No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – عمّت أجواء الفرح والاحتفال مدناً عدة بمناسبة عيد النوروز، في مشهد يعكس تمسك الأهالي بتراثهم الثقافي، رغم تأجيل الفعاليات في بعض المناطق لسوء الأحوال الجوية.

في روج آفا، شهدت مدن كوباني، ديرك، وكركي لكي احتفالات جماهيرية حاشدة، فتوافد آلاف المواطنين إلى الساحات العامة منذ ساعات مبكرة لإحياء عيد النوروز، وارتدى المشاركون الأزياء التراثية الكردية بألوانها الزاهية، في تعبير عن الهوية الثقافية والانتماء، فيما علت أصوات الأغاني الفلكلورية التي رافقت حلقات الدبكة الشعبية.
وأُضرمت النيران في الساحات وعلى التلال، في تقليد متوارث يرمز إلى الانتصار على الظلم وبداية فصل الربيع، بينما تخللت الاحتفالات عروض فنية وغنائية بمشاركة فرق محلية، وسط حضور لافت للعائلات والشباب.

ولم تقتصر الاحتفالات على هذه المدن، بل امتدت إلى مدن أخرى مثل حلب وعفرين، حيث شهدت هذه المناطق أيضاً فعاليات احتفالية وتجمعات شعبية، عكست التنوع الثقافي والتمسك بإحياء هذه المناسبة السنوية، كما شهدت مدينة دمشق احتفالات محدودة، اتخذت طابعاً اجتماعياً وعائلياً، مع مشاركة مجموعات شبابية في إحياء الطقوس المرتبطة بالنوروز.
في المقابل، أُعلن عن تأجيل احتفالات عيد النوروز في مدن قامشلو، تربه سبيه، عامودا، الدرباسية، والحسكة، نتيجة الظروف الجوية غير المستقرة التي شهدتها المنطقة تزامناً مع موعد الاحتفالات، فقد ترافقت هذه الأوضاع مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، إضافةً إلى نشاط الرياح، وهطول الأمطار، ما أثار مخاوف تتعلق بسلامة المشاركين، خاصةً في الفعاليات التي تُقام في الساحات المفتوحة والتلال.
رمزية النوروز في وجدان الأهالي
ورغم هذا التأجيل، لم تغب روح العيد عن تلك المدن، حيث حرص العديد من الأهالي على إحياء عيد النوروز بطرق رمزية تعكس تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم، فقد شهدت الأحياء والمنازل تجمعات عائلية صغيرة، أُضرمت خلالها نيران محدودة في محيط البيوت، وسط أجواء بسيطة لكنها مليئة بالمعاني، كما تبادل الأهالي التهاني، وارتدى البعض الأزياء التراثية، في محاولة للحفاظ على طقوس العيد رغم غياب الاحتفالات الجماهيرية.
ويعكس هذا المشهد إصرار الأهالي على عدم التخلي عن إحياء هذه المناسبة، حتى في ظل الظروف المناخية غير الملائمة، مؤكدين أن عيد النوروز يبقى حاضراً في وجدانهم، سواءً أُقيمت الاحتفالات بشكل واسع أو اقتصر إحياؤه على مبادرات فردية وعائلية.
ويحمل عيد النوروز أهمية خاصة لدى شعوب المنطقة، إذ لا يقتصر على كونه احتفالاً بقدوم الربيع، بل يمثل رمزاً للحرية والتخلص من الظلم، والتجدد وبداية عام جديد، كما يشكل فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وإحياء التراث الشعبي، خاصةً في ظل التحديات التي تعيشها البلاد.
وبين مدن احتفلت وأخرى فرضت عليها الأحوال الجوية تأجيل فعالياتها، يبقى عيد النوروز حاضراً في وجدان الشعب الكردي، مناسبة تتجدد كل عام، وتحمل معها رسائل الفرح والأمل رغم كل الظروف.
No Result
View All Result