No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – شهدت وسائل النقل العامة، وبخاصةٍ تكاسي الخطوط في مدينة قامشلو، خلال فترات الأعياد الأخيرة حالة من الفوضى وارتفاعاً غير مبرر في الأجور، ما أثار استياء المواطنين ودفعهم للتساؤل حول دور الجهات المعنية في ضبط الأسعار وحماية الركاب من الاستغلال.
مع تزايد الحركة والتنقل خلال مناسبات عيد الفطر وعيد النوروز، يجد المواطنون أنفسهم أمام تحديات جديدة تتعلق بوسائل النقل العامة، حيث تتحول السرافيس والتكاسي من خدمة يومية أساسية إلى عبءٍ مالي إضافي، في ظل غياب واضح للرقابة وانتشار ممارسات استغلالية أثرت بشكلٍ مباشر على حياة الناس.
تفاوت في التسعيرة
خلال فترات الأعياد، تتضاعف الحاجة إلى وسائل النقل العامة نتيجة كثافة التنقل بين الأسواق وزيارات الأقارب والأماكن العامة، إلا أن هذا الطلب المتزايد يتحول في كثير من الأحيان إلى فرصة لاستغلال المواطنين، فقد سجلت الأيام التي رافقت عيدي “الفطر والنوروز” ارتفاعاً ملحوظاً في أجور سرافيس التكاسي، حيث تجاوزت التسعيرة الرسمية المحددة بألفي ليرة سوريّة، لتصل إلى ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف ليرة سوريّة للراكب الواحد. هذا الارتفاع لم يكن نتيجة قرار رسمي أو تعديل صادر عن الجهات المختصة، بل جاء بشكلٍ فردي وعشوائي من قبل بعض السائقين الذين فرضوا تسعيرات مختلفة وفق تقديراتهم الخاصة؛ الأمر الذي أدى إلى حالة من الإرباك لدى المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تفاوت كبير في الأجور حتى ضمن الخط الواحد.
ويشير بعض الركاب إلى أن هذه الظاهرة لم تكن محصورة بعدد محدود من السائقين، بل انتشرت بشكلٍ واسع، ما يدل على غياب التنسيق والرقابة، وفتح المجال أمام ممارسات غير قانونية باتت تتكرر في كل مناسبة.
تبريرات غير مقنعة
وعند محاولة المواطنين الاستفسار عن أسباب هذا الارتفاع، واجهوا مجموعة من التبريرات التي لم تُقنع الكثيرين. فقد أرجع بعض السائقين رفع الأجرة إلى ارتفاع أسعار المازوت، رغم أن الواقع يشير إلى عدم حدوث أي زيادة فعلية في تلك الفترة، ما يجعل هذا التبرير موضع شك كبير. وفي المقابل، برر سائقون آخرون تصرفهم بأنهم يضطرون أحياناً للعودة دون ركاب من نهاية الخط، وهو ما يدفعهم لتعويض الخسارة عبر رفع الأجرة على الركاب في الاتجاه الآخر. غير أن هذا التفسير لم يلقَ قبولاً لدى المواطنين، الذين يرون أن هذه الحالات لا تبرر فرض تسعيرات مضاعفة بشكل دائم.
واللافت أن بعض السائقين لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء تقديم تبرير، بل تعاملوا مع الأمر وكأنه واقع مفروض لا يمكن مناقشته، مستفيدين من حاجة الركاب الملحة للوصول إلى وجهاتهم، خاصةً خلال أوقات الذروة في الأعياد.
التحايل على القانون
من بين أبرز الممارسات التي أثارت استياء واسعاً، لجوء بعض السائقين إلى إزالة “الفانوس” أو “القارمة” التي تميز السرفيس كوسيلة نقل جماعي، وذلك بهدف التحايل على التسعيرة الرسمية والعمل كسيارة أجرة خاصة دون أي التزام بالقوانين الناظمة.
هذا السلوك سمح للسائقين بفرض أسعار أعلى، مستغلين غياب الرقابة الفورية، كما أربك المواطنين الذين لم يتمكنوا من التمييز أحياناً بين السرفيس النظامي والتكسي الخاص. وأن هذه الظاهرة كانت واضحة للعيان، ما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية مرورها دون محاسبة.
إزالة الفانوس لم تكن مجرد مخالفة بسيطة، بل شكلت مؤشراً على وجود خلل أعمق في منظومة النقل، حيث يتم الالتفاف على القوانين بشكل علني، دون وجود إجراءات رادعة تحد من هذه التجاوزات.
غياب الرقابة الفعالة
رغم وجود مسؤولين عن كل خط من خطوط التكاسي العامة “سرفيس”، إلا أن ما حدث خلال فترة الأعياد يعكس ضعفاً واضحاً في آليات الرقابة والمتابعة، فالفوضى التي شهدتها الشوارع لم تكن خفية، بل كانت ظاهرة للعموم، ما يثير التساؤل حول دور المسؤولين في ضبط العمل.
فهل لم يلاحظ مسؤولو الخطوط إزالة الفوانيس ورفع الأجور؟ أم أن هناك نوعاً من التغاضي عن هذه المخالفات؟ كما يبرز سؤال آخر حول دور الجهات المختصة في تسيير دوريات رقابية، ومدى استجابتها للشكاوى التي قدمها المواطنون.
ويشير البعض إلى أن غياب العقوبات الرادعة أو عدم تطبيقها بشكل فعلي، ساهم في تشجيع بعض السائقين على الاستمرار في هذه الممارسات، خاصةً مع إدراكهم لضعف المتابعة.
مطالب بتنظيم حقيقي
في ظل هذه المعطيات، تتصاعد مطالب المواطنين بضرورة اتخاذ إجراءات حقيقية لتنظيم قطاع النقل، خاصةً خلال المناسبات التي تشهد ضغطاً كبيراً. ويشددون على أهمية تفعيل الرقابة الميدانية، وزيادة عدد الدوريات، ومحاسبة المخالفين بشكلٍ فوري. يجب إلزام السائقين بوضع التسعيرة الرسمية بشكل واضح داخل المركبات، وتخصيص أرقام لتلقي الشكاوى ومعالجتها بسرعة.
ومع تكرار هذه الظاهرة في أكثر من مناسبة، يزداد القلق من أن تصبح حالة الاستغلال أمراً اعتيادياً يتكرر مع كل عيد أو موسم. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على وجود إجراءات حاسمة، يخشى المواطنون من استمرار هذا الواقع دون تغيير.
ويبقى الأمل معقوداً على تحرك جدي من قبل الجهات المعنية لوضع حد لهذه الفوضى، من خلال تطبيق القوانين بشكل صارم، وتعزيز الرقابة، وضمان التزام السائقين بالتسعيرة الرسمية. فتنظيم قطاع النقل لا يقتصر على تحسين الخدمة فحسب، بل يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية حقوق المواطنين.
No Result
View All Result