No Result
View All Result
مركز الأخبار ـ في اليوم العالمي للمياه، مورد الحياة بين فيضانات مدمرة وأزمات شح متفاقمة، ومدينة الحسكة إحدى الأمثلة، وسط جهود مشتركة لضمان وصول المياه النظيفة لأكثر من مليون نسمة، في ظلِّ ضغوطٍ سياسيّة وإقليمية على الأنهار المشتركة.
يُحيي العالم في 22 آذار من كل عام اليوم العالمي للمياه، وهي مناسبة أقرّتها الأمم المتحدة بهدف لفت الانتباه إلى أهمية المياه العذبة وضرورة إدارتها بشكلٍ مستدام، في ظل تصاعد التحديات البيئية والإنسانية المرتبطة بهذا المورد الحيوي، ويأتي هذا اليوم دعماً لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الذي ينصُّ على توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.

ويكتسب هذا الحدث أهمية متزايدة في وقتٍ تواجه فيه مناطق عديدة حول العالم، ومنها الحسكة، ظروفاً متناقضة تجمع بين وفرة المياه بشكلٍ مفرط على هيئة فيضانات، ونقصها الحاد في أوقاتٍ أخرى، فقد أدت الأمطار الغزيرة مؤخراً إلى ارتفاع منسوب نهر الخابور وخروجه عن مجراه، ما تسبب بغمر أحياء سكنية وأراضي زراعية، ونزوح عدد من السكان، في مشهدٍ يعكس الوجه الآخر لقوة المياه حين تفقد السيطرة عليها.
أهمية المياه
ويُعدُّ الماء أساس الحياة على كوكب الأرض، إذ يغطي أكثر من 70% من سطحه، ويتواجد في المحيطات والأنهار والبحيرات، وحتى في الهواء الذي نتنفسه.
وعبر التاريخ، لعب الماء دوراً محورياً في نشوء الحضارات وازدهارها، حيث قامت المدن الكبرى على ضفاف الأنهار، بينما أدى شح المياه في أحيانٍ كثيرة إلى تراجعها وانهيارها كما ساهمت المياه في تشكيل تضاريس الأرض وتنظيم مناخها، إذ تعمل المحيطات على امتصاص الحرارة وإطلاقها تدريجياً، ما يخفف من حدة التغيرات المناخية.
وفي العصر الحديث، تزايدت أهمية المياه بشكلٍ غير مسبوق نتيجة النمو السكاني والتوسع الصناعي والزراعي، حيث تُستخدم في مختلف جوانب الحياة اليومية، من الشرب والتنظيف إلى إنتاج الغذاء والطاقة. ورغم ذلك، فإن نحو 97% من مياه الأرض مالحة، بينما لا تتجاوز نسبة المياه العذبة 3%، وهي نسبة محدودة يصعب الوصول إلى جزءٍ كبير منها بسبب تجمده أو وقوعه في أعماق الأرض.
وتتفاقم أزمة المياه بسبب سوء الإدارة والتوزيع غير العادل، إذ تعاني مناطق من الجفاف الشديد، في حين تتعرض مناطق أخرى لفيضانات مفاجئة. كما يساهم تلوث المياه الناتج عن المخلفات الصناعية والمنزلية في تقليص الموارد المتاحة، ما يفرض تحديات إضافية أمام تأمين مياه نظيفة وآمنة.
حرب المياه..
وفي سياقٍ إقليمي، تبرز قضية إدارة الأنهار المشتركة، خاصةً نهر الفرات ونهر دجلة، حيث تؤثر السياسات المائية في دول المنبع على حصة دول المصب، ما ينعكس على الواقع المعيشي والزراعي لملايين السكان.
تستخدم تركيا مياه نهري الفرات ودجلة كسلاحٍ استراتيجي للضغط السياسي والعسكري على سوريا والعراق، عبر تقليل تدفق المياه إلى ما دون نصف الحصة المتفق عليها، ما تسبب بأزمات إنسانية وزراعية حادة وانخفاض منسوب السدود. هذه السياسة تهدف لفرض هيمنة إقليمية عبر التحكم بـ “حنفية الحياة” للمنطقة.
محطة علوك مصدر رئيسي للحياة
يشكل الماء عنصراً حيوياً لاستدامة الحياة والأنشطة البشرية، وهو محور الاحتفال بـ اليوم العالمي للمياه. وفي مدينة الحسكة، تتفاقم أزمة المياه نتيجة تأثيرات إقليمية وسياسية على منابع الأنهار الكبرى والمحطات. وتعد محطة علوك المصدر الرئيسي لمياه الشرب في الحسكة وضواحيها، حيث يغذي أكثر من مليون نسمة. توقفت المحطة عن العمل منذ 10 أيلول 2019، ما جعل القضية تتصدر الأولويات في جهود إعادة تأمين المياه.
في إطار المعالجة، اجتمع محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع وفد حكومي ووفد من الإدارة الذاتية لمناقشة إعادة تشغيل المحطة وتأهيل محطة كهرباء الدرباسية لضمان تشغيلها المستدام. كما تم التأكيد على تشكيل فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدعم معالجة المحطة، وإعادة هيكلة قطاع الموارد المائية، وتقييم السدود ووضع خطط الصيانة اللازمة.
هذه الجهود تعكس أهمية التعاون بين مختلف الأطراف لضمان وصول المياه بشكل مستدام لجميع السكان، وتسليط الضوء على دور الماء كمورد استراتيجي وحق إنساني أساسي، في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة في تأمين المياه للجميع.
الهطولات المطرية هذا العام
بمناسبة اليوم العالمي للمياه، تبرز الهطولات المطرية التي شهدتها مقاطعة الجزيرة خلال شهري شباط وآذار 2026 كأحد أهم الموارد الطبيعية الداعمة للقطاع الزراعي، رغم ما رافقها من تحديات. فقد أسهمت الأمطار الغزيرة في رفع مناسيب الأنهار، ولا سيما الخابور، ما أدى إلى فيضان بعضها وتسبب بأضرار محدودة في الأراضي الزراعية والطرق والقرى المنخفضة، وسط استنفار الجهات المعنية لاحتواء التداعيات.
وفي المقابل، انعكست هذه الهطولات بشكلٍ إيجابي على الواقع الزراعي، إذ حسّنت رطوبة التربة وعززت نمو المحاصيل الشتوية، ما رفع من توقعات إنتاج موسم واعد. إلا أن ارتفاع نسبة الرطوبة رافقه ظهور بعض الإصابات الفطرية، مثل الصدأ وتعفّن الجذور في بعض المناطق، إضافةً إلى انتشار آفات كفأر الحقل، ما استدعى اتخاذ إجراءات وقائية وتوزيع مبيدات على المزارعين.
وتسلّط هذه المعطيات الضوء على أهمية الإدارة المتوازنة للموارد المائية، حيث تمثل الأمطار مورداً حيوياً لدعم الزراعة، لكنها في الوقت ذاته تتطلب وعياً ومتابعة دقيقة للحد من آثارها السلبية. ويؤكد ذلك على ضرورة تعزيز الممارسات الزراعية السليمة لضمان استدامة الإنتاج والاستفادة المثلى من المياه، خاصةً في ظل التغيرات المناخية والتحديات البيئية المتزايدة.
ويشكّل اليوم العالمي للمياه دعوةً متجددة لتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا المورد الحيوي، والعمل على ترشيد استخدامه وحمايته من التلوث والهدر، بما يضمن استدامته للأجيال القادمة، في عالم تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالمياه يوماً بعد يوم.
No Result
View All Result