورات سوريا والعراق.
. غياب ضمانات قانونية واضحة حتى الآن.
إذن ماهي السيناريوهات المحتملة لمستقبل المبادرة…؟
السيناريو الواقعي الأكثر ترجيحاً هو:
ـ استمرار الحوار البطيء.
ـ إصلاحات محدودة ثقافية وإدارية.
ـ خفض دائم للعنف دون إعلان سلام نهائي قريب.
أما السيناريو الإيجابي فيتمثل:
ـ بتشريع قوانين دمج سياسي.
ـ نزع سلاح تدريجي.
ـ تحول تاريخي مشابه لتجربة إيرلندا الشمالية.
هنا يجب توقع السيناريو السلبي المتمثل في بعض النقاط من قبيل:
. توقف الحوار بسبب أزمة سياسية أو أمنية.
. عودة التصعيد كما حدث بعد عملية 2015.
وقد حذر القائد عبد الله أوجلان نفسه من أن فشل العملية قد يفتح الباب لاضطرابات سياسية خطيرة داخل تركيا.
إن مبادرة السلام التاريخية الحالية ليست مجرد عملية تفاوض مع شخصية سجينة، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة التركية والقضية الكردية التي يمثلها هذا السجين الاستثنائي. فنحن أمام عملية سلام طويلة النفس تبدأ بالحوار البرلماني وقد تستغرق سنوات قبل أن تتحول إلى اتفاق تاريخي.
بعبارة مختصرة يمكن القول: إن العملية لم تنجح بعد، لكنها أيضاً لم تفشل وهي الآن في أخطر مراحلها، وهي مرحلة بناء الثقة.
No Result
View All Result