No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
كل رسائل القائد عبد الله أوجلان لها سمات متفردة؛ فهو يكتب الرسائل بوعي الفيلسوف الأديب وحنكة السياسي وحرص المؤرخ؛ ولعلنا نلمس ذلك ونجده ماثلاً في رسالته الأخيرة للشعب الكردي مهنئاً إياهم بعيد النوروز؛ وبالتمعن في رسالته سنجد هذه الصفات الثلاث فيها..
قال في بداية رسالته: “إن نوروز 2026 ينبعث من جديد من جذوره، بروح الاندماج الديمقراطي والسلام والوحدة مشدداً على ضرورة ترك أمراض القومية والطائفية وتعزيز ثقافة التضامن التاريخية”.
ومن رؤيته للسلام والإسلام ما قاله: “أحيي شعبنا لاحتضانه بحماسٍ كبير دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي في عيد نوروز، وأهنئ شعبنا مجدداً بعيد نوروز وعيد الفطر”. فلم ينسَ القائد إسلامه ولا إسلام الشعب الكردي فهنأ الكرد بعيدي الفطر ونوروز بعد أن التقى العيدان معاً.
محاولات سرقة الأصل التاريخي لنوروز
حاولت شعوب مختلفة سرقة النسب التاريخي للنوروز لنفسها وفشلت؛ رغم إن الأصل للنوروز يعود للكرد؛ حيث يحمل النوروز عند الكرد بُعداً سياسياً وقومياً عميقاً، إذ يرتبط البطل “كاوا الحداد” المنتصر على الظلم، ويجسد تطلعهم إلى الحرية والاستقلال والوحدة..
قال المؤرخ والمفكر عبد الله أوجلان: “إن ملحمة نوروز، يُحتفل بها منذ آلاف السنين من قبل شعوب الشّرق الأوسط كعيدٍ للانبعاث والمقاومة والربيع… لقد أحيا نوروز روح المقاومة والانبعاث لدى شعوبنا… إنّ رموز وشخصيات نوروز تعبّر عن روح هذه المنطقة، فـالضحّاك يمثل نظام الحضارة الدولتيّة، والثعابين على كتفيه التي تأكل يوميّاً أدمغة (شابّين)، تمثّل وحشيّة الدّولة الآشوريّة، أما (كاوا الحداد) فهو رمز المقاومة ضدَّ الظّلم”، وهو هنا يتميز بروح المؤرخ؛ خاصةً إن معظم الكتب التاريخية تنسب إلى الشعب الكردي؛ مثل ما قاله المؤرخ الكردي محمد أمين زكي (1880-1948) في كتابه (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان)، و(كاوا) كما يرى دكتور زكي هو رجل كردي بسيط فقد أبناءه على يد الملك الآشوري الظالم؛ فحمل فأسه وتوجه إلى القصر ليقتل الطاغية الذي استفحل ظلمه.
بينما ورد أهم توثيق تاريخي كردي في كتاب “شرفنامة” (1597م للأمير شرف خان البدليسي)، وذكر فيه احتفال الكرد بنوروز كعيدٍ قومي عظيم، قبل أن تُوجد الدول الحديثة وتعيد رسم الحدود وهو ما يؤكد روايات الكرد والمستشرقين والعرب عن الأصل التاريخي لنوروز.
وهو ما أشار إليه المفكر أوجلان في رسالته؛ وليس ذلك تقليلاً من مكانة باقي الشعوب بالاحتفال بنوروز؛ فقط رد كل شيء إلى أصله؛ فلم يؤثر عن القائد عبد الله أوجلان أن قلل من منزلة أحد؛ وعندما ينتقد أي فكره ينتقدها بروح الناقد، هذا بالإضافة إلى أن مشروعه للأمة الديمقراطية، هو من أجل كل شعوب العالم وأولهم بطبيعة الحال الشعب الكردي.
رؤية القائد عبد الله أوجلان لنوروز
يمثل نوروز عند المفكر عبد الله أوجلان رمزاً للبعث، المقاومة، والحرية، متجاوزاً كونه عيداً تقليدياً ليصبح فلسفة تجدد اجتماعي وسياسي، كما يحمل النوروز روح السلام؛ وقد ذكرها كثيراً في رسائله السنوية وفي مقالاته وكتبه العديدة؛ ونستخلص منها إن الربيع بدأ من عند الكرد، ويبشر الإنسانية بالسلام.
وبالعموم؛ فإن نوروز يوم 21 آذار من كل عام، يُلقي بظلاله على باقي شعوب الأرض؛ فقام كثيرون بالاحتفال به بدون أن يعرفوا أصله؛ والثابت والمعلوم أن الكرد أول شعب احتفل به وجعلوه عيداً قومياً لهم.
كما يربط القائد عبد الله أوجلان بين نوروز والحرية الكردية، الحرية لكل الشعوب، معتبراً إياه شعلة الحياة الحرة؛ ضد سياسات الإنكار، وعدم الشعور بالسلام العام؛ كما يربط فكره بين نوروز وتاريخ المقاومة الكردية، ثم يربط بين النوروز والمرأة لأن المرأة تمثل الربيع في أبهى صوره، فربيع المرأة، هو الذي يزدهر في مواجهة شتاء الحضارة المظلمة والهيمنة والتبعية.
كل عام والمفكر عبد الله أوجلان بخير وحر..
كل عيد نوروز والعالم بخير.
No Result
View All Result