No Result
View All Result
مركز الأخبار – في ظلِّ موسم مطري استثنائي شهدته مناطق واسعة، لا سيما في الشمال الشرقي من الجزيرة، يبرز مرض تعفّن الجذور كأحد أخطر التحديات التي تواجه المزارعين هذا العام.
مرض تعفن الجذور ينشط في التربة المشبعة بالمياه، يهدد الإنتاج الزراعي بصمت، متسبباً بخسائر قد تكون كبيرة في حال عدم الانتباه المبكر له واتخاذ الإجراءات المناسبة. وهو مرض فطري تسببه مجموعة من فطريات التربة، أبرزها Pythium وRhizoctonia. تعيش هذه الفطريات بشكلٍ طبيعي في التربة، لكنها تتحول إلى ممرضات خطيرة عند توفر الظروف الملائمة، وعلى رأسها الرطوبة العالية وضعف التهوية.
ظروف هذا الموسم بيئة مثالية للمرض
أدت زيادة معدلات الهطول المطري هذا العام إلى تشبّع التربة بالمياه، خاصةً في الأراضي الثقيلة (الطينية) التي تمتاز بقدرتها العالية على الاحتفاظ بالرطوبة. ومع ضعف الصرف الزراعي في بعض المناطق، أصبحت هذه الظروف بيئة مثالية لتكاثر الفطريات المسببة لتعفّن الجذور وانتشارها بسرعة بين المحاصيل.
الأعراض
تظهر الإصابة بتعفّن الجذور من خلال مجموعة من الأعراض التي تصيب الجذور والمجموع الخضري:
على الجذور: تحول لون الجذور إلى البني أو الأسود، مع تعفّن واضح وسهولة في التفكك عند اللمس.
على المجموع الخضري: ذبول تدريجي للنبات، اصفرار الأوراق، تباطؤ النمو، وقد يصل الأمر إلى موت النبات في الحالات الشديدة.
الأثر الاقتصادي
لا يقتصر تأثير المرض على تدهور الحالة الصحية للنبات، بل يمتد ليشمل انخفاضاً ملحوظاً في الإنتاجية، وقد يؤدي إلى فقدان مساحات كاملة من المحصول في الحالات المتقدمة، خاصةً إذا تزامن مع ظروف بيئية مواتية لاستمرار نشاط الفطريات.
يشدد الخبراء الزراعيون على أن الوقاية تبقى الخيار الأكثر فاعلية في مواجهة هذا المرض، وذلك من خلال:
تعقيم البذور باستخدام مبيدات فطرية قبل الزراعة، تحسين نظام الصرف الزراعي لتقليل تجمع المياه، اعتماد الدورة الزراعية للحد من تراكم مسببات المرض في التربة، تجنب الإفراط في التسميد الآزوتي، الذي يجعل الأنسجة النباتية أكثر عرضة للإصابة، واختيار أصناف مقاومة قدر الإمكان.
توصيات للمزارعين في الموسم الحالي
في ظل الظروف المناخية الحالية، يُنصح المزارعون بمراقبة حقولهم بشكلٍ دوري للكشف المبكر عن الأعراض، والعمل على تقليل فترات تشبع التربة بالمياه قدر الإمكان، إضافةً إلى استشارة المهندسين الزراعيين لاختيار برامج المكافحة المناسبة.
تعفّن الجذور ليس مجرد مرض عابر، بل تهديد حقيقي يتفاقم مع التغيرات المناخية وزيادة الهطولات المطرية. التعامل معه بوعي وإدارة زراعية سليمة يمكن أن يحدّ من تأثيره ويحافظ على الإنتاج الزراعي، في وقتٍ تزداد فيه الحاجة إلى تحقيق الأمن الغذائي.
No Result
View All Result