روناهي/ قامشلو ـ اعتدت مجاميع من الأشخاص على عوائل كردية في عفرين، ومدينة حلب، مع تخريب سياراتهم، أثناء احتفالهم بعيد نوروز، حيث قام العشرات من الأشخاص بالاعتداء على شبان كرد في عفرين وحلب، بالتزامن مع الاحتفال بعيد نوروز، ففي عفرين، اعتدى العشرات من الأشخاص على المحتفلين الكرد، من الشبان والنساء، بالضرب مع تخريب سياراتهم وإهانة الرموز الكردية. أما في مدينة حلب، قامت عناصر أمنية للحكومة المؤقتة، بإزالة الحواجز الموجودة في مداخل حي الشيخ مقصود، وفتحت الطريق للهجوم على السكان الكرد، والاعتداء عليهم في الحي، وتأتي هذه الممارسات العنصرية والطائفية مع احتفال الشعب الكردي بعيد نوروز يوم 21 آذار.
وبخصوص ذلك، أدان مسؤولون وشخصيات، وقوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة، والأهالي، الانتهاكات بحق الكرد المحتفلين في مدينتي عفرين وحلب، والتي جاءت بحجة قيام أحد الأشخاص في مدينة كوباني بإنزال العلم السوري، خلال احتفالية لعيد النوروز، وشددت على عدم الانجرار وراء الفتن، مع رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.
علينا ألا ننجر لمخططات الفتنة
وصرح معاون وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، سيبان حمو، لوكالة هاوار، فقال: إن “حماية الرموز الوطنية واجب ومسؤولية الجميع، ولن نقبل بما حدث، لكن هناك مخطط كبير لإثارة الفتنة بين شعوبنا، يجب ألا ننجر إليه”.
وهنأ سيبان حمو في نهاية تصريحه، الكرد بمناسبة عيد نوروز، بقوله: “حققنا مكاسب كبيرة وسنواصل تحقيق مكاسب أخرى”. فيما أكد محافظ الحسكة نور الدين عيسى، وفق ما نشرته صفحة المكتب الإعلامي لمحافظة الحسكة، على ضرورة نبذ الفتنة. حيث جاء في تصريحه المنشور: “ندعو جميع المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية واحترام الرموز الوطنية، وندين أي سلوك غير مسؤول من شأنه أن يمس بالوحدة الوطنية، ويضعف التماسك بين مختلف مكونات وأطياف المجتمع السوري، وندعو أهلنا إلى عدم الانجرار إلى الفتنة”.
من جانبها دعت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، إلى الابتعاد عن الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي، وضرورة التحلي بروح المسؤولية، في الوقوف أمام خطاب التحريض والفتنة، والعمل على ضرورة تنفيذ الاتفاقيات.
يجب الحفاظ على استقرار المنطقة
من جهتها، أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة بياناً أدانت خلاله الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب، ومحاولات إثارة الفتنة بين مكونات الشعب السوري، التي لا تخدم مصلحة السوريين: “انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية في الحفاظ على السلم الأهلي واستقرار المنطقة، وفي ظل الاحتفالات بمناسبة عيد النوروز في مدينة كوباني، تابعت قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة حادثة مؤسفة تمثلت بإقدام أحد الأشخاص، وبشكلٍ فردي وغير مسؤول، على إنزال العلم السوري، وهو تصرف مدان لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن سياسة المنطقة أو قيم العيش المشترك”.
وتابع البيان: “إننا، وإذ نوضح حقيقة ما جرى، ندين الانتهاكات التي حصلت في عفرين وحلب بعد الاحتفالات، وقيام بعض الأطراف والمتربصين باستغلال هذا المقطع المصور وتوظيفه في إثارة الفوضى الممنهجة، لا سيما في منطقة عفرين، عبر تأجيج المشاعر العنصرية والطائفية، والتهجم على السكان، ما أدى إلى تصعيد التوترات في عدة نقاط، إن هذه الأفعال التحريضية لا تخدم مصلحة المنطقة، بل تهدف بشكلٍ مباشر إلى زعزعة الاستقرار”.
وأوضح البيان: “تؤكد قوى الأمن الداخلي، أن الاستمرار في الانجرار خلف هذه الفتن التي تهدف إلى إشعال صراع طائفي لن يجلب سوى الضرر لجميع السوريين، ونحن إذ نجدد التزامنا بحماية الأمن العام، ندعو أهلنا إلى التحلي بأعلى درجات الوعي وضبط النفس، وعدم السماح للأصوات المغرضة بإثارة الفتنة، مؤكدين أننا سنقف بحزم أمام كل من يحاول المساس بأمن المنطقة”.
كما أعلنت مديرية الأمن الداخلي في كوباني توقيف الشاب (ك. أ) على خلفية قيامه بإنزال العلم السوري خلال احتفالية نوروز. وأكدت المديرية في بيان لها، أن هذا التصرف مرفوض بشكلٍ كامل، ولا يعكس روح الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري بمختلف مكوّناته، مشيرةً إلى أن الحادثة تعدُّ تصرفاً فردياً ولا تمثل أي جهة أو مؤسسة.
ودعت، الأهالي إلى احترام الرموز الوطنية والحفاظ على قيم الأخوّة والتماسك المجتمعي، وأكدت في الوقت ذاته، أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الفاعل، بما يضمن تطبيق القانون وحماية السلم الأهلي. واختتمت المديرية بيانها بالتأكيد على أهمية بقاء مناسبة نوروز عيداً للمحبة والتآخي بين جميع مكونات الشعب السوري.
وتجمع المئات من مهجري عفرين وأهالي مدينة الحسكة، أمام مبنى المحافظة في الحسكة، وذلك على خلفية الاعتداء على الكرد وإهانة الرموز الكردية في عفرين وحلب. المحتجون طالبوا بإيقاف الاعتداءات على الكرد، ورفعوا شعارات ” لا للفتنة “، “الكرد جزء أصيل من سوريا”، وخاصةً بعد ورود معلومات تفيد بازدياد حالات الاعتداء في مدينة عفرين وفي حيي الشيخ مقصود والأشرفية ما يفتح المجال للاعتداء على السكان الكرد، ومخاوف من ارتكاب مجازر بحقهم.