قامشلو/ سلافا عثمان ـ أكدت عضوة لجنة اقتصاد مؤتمر ستار “أمل إبراهيم” إن هدفهم هو تمكين المرأة نحو مجتمع أكثر عدالة، وشددت على مواصلة تنفيذ خططهم لهذا العام رغم جميع الصعوبات والعقبات.
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، برزت تجربة اقتصاد المرأة كنموذجٍ فريد يسعى إلى تمكين النساء اقتصادياً وتعزيز دورهن في المجتمع، رغم التحديات السياسية والأمنية والبيئية التي تعترض مسيرته، ما يجعله تجربة تستحق التوقف والتحليل.
توسع المشاريع الإنتاجية
تُعد لجنة اقتصاد المرأة، التي تأسست عام 2015 ضمن مؤتمر ستار، واحدة من أبرز الركائز التي ساهمت في تعزيز دور المرأة الاقتصادي في روج آفا. منذ بدايتها، وضعت اللجنة أهدافاً واضحة تمحورت حول توفير فرص العمل للنساء، وتمكينهن اقتصادياً، وكسر الصورة النمطية التي تحصر دور المرأة في الأعمال المنزلية وتربية الأطفال.
بدأت اللجنة أعمالها من القطاع الزراعي، باعتباره أحد أهم الموارد المتاحة في المنطقة، حيث عملت على زراعة محاصيل متنوعة وتأسيس جمعيات تعاونية نسائية، هذا التوجه لم يكن مجرد نشاط اقتصادي، بل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز استقلالية المرأة. ومن أبرز هذه المشاريع مشروع “دم صال” الزراعي، الذي يعمل على مدار العام ويضم بيوتاً بلاستيكية وأراضي زراعية وأشجاراً متنوعة، ما يساهم في تأمين فرص عمل مستمرة للنساء.
وبهذا الصدد، بيّنت عضوة اقتصاد المرأة في مؤتمر ستار “أمل إبراهيم” إن مشروع “جيان” يُعد أحد المشاريع الزراعية المهمة: “يعتبر مشروع جيان من المشاريع الأساسية لدينا، حيث يشمل زراعة أنواع مختلفة من الأشجار واستثمار الأراضي الزراعية، في إطار توسيع القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج المحلي، ومع مرور السنوات، توسعت هذه المشاريع لتشمل مختلف مدن المنطقة، ما ساهم في ترسيخ مفهوم الاقتصاد التعاوني النسائي وتعزيز دور المرأة في الإنتاج”.
ولم يقتصر عمل اقتصاد المرأة على الزراعة، بل شهد تطوراً ملحوظاً نحو المشاريع التجارية والخدمية. وأكدت أمل: “لم نبقَ ضمن القطاع الزراعي فقط، بل عملنا على إنشاء مشاريع خدمية وتجارية لتأمين فرص عمل أوسع للنساء”.
وكما تم إنشاء ورشات خياطة، وورش لإنتاج الأثاث مثل موبيليا ستار، إضافةً إلى معمل لافا للحلويات، ومطعم هيفي في سيمالكا، ومشروع كونسروا دم صال في الحسكة، الذي يختص بإنتاج المونة الغذائية.
كما أشارت إلى أنه تم افتتاح محلات “لافين” للألبسة، التي تعتمد في منتجاتها على ما يتم تصنيعه داخل ورشات نسائية: “هذا يعكس تكامل العملية الإنتاجية ضمن اقتصاد المرأة، حيث تبدأ من الإنتاج وتنتهي بالتسويق، وقمنا أيضاً بإنشاء أفران خبز تعمل بنظام الجمعيات التعاونية، إلى جانب ورشات مثل لافين وأماركي وبرفين رنك، والتي وفرت فرص عمل متنوعة للنساء في مجالات متعددة”.
وحول تطورات العمل، أوضحت أمل أن عام 2025 شهد توسعاً ملحوظاً: “ركزنا بشكل أكبر على التدريب الزراعي، وافتتحنا مشاريع جديدة مثل ورشة رنك في كوباني، وورشة أماركي في عامودا بنظام الكوبيراتيف، وورشة برفين للتريكو في الحسكة، إضافةً إلى كافيتريا الهلال الذهبي في الدرباسية”.
تحديات واستمرارية العمل
وفي إطار تطوير القدرات، تم العمل على تجهيز أكاديمية خاصةً باقتصاد المرأة، تهدف إلى تدريب النساء فكرياً ومهنياً. وفي هذا السياق، قالت أمل: “نعمل على إعداد أكاديمية خاصة لتدريب النساء من الناحية الفكرية والمهنية، بما يعزز من كفاءتهن في إدارة المشاريع”.
كما تم عقد الاجتماع السنوي لمناقشة خطة عمل عام 2026، والتي تضمنت أهدافاً طموحة. وأوضحت: “خطتنا لعام 2026 تشمل افتتاح سوق خاص بالمرأة في الرقة، وورشة خياطة في دير الزور، ومشاريع زراعية في الطبقة، إضافةً إلى فرن لإنتاج السميد في الحسكة”.
إلا أن هذه المسيرة لم تخلُ من التحديات، فقد أدت الأوضاع الأمنية والهجمات التي تعرضت لها مناطق شمال وشرق سوريا، خاصةً في حلب والمناطق المحررة، إلى خسائر كبيرة في مشاريع اقتصاد المرأة. وقالت أمل: “تعرضت مشاريعنا لخسائر كبيرة، حيث خرجت بعض المشاريع عن سيطرتنا، وسيطرت عليها الحكومة السورية المؤقتة، ما أدى إلى توقفها، وهذا الأمر تسبب بفقدان العديد من النساء لمصادر رزقهن، بعد أن كنّ يعتمدن على هذه المشاريع في تأمين معيشة عائلاتهن”.
ومن بين المشاريع التي تأثرت، معمل الزيتون في الرقة، والأراضي الزراعية المزروعة بالعنب والزيتون، والتي كانت تُدار بنظام الجمعيات النسائية، إضافةً إلى محلات الألبسة في دير الزور، وأفران ومشاريع زراعية، ومحلات خدمية في حلب مثل صالونات التجميل ومحلات الخدمات السريعة، ورغم هذه التحديات، تواصل لجنة اقتصاد المرأة عملها بإصرار. ونوهت أمل: “نستمر في عملنا رغم كل الظروف، ونركز حالياً على دعم المشاريع المتبقية وتطويرها، خاصةً في القطاع الزراعي”.
وأضافت: “نعمل أيضاً على افتتاح مشروع لإنتاج السميد في الحسكة بنظام الجمعيات النسائية، إلى جانب زراعة أنواع مختلفة من الخضروات داخل البيوت البلاستيكية لتلبية احتياجات السوق المحلي”.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 400 امرأة يعملنَ حالياً ضمن مشاريع اقتصاد المرأة. وفي هذا الإطار، أوضحت أمل: “رغم الصعوبات، لا يزال هناك نحو 400 امرأة يعملن ضمن مشاريعنا، وهذا بحد ذاته إنجاز مهم، وكما نواجه نقصاً في الكوادر الخبيرة، لذلك نركز على تنظيم دورات تدريبية لتعزيز مهارات النساء وتحسين جودة العمل”.
وفي ختام حديثها أكدت عضوة اقتصاد المرأة في مؤتمر ستار “أمل إبراهيم” عن خططهم ومشاريعهم المستقبلية: “خطط عام 2026 تركز على التدريب والتأهيل إلى جانب توسيع المشاريع، ونسعى أيضاً لمواجهة التحديات المناخية من خلال تطوير أساليب الزراعة، خاصةً في الأراضي البعلية، اقتصاد المرأة ليس مجرد مشاريع إنتاجية، بل هو مشروع مجتمعي يهدف إلى تمكين المرأة وإعادة تعريف دورها، وبناء اقتصاد قائم على العدالة والمشاركة”.