No Result
View All Result
تحوّلت ظاهرة إشغال الأرصفة في مدينة الحسكة من مجرد مخالفة بلدية إلى سلوك اعتيادي يتكرر في شوارعها، سواء من المخالفين أو الجهة المعنية بضبط المخالفات، حتى باتت تُعامل كأنها رسم اشتراك شهري. وبين هذا الواقع، يجد المشاة أنفسهم مضطرين للسير بين السيارات، في مشهد يعكس استمرار حلقة المخالفات في شوارع المدينة.
يعاني سكان مدينة الحسكة من مشكلة متكررة تتمثل في إشغال الأرصفة من أصحاب المحال التجارية، الأمر الذي يشكل عبئاً على الأهالي ويجبرهم على السير في الشوارع الرئيسة بمحاذاة السيارات.
ويُعدّ إشغال الأرصفة مسألة خطيرة، لا سيما مع ازدياد حركة المرور في مدينة الحسكة، ما يعرّض المارة لخطر الحوادث نتيجة غياب مساحة آمنة مخصّصة لهم للمشي.
حالات إشغال الرصيف
ويقوم العديد من أصحاب المحال التجارية باستخدام الأرصفة لعرض بضائعهم أو وضع معدات العمل الخاصة بهم مثل البرادات، وماكينات الخياطة والأدوات المنزلية والكهربائية، وتنتشر هذه الظاهرة في أحياء مدينة الحسكة وشوارعها، حيث تتحوّل الأرصفة في بعض الأماكن إلى امتداد للمحال التجارية، ما يعيق حركة المشاة بشكل كبير.
وفي المقابل، حوّل بعض أصحاب المحال شكل الرصيف الموحّد إلى جزء من ديكور محالهم، حيث أقدموا على تغييره والتلاعب بمستواه وتدرّجه ولونه، في اعتداء واضح على الممتلكات العامة.
ويشتكي العديد من الأهالي من هذه الظاهرة بشكل متكرر، إذ يجدون صعوبة في التنقل سيراً على الأقدام خاصةً كبار السن والأطفال، ويؤكد السكان أن الأرصفة وُجدت أساساً لخدمة المشاة وليس لتحويلها إلى أماكن لعرض البضائع.
وفي هذا السياق، رصدت وكالة أنباء هاوار آراء حول هذه الظاهرة، فقالت “ليلى أحمد“، وهي مهجّرة من مدينة سري كانيه: “يشكّل إشغال الأرصفة خطراً كبيراً على سكان المدينة، إذ نضطر للسير وسط الشارع ذهاباً وإياباً، وفي كثير من الأحيان يجد الأطفال أنفسهم في منتصف الطريق بمحاذاة السيارات والشاحنات”.
وأوضحت “ليلى أحمد”، أنه من المفترض أن يضع أصحاب المحال بضائعهم داخل محالهم، أو إيجاد أماكن مخصصة لأصحاب البسطات لعرض بضائعهم بما يضمن استمرار أرزاقهم.
وأضافت: “من حقنا السير على الأرصفة بدلاً من الاضطرار إلى السير في الشوارع العامة الخطرة”.
وطالبت “ليلى أحمد”، الجهات المعنية بالتدخل لإيجاد حل سريع للشوارع وأحياء المدينة، وإزالة البسطات والبضائع من الأرصفة.
ومن جانبه، قال المواطن “عبد الغفور حج داوود” من حي تل حجر في مدينة الحسكة: “لم يعد لدينا ما يُسمّى بالرصيف في معظم أحياء المدينة وشوارعها، وليس في الأسواق العامة فقط، وأصبح السير في شوارع الحسكة يشكّل خطراً على حياتنا”.
وطالب “عبد الغفور حج داوود” بلدية الشعب في الحسكة بتخصيص الأرصفة لسكان المدينة، وتأمين أماكن ثابتة لأصحاب البسطات، ومنع أصحاب المحال من عرض بضائعهم على الأرصفة أمام محالهم.
رسوم جمركية شهرية
وفي المقابل أشار بعض أصحاب المحال التجارية إلى أنهم يدفعون رسوماً شهرية لبلدية الشعب مقابل استخدام جزء من الرصيف أو كلها، حيث تصل قيمة هذه الرسوم إلى نحو 100 ألف ليرة سورية أو أكثر بحسب مساحة الرصيف، الأمر الذي يدفعهم للاستمرار في عرض بضائعهم على الأرصفة.
تجاوزات إشغال الرصيف
وفي هذا السياق، قال الرئيس المشترك لإدارة قسم الضابطة في بلدية الشعب في الحسكة “علي السهو“، تعليقاً على ما تحدث عنه أصحاب المحال بشأن رسوم إشغال الرصيف: “إن نظام إشغال الرصيف يسمح لكل صاحب محل باستخدام 30% فقط من مساحة الرصيف أمام محله لعرض بضائعه، مقابل رسوم محددة تبلغ نحو 100 ألف ليرة سورية، إلا أن أصحاب المحال التجارية غير ملتزمين بالأنظمة المحددة”.
وبيّن الرئيس المشترك لإدارة قسم الضابطة في بلدية الشعب في “علي السهو”، في ختام حديثه، أن أصحاب المحال الذين يتجاوزون هذه النسبة يواجهون إجراءات قانونية، تبدأ بالمخالفة ومضاعفة المخالفة في حالة التكرار أو حتى تشميع المحل في حال استمرار المخالفة.
ظاهرة متكررة على مدار سنوات
وتبقى مشكلة إشغال الأرصفة في مدينة الحسكة، قضية تحتاج إلى تنظيم واضح يوازن بين حق المشاة في استخدام الرصيف بأمان وحاجة أصحاب المحال إلى عرض بضائعهم، خاصة في فترات المواسم والأعياد التي تشهد حركة تجارية أكبر، ويأمل الأهالي أن تسهم الإجراءات القادمة في تنظيم هذ الظاهرة والحد من آثارها السلبية على حياة السكان اليومية، والحد من تحولها لسلوك او حلقة مستمرة في المخالفة.
وأصبحت ظاهرة المخالفات في الحسكة حلقة مستمرة، حتى تحولت لدى البعض إلى سلوك اعتيادي رغم كونه مخالفاً ويُعدّ تعدياً على الملك العام، ما يفرض على أهالي المدينة السير إلى جانب الرصيف بدلاً من السير فوقه.
No Result
View All Result