قامشلو/ سلافا عثمان – يشير أهالي مناطق جمعاية وأم الفرسان في قامشلو إلى معاناة حقيقية تتكرر مع كل موسم مطر، حيث تتسرب المياه إلى منازلهم نتيجة انسداد شبكات الصرف الصحي وضعف البنية التحتية، ما يهدد حياتهم وممتلكاتهم ويجعلهم يعيشون في قلقٍ مستمر دون تدخّل الجهات المسؤولة.
مع قدوم موسم الأمطار، يجد بعض الأهالي فرصة لتحسين رزقهم والاستفادة من الخير الذي تحمله الأمطار، بينما يعيش آخرون معاناة حقيقية، إذ تتسرب المياه إلى منازلهم بسبب ضعف شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية، ما يهدد حياتهم وممتلكاتهم ويزيد من قلقهم المستمر.
انعدام حلول تصريف المياه
“سالم أحمد” أحد سكان حي جمعاية، يروي معاناة مستمرة تتكرر مع كل موسم مطر، حيث تتحول الأمطار من نعمة ينتظرها الأهالي إلى مصدر قلق وخطر يهدد حياتهم اليومية واستقرارهم، وبهذا الصدد بين أحمد لصحيفتنا: “عندما يأتي المطر، لا نفكر بالخير الذي يحمله، بل نفكر كيف سنحمي أنفسنا وأطفالنا من المياه التي تغرق بيوتنا”. هذه الكلمات تختصر حجم الألم الذي يعيشه هو وعائلته المكونة من تسعة أفراد.
يعمل أحمد في خان، ويعيش مع عائلته في بيت بسيط داخل حوش الخان، حيث تختلط ظروف المعيشة مع وجود الحيوانات، ما يزيد من صعوبة الوضع. ومع أول موجة مطر، تغمر المياه المكان بالكامل، وتدخل إلى المنزل دون استئذان، لتجرف معها الأثاث والأغراض الأساسية وأوضح: “في تلك الليلة، شاهدنا كل شيء يطفو أمام أعيننا، لم نستطِع إنقاذ شيء”، هكذا يصف اللحظة التي فقد فيها الكثير من ممتلكاته.
ويضيف أحمد: “لم نجد مكاناً ننام فيه، كل الأرض مبتلة ومليئة بالمياه، حتى إننا اضطررنا لوضع ما تبقى من أغراضنا في أماكن مرتفعة”. المشكلة لا تتوقف عند مياه الأمطار فقط، بل تتفاقم بسبب انسداد شبكة الصرف الصحي، ما يؤدي إلى رجوع مياه مجرور الصرف الصحي إلى داخل المنزل، وهو ما يشكّل خطراً صحياً كبيراً على العائلة، خاصةً الأطفال.
ورغم قسوة الظروف، لم يكن هناك حضور يُذكر للبلدية لمعالجة المشكلة. يقول أحمد: “في هذه الأيام الصعبة، لم نرَ أي جهة مسؤولة تأتي لتفقد الوضع أو تحاول إيجاد حل”، ونوه إلى أن هذه المعاناة لا تخصه وحده، بل يعاني منها العديد من سكان المنطقة وأصحاب الخانات المجاورة.
وفي ختام حديثة يؤكد “سالم أحمد”: “نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد حلاً لمشكلة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، نريد أن نعيش بكرامة وأمان”. إن معاناة سالم وعائلته تمثّل صوت مئات المواطنين الذين يطالبون الجهات المعنية بالتدخّل العاجل، وإيجاد حلول جذرية تمنع تكرار هذه الكارثة مع كل موسم مطر، وتحفظ كرامة الإنسان وحقه في سكن آمن.
معاناة متكررة مع الأمطار
ومن جهته يروي المواطن “محمد جمعة”، من منطقة أم الفرسان جانب السجن، معاناة مختلفة لكنها لا تقل قسوة عن غيرها، حيث تحولت طبيعة المنطقة والبنية التحتية إلى سبب مباشر في تكرار الأضرار مع كل موسم أمطار. ويقول: “مشكلتي ليست فقط في المطر، بل في الطريقة التي تُحتجز بها المياه أمام منزلي دون أي منفذ للتصريف”.
ويوضح جمعة أن وجود ساتر ترابي أمام منزله، وُضع لأسباب تتعلق بمحيط السجن، أصبح عائقاً كبيراً أمام تصريف مياه الأمطار، إذ يمنع خروجها من الشارع، ما يؤدي إلى اندفاعها مباشرةً نحو منزله: “عندما تهطل الأمطار، أشعر وكأن الماء محاصر، لا يجد طريقاً إلا إلى داخل بيتي، وكأننا نعيش داخل حوض مغلق”.
المشكلة تتفاقم أكثر بسبب انسداد شبكة الصرف الصحي منذ أكثر من سنتين، دون أي حل جذري من الجهات المعنية. ويقول جمعة: “طرقنا كل الأبواب، ذهبنا إلى دائرة المياه والبلدية، وقدمنا طلبات كثيرة، لكن لا حياة لمن تنادي، ورغم أن البلدية حضرت في إحدى المرات، إلا أنها لم تعالج المشكلة بحجة عدم وجود طريق، رغم أن الشارع مزفّت بالفعل، وهو ما زاد من استغرابه واستيائه”.
ويضطر جمعة وعائلته في كل مرة إلى اتخاذ حلول مؤقتة وبجهود شخصية لتفادي الكارثة، وأردف قائلاً: “اضطررنا إلى كسر جزء من حائط الحوش حتى نصنع ممراً لتصريف المياه، حتى لا تدخل إلى الغرف. كما قمنا بفتح فتحتين في الساتر الترابي بأنفسنا لننقذ ما يمكن إنقاذه”. هذه الإجراءات، رغم بساطتها، كانت بالنسبة له طوق نجاة في ظل غياب الحلول الرسمية.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود المنزل فقط، بل تمتد لتشمل مصدر رزقه أيضاً، حيث يعمل محمد جمعة في تربية الحيوانات. ويقول بأسف: “بعد كل فيضان، يصبح خان الحيوانات مغموراً بالمياه، فلا أجد خياراً سوى نقلها إلى بيت أخي، وهذا يسبب لي خسائر وتعباً إضافياً”.
اختتم المواطن “محمد جمعة” حديثه بأن هذه المعاناة تتكرر مع كل موسم مطر، دون أي تغيير يُذكر “نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد فتح مجاري الصرف وإيجاد حل لهذا الساتر الترابي الذي خنقنا”.
انسداد مجرور الصرف الصحي الرئيسي
كما بدوره، يوضح المواطن “أحمد شباط” من منطقة أم الفرسان جانباً آخراً من معاناة الأهالي مع موسم الأمطار، حيث تتحول الشوارع والأحياء السكنية إلى مساحات مغمورة بالمياه بسبب مشكلات بنيوية لم تتم معالجتها منذ سنوات، ويصف شباط الوضع: “بمجرد أن يبدأ المطر، نعرف أن ليلة صعبة تنتظرنا، فالمياه لا تتجمع فقط في الشارع، بل تدخل إلى بيوتنا دون رحمة”.
ويشير إلى أن منسوب المياه يرتفع داخل الحوش ليصل إلى نحو ربع متر أو أكثر، قبل أن تبدأ بالتسرب إلى داخل الغرف، ما يهدد سلامة المنزل ومحتوياته: “نشاهد الماء وهو يرتفع أمام أعيننا، ولا نملك سوى القلق ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه”. هذه الحالة المتكررة أصبحت، بحسب وصفه، عبئاً نفسياً قبل أن تكون مشكلة خدمية.
ويؤكد شباط أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة يعود إلى الجسر الرئيسي القريب من المنطقة، والذي لم يعد قادراً على استيعاب كميات المياه: “كان هناك فتحتين تحت الجسر الرئيسي لتصريف المياه، لكن بعد أعمال التزفيت تم إغلاق واحدة منها، ولم يتبقَّ سوى فتحة واحدة، وهذه لا تكفي أبداً”. نتيجة لذلك، تتجمع المياه وتعود باتجاه المنازل، بدلاً من أن يتم تصريفها بشكلٍ طبيعي.
ولا تقف المشكلة عند هذا الحد، بل تتفاقم بسبب انسداد مجرور الصرف الصحي الرئيسي في قرية أم الفرسان، وهو ما يزيد من سوء الوضع مع كل هطول للأمطار وأكد شباط: “راجعنا البلدية أكثر من مرة وقدمنا طلبات لإصلاح مجرور الصرف الصحي، لكن الجواب كان دائماً أن الأمر يحتاج إلى ميزانية، ولا توجد ميزانية حالياً”. هذا الرد، بحسب تعبيره، لا يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون على أرض الواقع.
وفي ظل غياب الحلول الرسمية، يلجأ شباط وأهالي المنطقة إلى وسائل بدائية لحماية منازلهم. ويروي قائلاً: “عندما تهطل الأمطار، نقوم بملء أكياس الرمل ونضعها أمام الأبواب، في محاولة لمنع دخول المياه. ورغم هذه الجهود، إلا أنها لا توفر حماية كاملة، بل مجرد تخفيف مؤقت للأضرار”.
وزاد: “في كثير من الليالي، لا نستطيع النوم من شدة القلق ومراقبة المياه وهي تتسلل إلى الداخل، وهذه الحالة المستمرة خلقت شعوراً بالإرهاق واليأس لدى السكان، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مشكلة تتكرر دون حلول”.
وفي ختام حديثه، يوجه “شباط أحمد” نداءً واضحاً إلى الجهات المعنية: “نحن بحاجة إلى حلٍّ جذري، نريد إصلاح مجرور الصرف الصحي الرئيسي وإعادة فتح الجسر كما كان، بفتحتين على الأقل حتى تستوعب المياه، إن ما نطالب به ليس رفاهية، بل حق أساسي يضمن لنا حياة آمنة، بعيداً عن تهديد المياه التي تقتحم بيوتنا مع كل موسم مطر”.