No Result
View All Result
قامشلو/ فريدة عمر ـ أخذت المرأة مكاناً قيّماً في كل رسائل القائد عبد الله أوجلان الأخيرة، سواء الخاصة للمرأة أو التي أرسلت في مناسبات أخرى، وخاصة بعد دعوته لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي”، والتي نوه فيها إلى ترسيخ مكانتها ضمن المجتمع، مؤكداً فيها مجدداً أن المرأة ركيزة أساسية في أي تحول ديمقراطي وقوة فاعلة في تحقيق عملية السلام.
لم تخلُ تقييمات ورسائل القائد عبد الله أوجلان، عن الإشادة بدور المرأة، في كل تغيير أو انتقال إلى مرحلة جديدة، ففي مرحلة الكفاح المسلح وصولاً إلى العملية السياسية ومرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي، ركز القائد عبد الله أوجلان على النضال التاريخي للمرأة ودورها الريادي في تحقيق أي نجاح حقيقي ومستدام، في تأكيده أن النساء يمثلن القوة المجتمعية الأكثر تأثيراً، ويشكلن عنصراً محورياً في دفع عملية الاندماج الديمقراطي وتعزيز الحريات. 
دور النساء في المرحلة الجديدة
دعا القائد عبد الله أوجلان في رسالة جديدة بمناسبة الذكرى السنوية لدعوته في 27 شباط 2025، إلى إنهاء مرحلة السياسة القائمة على العنف والانقسام، والانتقال إلى مرحلة البناء الإيجابي، مؤكداً أهمية المجتمع الديمقراطي، الاندماج، وسيادة القانون، مع ضمان حقوق المواطنين والمشاركة المجتمعية، وتسليط الضوء على دور النساء كقوة فاعلة في تعزيز الديمقراطية.
وأكد كذلك: “ضرورة اعتماد نهج يضمن المجال للمجتمع والديمقراطية، مع إقامة ضمانات قانونية قوية تكفل حقوق المواطنين. العلاقة بين الفرد والدولة يجب أن تقوم على الانتماء للوطن وليس للعرق أو الأمة”، مشدداً على: “المواطنة الحرة التي تحمي حرية الدين واللغة والفكر، دون فرض أي منها على الآخرين”.
وأوضح في رسالته أن أي نظام فكري لا يقوم على أسس الديمقراطية لا يمكن أن يستمر، وأنّ الانكسارات والأزمات مؤقتة، فيما تظل الديمقراطية الثابتة والضمانة للمجتمع. كما نبّه إلى أن ندائه لا يقتصر على تركيا، بل يمتد إلى كامل منطقة الشرق الأوسط، ساعياً لإيجاد حلول مستدامة لمشكلات العيش المشترك والأزمات المتراكمة، وضمان حق جميع المتضررين في التعبير الحر عن أنفسهم.
ونوّه القائد إلى: “النساء يمثلن القوة المجتمعية الأكثر تأثيراً، حيث أن العنف الأسري وجرائم قتل النساء والاضطهاد الأبوي ما هي إلا انعكاسات معاصرة لهجوم تاريخي على النساء، مما يجعلهن عنصراً محورياً في دفع عملية الاندماج الديمقراطي وتعزيز الحريات”.
ركز القائد عبد الله أوجلان في رسالته هذه، أنّ لغة المرحلة الجديدة يجب أن تكون قائمة على الحوار والاحترام المتبادل، بعيداً عن السلطوية والاستبداد، مع منح كل فرد فرصة التعبير والاستماع للآخرين بصدق، لضمان بناء ثقافة ديمقراطية متقدمة.
عصر بطولة المرأة
أمّا في رسالته التي بعثها القائد بمناسبة اليوم العالمي للمرأة “الثامن من آذار” أكد أنّ المرأة يمكنها أن تلعب دوراً أكثر نشاطاً وفاعلية في المرحلة الحالية: “من الناحية التاريخية فإن الفاعل البناء للمجتمع هي المرأة”. حيث أشار القائد في رسالته إن “للمرأة اضطهاداً ومعاناةً ذاتية يعيشها كل فرد، أو لعل لها لعنتها الخاصة، أو عماها الخاص. وإذا كنا سنتحدث في هذا العالم عن الألوهية، فإن اعتبار المرأة أصلها يبدو لي أقرب إلى الحقيقة، بل يبدو ضرورة. وما يثير دهشتي هو أن الرجل يستخدم كل تراكم المعرفة وقوته بلا تردد في تعمية المرأة واستعبادها. إن هذا القدر من سحق المرأة روحياً وجسدياً، من دون أي اعتبار للقواعد الأخلاقية والسياسية، يفرض نفسه بالنسبة لي كأحد أكثر موضوعات الفلسفة الأساسية التي ينبغي تفسيرها”. كما ركز القائد على علم المرأة “الجنولوجيا”، بوصفها إحدى العلوم التي تتناول قضايا المجتمع والمرأة بشكل دقيق وتبحث عن حل لمشكلات المرأة: “لتوضيح هذه القضية يجب تعميق الدراسات الفلسفية والعلمية، وحتى الدينية والميثولوجيا، أكثر مما هو معروف ومن خلال ذلك يمكن إظهار أخلاقيات وجماليات الإنسان الحقيقي، وبناء المجال السياسي، وبالتالي تأسيس المجتمع الديمقراطي؛ وهذا يشكل موضوعاً أساسياً في تعليم علم الاجتماع وعلم المرأة”. 
وفي رده على إحدى تقييمات ماركس حين قال: “كل ما هو إنساني يعنيني”. يقول القائد عبد الله أوجلان: “الإنسانة، أي المرأة، تعنيني أكثر”. ويشير إلى إن الاشتراكية الواقعية التي تُظهر نفسها بوصفها أكثر علمية، تثبت من خلال موقفها الأعمى تجاه المرأة أن هذا الأمر كان أحد أهم أسباب انهيارها، كما تكشف مدى ترسخ الرجل العبودي الذي تم بناؤه. وعندما نتجاوز الاشتراكية الواقعية، فإن الخيار المطروح، “أن تكون اشتراكياً يعني أن تستمد مصدرَك من علاقة حرة حقيقية مع المرأة”.
أراد القائد عبد الله أوجلان التأكيد على أن جذور المرأة قد جرى اقتلاعها منذ بداية النظام الاجتماعي القاتل القائم على الطبقات، وأن الحداثة الرأسمالية المعاصرة قد جعلت جسدها أسوأ من الجثث “أنتم تعلمون جيداً أن النساء كثيراً ما يقلن لقد فصلتمونا عن أرواحنا وأجسادنا”. وهذه عبارة عميقة الجذور قيلت عبر التاريخ كله.
يرى القائد أوجلان ويؤكد على إن “المرحلة التي نمر بها هي مرحلة تستطيع فيها النساء أن يلعبن دوراً أكثر نشاطاً ويجب أن تُبنى هذه المرحلة بقيادة المرأة ومن الناحية التاريخية أيضاً فإن الفاعل البنّاء للمجتمع هو المرأة”.
يعتبر القائد أوجلان القوة الأساسية لهذه العملية هي النساء، ولذلك ينوه على أن تُسيّس المرأة شخصيتها بشكل مستقل “بدلاً من المقاربات العاطفية، فإن إبراز المرأة السياسية أمر بالغ الأهمية في مسار التقدم فبدون الحقيقة السياسية لا يستطيع الإنسان حتى أن يتنفس. وهذا أمر بالغ الأهمية، ولدي إيمان حتى النهاية بأنكن ستنجحن. إن خطنا الفكري في حرية المرأة معروف. لقد حققت النساء مستوى مهماً من الحرية والتنظيم. ويجب الانتقال من أيديولوجية تحرير المرأة إلى تسييس تحرير المرأة. وهذا يُعاش عملياً الآن في كل مكان. وأنا مؤمن بأنكن ستصبحن النساء الطليعيات في السياسة”.
كان ختام رسالة القائد عبد الله أوجلان هذه، اختصاراً لكل ما قدمته النساء من نضالات مختلفة على كافة الأصعدة، وأمل في أن النساء سيقطفن ثمرة نضالهن: “أقيّم تطوراتكن على أنها مهمة وأعتبرها “عصر بطولة المرأة”، وأهنئكن عليها. إن حياتكن البطولية حياة أخلاقية وجمالية للغاية، وهي أقوى رد على النظام الطبقي القاتل في عصرنا”.
تحرير المرأة أساس بناء السلام والمجتمع الديمقراطي
أما في الرسالة التي أرسلت من القائد عبد الله أوجلان، إلى نساء مخمور، أكد فيه أن تحقيق السلام وترسيخ أسس المجتمع الديمقراطي لا يمكن أن يتمّا إلا عبر تحرّر المرأة وقيادتها للعملية التغييرية، إلى جانب التأكيد على مكانة شعب مخمور ونضاله المستمر من أجل الحقوق والعودة إلى الوطن.
مشيراً إلى أنّ عصر جديد يبدأ، ونظام ديمقراطي وكومونالي سيتقدم ويتطور بقيادة النساء “فالعملية الديمقراطية الكومونالية هي شكلٌ لمجتمع المرأة -الأم المتجدد. ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة الاجتماعية إلا من خلال هذا الأسلوب”. 
يجب أن نطبق فلسفة “المرأة.. الحياة.. الحرية” في علاقاتنا
أرسل القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى احتفالات نوروز المقامة في كردستان وعدة مناطق أخرى في الشرق الأوسط والعالم، وفي أيضاً أكد القائد على دور المرأة وأهمية الحياة التشاركية الحرة، والاهتمام بمكانة المرأة ودورها الريادي، منوهاً “يجب أن نطبق فلسفة “المرأة، الحياة، الحرية” في جميع علاقاتنا ونحقق حياة حرة”، مضيفاً أنّه علينا أن ندرك أن نوروز لم يعد أملاً أو حلماً أو نظرية، بل هو لحظة التطبيق العملي، فلنستجب لهذه اللحظة بوعي عميق وكامل.
إنّ هذه التقييمات أكثر من مجرد مقتطفات في رسائل، إنّما يذكرنا مجدداً بالنضال العميق الذي خاضه القائد عبد الله أوجلان لأجل حرية شعبه، ولأجل قضية المرأة التي عانت منذ المجتمع الطبيعي إلى يومنا هذا من كل أشكال العنف والاضطهاد، وتحولت من رائدة المجتمع إلى عبدة، ففكر القائد عبد الله أوجلان ونضالات النساء تنوه مجدداً بدور النساء وتعيد لها تاريخها الحقيقي الذي سلب منها نتيجة الأنظمة الذكورية، فكما قال القائد أوجلان: “إنّه عصر بطولة المرأة، ولا يمكن أن يكون هناك أي تغيير إيجابي وجذري دون ريادة المرأة، فالمسؤولية الأكبر للمرأة في تحقيق مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي”.
No Result
View All Result