مركز الأخبارـ بارك قائد قوات الدفاع الشعبي (HPG) مراد قره يلان النوروز وعيد الفطر على جميع الشعوب، متمنياً تعزيز الروح الوطنية وروح الحرية والسلام والتضامن بشكل أكبر، مشددا على ضرورة تحقيق الوحدة الديمقراطية للكرد، على أساس المصالح الوطنية والمشتركة.
بمناسبة قدم النوروز هذا العام، تحدث قائد قوات الدفاع الشعبي (HPG) مراد قره يلان لوكالة فرات للأنباء (ANF)، رسائل مهم، وتقييم للوضع بشكل عام، ودعوة لمشاركة جماهيرية.
وجاء في المقابلة التي أجرتها الوكالة مع قره يلان ما يلي:
ـ يقترب عيد نوروز عام 2026، ومن أبرز سمات نوروز هذا العام أنه يتزامن مع عيد الفطر. ما هي رسالتكم بمناسبة هذين العيدين المهمين؟
بدايةً، وقبل كل شيء، أودّ أن أقدم تحياتي واحترامي إلى شعبنا بأسره. نعم، هذا العام نستقبل معاً عيدين مهمين؛ أحدهما ديني والآخر وطني. أهنئ أولاً القائد آبو بعيد نوروز وعيد الفطر، كما أتوجه بالتهنئة إلى أمهات شهدائنا الأبطال وعائلاتهم وجميع رفاقنا بهذه المناسبة. كما أهنئ أيضاً جميع أبناء كردستان، وشعوب المنطقة، والمؤمنين بعيد نوروز وعيد الفطر. إن شهر رمضان ليس شهر الصيام فقط، بل هو في الوقت نفسه شهر تطهير النفس والروح، وشهر الجمال والسلام. وكذلك فإن عيد الفطر هو عيد مقدس يحمل هذه المعاني. أما عيد نوروز فهو عيد الأخوّة والوحدة والنضال والمقاومة، وهو يشغل مكانة مهمة ومقدسة في تاريخ شعوب المنطقة وشعبنا. ولهذا، نأمل أن تتعزز في هذين العيدين الروح الوطنية وروح الحرية والسلام والتضامن بشكل أكبر. فمثل هذه الأيام المباركة تفرض بطبيعتها معاملة كهذه. كما نأمل أن يكون للاحتفال بهذين العيدين معاً تأثير إيجابي على الأوضاع الراهنة وعلى المجتمعات المؤمنة. وفي هذا الإطار أهنئ مرة أخرى عيد جميع أصحاب الإيمان بهذه المناسبة.
لقد وصل عيد نوروز إلى مستوى جديد بفضل نضالنا. ولا سيما أن تقييمات القائد آبو حول تاريخ شعبنا وحركة ميديا وبروز نوروز منحت هذا العيد أهمية كبيرة. فالتقييمات التي طُرحت على هذا الأساس شكّلت بالنسبة لنا يوماً جديداً وانطلاقة جديدة. ولهذا السبب، احتفل الرفيق مظلوم دوغان بعيد نوروز داخل سجن آمد وفي ظل ظروف الاعتقال القاسية، حين أشعل ثلاث عيدان كبريت في يوم نوروز ونفّذ بذلك عمليته التاريخية. كما أن ثواراً مثل زكية ألكان ورهشان دميرل أضرموا النار في أجسادهم وأججوا شعلة نوروز، واحتفلوا بعيد نوروز. لهذا السبب يشغل عيد نوروز مكانة مهمة ومميزة في تاريخ نضالنا. وعلى هذا الأساس أستذكر جميع شهداء نوروز والثورة، في شخص كاوا الحداد والرفيق مظلوم دوغان وزكية ألكان، وأنحي إجلالاً لذكراهم. وفي هذه الأيام المباركة، أجدّد العهد الذي قطعناه لهم مرة أخرى. سنواصل النضال حتى النهاية على خطاهم ودربهم، وسنصعد النضال من أجل تحقيق أهدافهم المقدسة. إن شعلة نوروز هي شعلة البشارة والانتصار والنجاح. وسنحقق حتماً النتائج المرجوة بروح شعلة نوروز، وسنقود قضية شهدائنا الأبطال إلى النصر والنجاح.
ـ في الآونة الأخيرة، فقد بعض مناضلي قضية حرية كردستان حياتهم واستشهدوا. وكان آخر من تم الإعلان عن استشهاده هو صالح مسلم. ماذا يمكنكم أن تقولوا عن هذه الشهادات؟
كما أشرتم، فقد وافت المنية في هذه الآونة الأخيرة بعض الشخصيات التي كرّست جهودها وناضلت من أجل الشعب الكردي، وأدّت أدواراً وقدموا تضحيات واضحة وملموسة نتيجة المرض. وأخص بالذكر الرفيق صالح مسلم (بافي ولات)، والرفيق عثمان كلج (كوندي)، وأحمد حسيني، وجميع الرفاق الذين فقدوا حياتهم، أستذكرهم بكل احترام وامتنان، وأُنحني إجلالاً لهم.
لقد تعرفتُ على صالح مسلم منذ وقت طويل. درس صالح مسلم في تركيا، ولهذا كان يتابع السياسة التركية، لكنه لم يكن يعرف حركتنا عن قرب. بعد أن تعرّف عليها، وخاصة في عام 1983 بعد لقائه بالقائد آبو، قرر الانضمام إلى الحركة. ومنذ ذلك الحين، ساهم بشكل كبير في أعمال حرية كردستان. خلال تلك الفترة، كان يعمل في المملكة العربية السعودية، وكان القائد آبو يتابع أنشطة السعودية بشكل مباشر. لم يكن هناك كوادر منظمة هناك، بل فقط أشخاص وطنيون. كان يتواصل معهم مباشرة عبر الهاتف ويحافظ على الاتصال المستمر معهم. وكان من بين هؤلاء الرفيق صالح مسلم. لقد تعرف الرفيق صالح مسلم على القائد أوجلان عن قرب مرات عديدة، سواء عبر الهاتف أو اللقاءات المباشرة وجهاً لوجه. وبسبب ذلك، قال القائد آبو عنه: “بالنسبة لي، هو عزيز جداً وغالٍ مثل سِرّي سُريّا أوندر”. بالفعل، مثل هؤلاء الرفاق لعبوا أدواراً مهمة جداً في أعمالنا، وكان الرفيق صالح مسلم واحداً منهم. بلا شك، شارك بجدية وأظهر تضحيات كبيرة.
كانت لغته العربية جيدة، وقدم جهداً كبيراً في ترجمة أفكار ورؤى القائد آبو. ففي كوباني، كان في البداية، أنور علوش هو الذي يعمل على هذا الأمر، ويترجم البيانات والوثائق وما شابه. فيما بعد، أصبح الرفيق صالح مسلم يكتب أكثر أفكار القائد، ويترجم تقييماته العامة. وبعبارة أخرى، فقد ساهم في كل من الأعمال الإيديولوجية والأنشطة السياسية والتنظيمية.
لاحقاً، خلال تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والمراحل الأولى من مساره، لعب دوراً كرئيس مشترك وساهم بجهود حثيثة في السياسة الكردية، وشغل مكانة مهمة. وتعمق أكثر في نضاله ضمن خط القائد آبو، يوماً بعد يوم، وأظهر مشاركة قوية بعزيمة وثبات أكبر. نعم، لم يكن صالح مسلم قد تعهد بأن يكون كادراً في الحزب، لكنه كان يعمل ككادر عام للثورة. ويوجد رفاق مثله في الأجزاء الأربعة من كردستان، ويمكن القول إنهم يمثلون نموذجاً للجميع. على الرغم من أنه لم يتعهد بأن يكون كادراً نظامياً في الحزب، إلا أنه كان قد أصبح كادراً من أجل وطن حر، وكادراً للنضال التحرري؛ وكرّس لياليه وأيامه، وقدم كل أشكال التضحية، سواء كانت عائلته أو هو بالذات. خلال النضال، برز كقائد شعبي نموذجي. وهناك رفاق آخرون مماثلون له. ليس شرطاً أن يكون كل من يؤدي درواً في النضال الآبوجي والحرية والديمقراطية كادراً من كوادر الحزب الذين أقسموا على الالتزام. المهم هو أن يشارك الإنسان بعزم ودون تردد، وأن يتعمق في أفكار القائد، ويضطلع بدوره ضمن هذا الإطار. صالح مسلم يمثل نموذجاً كبيراً في هذا الصدد. لقد شاركنا العديد من الأعمال سوية، ولن تُنسى ذكريات الرفاق الأبطال مثل صالح مسلم. وعلى هذا الأساس، أستذكره مرة أخرى بكل احترام، وأتقدم بأحرّ التعازي لعائلته ولشعبنا العزيز في كوباني.
وفي إطار نضالنا، هناك أشخاص لعبوا أدواراً بارزة، وشاركوا ضمن إطار الديمقراطية والوطنية، وتولوا مهاماً مهمة. ومن بين هؤلاء، كما أشار القائد آبو، يوجد سِرّي سُريّا أوندر. وعلى الرغم من أنه لم يكن كادراً نظامياً في الحركة، فقد كان رفيقاً لعب دوراً مهماً. قبل ذلك، كان له موقع في الحركات اليسارية التركية، وكان سجيناً في المعتقل؛ كما كان فناناً ومفكراً سياسياً ورفيقًا يتمتع بخبرات واسعة ومتعددة. بعد أن تعرف على خط القائد آبو وحركتنا، شارك بعزم كبير وبمصداقية قوية. كونه تركمانياً من الحركة اليسارية التركية، أظهر تعاطفاً عميقاً واهتماماً حاراً بقضية الشعب الكردي. وهذا بلا شك مسألة تتعلق بالصدق والنزاهة والضمير الحي؛ فقد رأى الأمر وأراد أن يعمل من أجل ذلك. لقد تعرفتُ عليه في عام 2013. وكلما جاء لزيارتنا، كان يقضي ليلة عندنا، ونتبادل معه أحاديث مطوّلة ونقاشات ثرية. كان شخصاً منفتحاً، ويقدم كل أشكال التضحية من أجل النضال من أجل الحرية والاشتراكية والديمقراطية. وعلى هذا الأساس، أستذكر سِرّي سُريّا أوندر مرة أخرى بكل احترام، وستظل ذكريات هؤلاء الرفاق حية معنا دائماً.
وفي الوقت نفسه، أود أن أستذكر الرفيق حسين أيكول؛ فهو، مثل سِرّي سُريّا أوندر، من أصول تركية وكان له موقع في الحركة اليسارية التركية. بعد أن شهد الظلم والاضطهاد الذي مارسته الدولة التركية على النضال التحرري، انضم بالكامل إلى حركة التحرر الكردية. رغم أن الرفيق حسين أيكول، لم يكن قد قطع علاقاته تمامًا بمنظمته السابقة، إلا أنه كرّس حياته كلها للنضال التحرري الكردي. إنه بحق اشتراكي وأممي وثوري عظيم، وقد ساهم بكل إخلاص وتفانٍ وقدم تضحيات كبيرة وخدم في النضال من أجل الاشتراكية والحرية، سواء في تركيا أو في كردستان.
ولقد تعرفتُ على الرفيق حسين أيكول في عام 1991، في البداية عبر الهاتف، ثم في عام 1992 التقيت به في لبنان، في ساحة القائد بأكاديمية معصوم قورقماز. وكان القائد آبو حاضراً هناك في ذلك الوقت. خلال تلك الفترة لم تقتصر اللقاءات على الحوار فقط، بل ناقشنا أيضاً كيفية التعاون وما الدور الذي يمكن أن يقوم به. كما نوقش أيضاً إصدار صحيفة “أوزغور كوندم” التي كان من المقرر نشرها يومياً. كان شخصاً مستعداً لتقديم كل أشكال التضحية من أجل نجاح النضال التحرري الكردستاني، وكرّس جهده بالكامل حتى استشهاده. وهكذا أصبح كادحاً كبيراً في النضال التحرري الكردستاني. كما أنه، مثلما ساهم في النضال من أجل القضية الاشتراكية في تركيا، كان أيضاً كادحاً رائداً في نضال الشعب الكردي. لقد كان شخصاً استثنائياً، ونماذج مثله قليلة ونادرة جداً. فهذا القدر من الصدق، والنزاهة، والضمير، والالتزام بنضال حرية كردستان، كانت ذات أهمية كبيرة.
إذا كنا اليوم نشهد تماسك وتعمق أخوة الشعوب يوماً بعد يوم، فيجب أن نعلم أن دور هؤلاء الرفاق في ذلك كبير جداً. بالفعل، في بداية حركتنا، أدى الرفاق الكوادر مثل الرفيقين حقي قرار وكمال بير، ولاحقاً أمينة إرجيس وكولناز أغه، دوراً مهماً؛ وإلى جانبهم، كان هناك رفاق مثل سِرّي سُريّا أوندر وحسين أيكول، الذين انضموا من الحركة اليسارية التركية، وكانوا على دراية بالعالم وعلى درجة عالية من الثقافة والمعرفة، وشاركوا في النضال التحرري الكردستاني بهذه التعمقات، ليصبحوا جسراً ممتداً بين الشعوب. لقد عززت مشاركتهم بروحهم الأممية من قوة وحدة الشعوب، وما زال هؤلاء الرفاق المميزون يلعبون هذا الدور في نضالنا حتى اليوم. وسيظل الحال كذلك دائماً، وسنستمر حتى النهاية في رفع مستوى هذا الخط في النضال التحرري للشعوب، ونحققه بنجاح.
ففي الأيام الأخيرة، كان الرفيق الذي ودعناه في رحلته الأخيرة هو رفيق سليم صادق. وُلِد ونشأ أيضاً في قرية بافه في منطقة بوطان، على ضفاف نهر دجلة، وكان معروفاً بوطنية عالية وشخصية ملتزمة. وفي عام 1991، عندما بلغ النضال التحرري الكردي مستوى يمكنه من لعب دور في السياسة التركية، كان من الضروري انتخاب بعض الأشخاص كنواب في البرلمان. خلال تلك الفترة، جرت مناقشات حول من يمكنه تمثيل منطقة بوطان، موطن الكريلا والمقاومة والنضال، ومنبع وحصن حركة التحرر الكردستانية. وبالفعل، تم اختيار هو ورفيقنا المحترم أورهان دوغان كممثلين لشعب بوطان، وكما هو معلوم، وافق شعبنا عليهم، وبذلك أصبحا نواباً في البرلمان.
وأصبح الرفيق سليم صادق، الذي عاش حياته مليئة بالوطنية، بعد دخوله المجال السياسي شخصية معروفة في تركيا وبين شعبنا. أمضى 10 سنوات في السجن، ولم يتراجع خطوة واحدة، بل تعمقت وطنيته أكثر فأكثر. بعد ذلك التقيتُ به، وتناقشنا كثيراً؛ تعرفنا على بعضنا البعض، وشاركنا في العديد من الأعمال سوية. وعلى هذا الأساس، أستذكر الرفيق سليم صادق بكل احترام وتقدير، وأتقدم بالتعازي لشعب بوطان-هزخ وعائلته. وأنا على يقين بأن أبناءه وعائلته سيواصلون السير على دربه. إن رفيقاً مثل سليم صادق، الذي ترك بصمة كبيرة ولعب دوراً مهماً في فترة معينة، يجب على أسرته وأقربائه أن يسيروا على خطاه أولاً، وهذا واجبنا جميعاً. يجب على جميع الوطنيين أن يسيروا على خطى هؤلاء الرفاق الصادقين، النزيهين، والمخلصين لوطنهم. فبهذه الطريقة فقط يمكن للإنسان أن يتعمق في نضاله، ويتطور، ويحقق النجاح. وعلى هذا الأساس، أتقدم مرة أخرى بالتعازي لشعب هزخ العزيز. إن رفاقاً مثل الرفيق سليم صادق، الذين يتميزون بوطنية قوية، وعزيمة راسخة، والتزام بالنضال التحرري للشعب الكردي، يمثلون قدوة لنا ولكل الوطنيين. يجب النظر إلى أمثال سليم صادق في هذا الإطار، ويجب أن نجعلهم خالدين بهذه الطريقة. ونحن نتعامل مع هؤلاء الثوريين الأبطال والرفاق الأعزاء على هذا الأساس.
ـ اليوم مرّ 18 يوماً على الهجوم الذي تشنه أمريكا وإسرائيل على إيران. فماذا يمكنكم أن تقولوا عن هذه الحرب؟
هذه الحرب المستمرة تشمل كامل المنطقة وتجذبها إلى دائرة النزاع. إنها بمثابة الحرب العالمية الثالثة. والحرب العالمية الثالثة تُستغل لإعادة تصميم المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى. إنها حرب بين القوى الهيمنة والداعمة للوضع القائم، ولا علاقة لشعوب المنطقة بها. هذه الحرب ليست حرب شعوب المنطقة. ولهذا السبب، نحن في هذه الحرب لسنا إلى جانب أي طرف. وبوصفنا حركة، فإن خطنا الثالث هو خط الحرية والديمقراطية للشعوب، ونحن نتمسك بذلك. ومع ذلك، فإن هذه الحرب تلحق الضرر بالجميع. وبعبارة أخرى، المدنيون والأشخاص الذين لا علاقة لهم بأي طرف يتضررون. وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري، فإن لها تأثيراً على كامل المنطقة. وعند استهداف مضيق هرمز، يكون لها أيضاً تأثير على الاقتصاد العالمي بأسره.
في هذا الإطار، هناك يوم غد واسع التأثير. ومع ذلك، فإن التأثير الأكبر يقع على شعبنا في شرق كردستان. فشعب شرق كردستان مرتبط جداً بقيمه، ويملك إحساساً عميقاً بالتاريخ والوطنية. ومن خلال هذا المنطلق، أحيّي شعب شرق كردستان بكل احترام. ففي هذه المرحلة الحساسة، يجب على شعبنا أن يكون أكثر يقظة، وأن يتحرك بحكمة، ويكون مستعداً لأي هجوم أو تطورات. وإذا وقع أي هجوم ضد شعب شرق كردستان، فسندافع عنه بلا شك. وبالتأكيد، يجب على جميع أبناء الشعب الكردي أن يقدم الدعم بروح وطنية موحدة.
اليوم، دخلت شعوب إيران وشعوب شرق كردستان في إطار هذه الحرب مرحلة مهمة جداً. يجب عدم التعامل مع هذا الوضع بطريقة اعتيادية أو عادية. فمصير شعوب إيران مرتبط ببعضه البعض. ولكي يتم التعامل مع هذه المرحلة بشكل صحيح، يجب تعزيز الأخوة والوحدة بين الشعوب، والتصرف وفقاً لذلك. نحن على قناعة بأن هذه المرحلة ستفتح، بفضل هذه الوحدة، فصلاً جديداً وإيجابياً لكل الشعوب وللشعب الكردي. وكما أشرنا سابقاً، يجب أن يتم التعامل مع التطورات بعناية وتنظيم وحكمة، ويجب تقوية الحركة ونظام الحماية في كل مكان. إذا لم يحدث ذلك، فإنه سيكون هناك سحق. نحن على ثقة بأن شعبنا في شرق كردستان قادر على تقييم هذه المرحلة بشكل صحيح، وأن يعرف متى وما يجب القيام به، وأن يتصرف بحكمة، ويؤدي مسؤولياته بالشكل المناسب.
ـ تُعدّ الأمة الديمقراطية إحدى الأفكار المهمة للقائد آبو. لكن بعد التطورات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، تعرض هذا المفهوم لهجمات وانتقادات. فما ردّكم على هذه الهجمات؟
نحن لا نرى ضرورة للرد على الذين يتحدثون بطريقة غير لائقة، والذين لا يشاركون في النضال، ولا يقدمون أي خدمة، ولا يكرسون أربعاً وعشرين ساعة من وقتهم لنضال الشعب الكردي، ولا هم مستعدون للتضحية، بل يهربون من المسؤولية. هؤلاء يتصرفون كأنهم أدوات مضادة. وما يفعلونه هو معاداة النضال التحرري للشعب الكردي من أوروبا، حيث هربوا ولجأوا إليها. إنهم يتجاهلون الجهود والدماء التي بُذلت، ويحاولون التقليل من قيمتها ومن مكانتها. ومهما تحرك وتصرف هؤلاء أو حاولوا، فلن يستطيعوا إخفاء ضوء الشمس أو إغراقه في الظلام بالغربال، لأن تأثير الشمس كبير جداً. إن بروز وظهور القائد آبو في كردستان قد خلق نهضة فكرية، وجلب التنوير، وجعل الشعب الكردي يطوّر وعيه واستراتيجيته في المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والتاريخية، وفتح الطريق أمام تعمّق هذه المسيرة وخطواتها المستقبلية. ولا يستطيع أحد تجاهل هذه الحقيقة.
تُعدّ استراتيجية الأمة الديمقراطية واحدة من أهم نتاجات القائد آبو. فالمقاربات القومية الضيقة تُضيّق دور ورسالة الشعب الكردي، وتضعه في قالب محدود وتضعف قوته من خلال عزله. إن مثل هذه السياسة القومية الضيقة والمتخلفة لا تخدم الشعب الكردي. بل إنها تجعل الشعب الكردي نفسه في حالة من انسداد الأفق. وهذه المقاربة، بدل أن تخدم الشعب الكردي، تفعل العكس تماماً؛ ونحن نعلم أن هذه الهجمات تُدار من قبل الأعداء. إن أدوات الدعاية التابعة للأعداء هي التي تطرح مثل هذه الأمور على الساحة. فالأعداء يخشون قبل كل شيء سياسة الأمة الديمقراطية. فعلى سبيل المثال يقولون؛ من هم الكرد حتى يضمّوا العرب والأتراك إلى حركتهم؟، فهم لطالما نظروا إلى الكرد بوصفهم عبيداً. ولهذا السبب يعادون سياسة الأمة الديمقراطية أكثر من غيرها. ونحن نعلم من خلال تقارير ووثائق مختلفة أنهم يخشون قبل كل شيء من سياسة الأمة الديمقراطية التي طرحها القائد آبو. كما أن أجهزة استخبارات الدول المحتلة تعمل بشكل واسع حول هذا الموضوع. ومع ذلك نرى بعض الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم ككرد -بل ويؤثرون أحياناً في بعض الوطنيين- يرددون الكلام نفسه. هذه مقاربة خاطئة؛ فهي تضيق دور الكرد وتقلل من شأنهم. إن القائد آبو يسعى إلى جعل نضال الشعب الكردي من أجل الحرية والديمقراطية وأخوّة الشعوب نضالاً رائداً في المنطقة. وعلى الذين يميلون بشدة إلى القومية أن يروا هذه الحقيقة. ونحن، على هذا الأساس، نريد تحقيق ثورة الحرية والديمقراطية في المنطقة، وإحداث التغيير والتحول. وهذا هدف بالغ الأهمية واستراتيجية كبرى. لكن عقول بعض الأشخاص ضيقة إلى درجة كبيرة، ورؤيتهم محدودة، بحيث يحاولون النظر إلى هذه الاستراتيجية من خلال منظور قومي ضيق قائم على التعصب العرقي. وهذه محاولة عقيمة. وعلى كل وطني أن يرى هذه الحقيقة.
على سبيل المثال، عندما وصلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في روج آفا إلى دير الزور والرقة، كانوا ينتقدون قائلين؛ ما شأن الكرد هناك؟ ولماذا يرسلون شباب الكرد إلى الموت؟ وعندما تنسحب قسد من تلك المناطق، فإنهم يعودون وينتقدون مرة أخرى. لأن عملهم أساسًا هو الانتقاد وتشويه الحقائق. وفي الحقيقة، هذا ليس نقداً. فكل شخص منفتح على النقد، ونحن أيضاً حركة تؤمن بالنقد والنقد الذاتي. ومن حق الوطنيين أن ينتقدوا قائلين؛ لماذا حدث ذلك بهذا الشكل؟ لكن ما يجري هنا ليس نقداً، بل تشويه للحقائق وقلب لها. وهذا ما ينبغي إدراكه. أما اليوم، فإن ما ينبغي على شعبنا في روج آفا كردستان القيام به هو تعزيز وتطوير سياسة الأمة الديمقراطية؛ أي، بعبارة أخرى، ترسيخ أخوّة الشعوب بين الكرد والآشوريين-السريان والعرب. فمن خلال هذه السياسة فقط يمكن تطوير الثورة الديمقراطية في سوريا بشكل عام، واكتساب دور ومهمة مؤثرة. كما يمكن، عبر النضال الديمقراطي والسياسي، تعزيز موقعهم من مختلف الجوانب. إن سياسة الأمة الديمقراطية اليوم قادرة على جعل الكرد قوة أساسية في السياسة السورية. أما تضييق الأفق على الذات والانغلاق ضمن إطار قومي ضيق فلن يحقق شيئاً. ولهذا فإن مثل هذه المقاربات لا تخدم مصالح شعبنا. وعلى جميع الوطنيين وأنصار الديمقراطية أن يضعوا هذه الحقيقة نصب أعينهم وأن يتحركوا على هذا الأساس.
ماذا يقول القائد آبو؟ يقول؛ ’أريد أن أوجد مكانة للكرد‘ لماذا؟ لأنه من الناحية الرسمية لا توجد مكانة معترف بها للكرد. فاليوم توجد أمم لها دول وتمثيل في الأمم المتحدة، كما توجد منصات للأمم التي لا تملك دولاً. لكن هل يوجد الكرد هناك؟ لا، ليس لهم وجود هناك أيضاً. أي أنه في هذا العالم لم يُمنح الكرد أي مكانة. وما زال الكرد حتى اليوم شعباً بلا تسجيل رسمي وبلا مكانة معترف بها. نعم، لديهم اعتراف في بعض المناطق، وهذا أمر جيد. فجنوب كردستان من هذه الناحية يُعد خطوة مهمة، وكذلك روج آفا يخطو خطوات في هذا الاتجاه. لكن يجب أن نعلم أننا ما زلنا بلا اعتراف رسمي؛ فلا يوجد حتى الآن تسجيل رسمي للكرد. ولهذا فإن الحاجة إلى نضال جاد ما تزال قائمة. ولهذا السبب يقول القائد آبو إنه يسعى إلى إيجاد مكانة للكرد. يجب أن يُعترف بتلك المكانة في قوانين تركيا. إن النضال الجاري لا يقتصر فقط على النضال من أجل الديمقراطية والاشتراكية الديمقراطية، بل هو أيضاً نضال من أجل الهوية الكردية والكردستانية. ونحن ككرد، كيف يمكننا أن نعيش أحراراً على أرضنا في هذه المنطقة؟ إن النضال اليوم يدور حول هذه القضية، وعلى الجميع أن يروا هذه الحقيقة.
فمنذ 54 عاماً والقائد آبو يقود هذا العمل. وإذا أمعنا النظر ودققنا فيها، فإن نصف هذه السنوات قضاها في السجن، بينما قضى النصف الآخر خارج السجن. سواء في الخارج أو في المعتقل، واصل عمله بلا كلل على الصعيد النظري والسياسي والفلسفي، وبذل جهوداً كبيرة. وبهذا الشكل استطاع أن يفتح آفاقاً جديدة للكرد، وحقق العديد من التقدمات، وهو اليوم يسعى إلى إنجاح هذه العملية أيضاً. وعلى كل من يفكر بعمق في الكردياتية أن يقيم الأمور في هذا الإطار. إن النضال الذي قاده القائد آبو وحركتنا من أجل كردستان لا يمكن التعبير عنه ببضع كلمات. فقد صُنع هذا كله ببطولة الشهداء، وبجهود القائد آبو، وبالملاحم التي كُتبت في السجون والجبال. ولم يكن ذلك أمراً سهلاً. ولهذا فإن محاولات بعض الأشخاص الذين يحاولون من وراء شاشات الحاسوب إثارة الفوضى أو التشكيك، تبقى بلا معنى، ولن تحقق أي نتيجة. لكن من أجل إنجاح نضال الشعب الكردي من أجل الديمقراطية والحرية، ينبغي لشعبنا وللوطنيين الكرد أن يعمّقوا فهمهم حول هذه الحقيقة.
ـ مع التطورات الحاصلة في روج آفا، وجّه الشعب الكردي رسالة قوية، وأثبت عملياً وحدته. ونعلم أن جهوداً تُبذل لتحقيق هذه الوحدة على الصعيد السياسي أيضاً. ما هو مستوى التطورات في هذا الصدد؟
نعم، في مطلع كانون الثاني، تعرض شعبنا في روج آفا لهجومٍ مُدبّر. وعلى إثر ذلك، تحرك الشعب الكردي في جميع الأجزاء اﻷربعة، وأظهروا موقفاً وطنياً ومعنويات عالية، ودعوا إلى الوحدة. وقد أثبت شعبنا وحدته عملياً. وفي هذا السياق، يمكن القول إن السياسة قد بقيت في الخلف، وأصبح الشعب في مقدمة السياسة الكردية. هذه حقيقة لا جدال فيها. ولا بد من تجاوز هذا الوضع.
سألتم عن مدى تقدم هذه الجهود. على حد علمي، لم تصل بعد إلى مستوى يُذكر، وتجري بعض المناقشات. تحققت الوحدة في روج آفا، حيث عُقد مؤتمر في نيسان الماضي. كما توحدت ستة أحزاب في شرق كردستان. هذا تطور قيّم وإيجابي. كل جهد يُبذل لتحقيق الوحدة مناسب وقيم. فبالنظر إلى تاريخ الشعب الكردي، نجد أنه فشل لعدم تمكنه من بناء وحدته. واليوم، تُطرح المسألة نفسها على جدول الأعمال. لذا، فإن جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الوحدة هي إيجابية. فلن يتضرر أحد من الوحدة، وسينجح شعبنا.
منطقتنا اليوم تغلي وتعيش حالة من الاضطراب، فهناك حربٌ تهدف إلى إعادة رسم ملامحها. كلٌّ يعمل من أجل وطنه، وعلينا نحن الكرد أن نفعل الشيء نفسه. لكن انظروا إلى الوضع الحالي، ستجدون أن بعض الكرد لا يعملون من أجل وطنهم، بل من أجل أحزابهم. مع ذلك، يجب أن تُراعى مصالح الوطن والشعب فوق كل اعتبار. هذه مشكلة وطنية خطيرة، ولا بد من التغلب عليها.
لقد بذلنا محاولات عديدة لتحقيق هذا الهدف، ولكن لم يُحرز أي تقدم ملموس حتى الآن. ومع ذلك، في ظل الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة والحرب مستمرة في كردستان، إذا لم يتم التغلب على هذه المشكلة، فستنشأ مخاطر أشد خطورة. لا يمكن لأحد أن يدّعي ديمومة إنجازاته. تكمن المشكلة في وجود خطط لإعادة رسم ملامح المنطقة. حسناً، ما هو دور الكرد في هذه الخطة؟ الأمر غير واضح. وفقاً للواقع الراهن، لا يمكن رؤية أي شيءٍ مختلف عن الوضع الحالي. أي أن هناك مخاطر تهدد مستقبل شعبنا. يجب أن يدرك الجميع ذلك، ويجب وضع حد لهذا الوضع.
ها قد حلّت علينا أعياد رمضان ونوروز. بعد أيام قليلة، سنحتفل معاً بهذه المناسبة المباركة. شعبنا يُنادي مجدداً بالوحدة في الشوارع. نوروز هذا العام يحمل شعار حرية القائد والوحدة الديمقراطية للكرد. كحركة، نعتبر الوحدة الديمقراطية للكرد قضية استراتيجية. لا نقول هذا لأغراض دعائية، ولا نقول: “إذا تحققت أو لم تتحقق فاﻷمر سيان”. بل نقول: “إن لم تتحقق، فلا يمكن النجاح”. أي يجب تحقق الوحدة الديمقراطية للكرد، لأن كل فرد يسعى ويجتهد من أجل نفسه ووطنه. لقد انتُهكت حقوق وطننا. ولذلك، وقبل أي أحد آخر، يجب أن نتحد نحن. قد تختلف أفكارنا؛ فنحن كُثر، ولسنا قلة. من الطبيعي جداً أن تكون لدينا أفكار مختلفة، وأن يكون لكل فكرة حزبها. المهم هو أن نتحد على أساس المصالح الوطنية والمشتركة. ومرة أخرى، يمكن للجميع الدفاع عن أفكارهم ومواصلة نضالهم. فهذه هي الوحدة الديمقراطية التي نتحدث عنها. ربما لن يتم إنشاء وحدة منظمة للغاية الآن، بمجلس ومؤتمر ورئيس. بالطبع، سيكون ذلك جيداً، لكن يبدو أن هذا لن يحدث بسرعة. في عام ٢٠١٣، عندما طُرحت هذه القضية على جدول الأعمال، اتُخذت بعض الخطوات، واستمر هذا الوضع في عام ٢٠١٤. لكن بعد ذلك توقف. من الذي أوقفها؟ فهذه قضية وطنية يجب مناقشتها بشكل منفصل. لكن ايضاً من هذا المنطلق، يتضح أن تشكيل وحدة حقيقية ليس بالأمر الهين. حينها، يمكن للجميع أن يتحدوا وفق استراتيجية مشتركة ويؤدوا عملهم. ومع ذلك، لا بد من وجود سمات مشتركة. وبشكل أدق، يجب حماية المصالح الوطنية بطريقة مشتركة، وعلى الجميع العمل وفقاً لذلك. يجب التصرف ليس فقط وفقاً لهيكلها التنظيمي، بل أيضاً وفقاً للمصالح الوطنية، وأن تكون على تواصل فيما بينها، وأن تدير شؤونها الخاصة في الوقت نفسه. وعندما تكون المصالح الوطنية موضوع نقاش، ويتطلب الأمر موقفاً عاماً، يجب على الجميع إظهار هذا الموقف. في العلاقات الخارجية، أو كما هو الحال الآن في روج آفا وشرق كردستان، عند ظهور حالات طارئة وقضايا هامة، يجب تقديم موقف ضمن إطار الوحدة الوطنية. إضافةً إلى ذلك، يمكن للجميع مواصلة أنشطتهم السياسية والتنظيمية والوطنية في الجزء الذي يتواجد فيه، وفقاً لبرنامجهم الخاص.
نؤكد على ضرورة الوحدة الديمقراطية في هذا السياق. وندعو جميع المعنيين إلى التوحد مجدداً في هذه اللحظة التاريخية من أجل مصالح الشعب الكردي في إطار الوحدة الديمقراطية. بهذا الشكل، نستطيع اتخاذ الخطوات التي ينتظرها شعبنا. فكما انتفض شعبنا من أجل ثورة روج آفا ووجّه رسائل هامة، تُرفع اليوم نفس النداءات والشعارات في ساحات نوروز. ونحن، كسياسة كردية، لا يجب أن نبقى بلا جواب امام هذا الوضع، بل يجب أن نتصرف بمسؤولية ونعمل على بناء وحدة ديمقراطية ووطنية.
هذا نداءٌ إلى جميع القادة الكرد، والإداريين، والسياسيين، والمثقفين، والفنانين، والأحزاب، والمنظمات. في هذه المرحلة التاريخية، دعونا نؤسس وحدة كردية ديمقراطية. ولتحقيق ذلك، ندعو الجميع إلى تحمّل المسؤولية. كحركة، نحن على أتمّ الاستعداد لبذل كل ما يلزم في هذا الصدد. في هذا الوقت، سنُنجز جميع المهام الموكلة إلينا لإقامة وحدة كردية ديمقراطية بلا تردد.
إلى اي مستوى وصلت العملية التي بدأت مع دعوة 27 شباط 2025؟ كيف تقيمون هذه المسألة؟
بدايةً، أودّ أن أؤكد على أمرٍ هام: إنّ الخطوة التي اتخذها القائد آبو في 27 شباط 2025 خطوةٌ بالغة الأهمية. وأعتقد أن الجميع سيدركون الآن أهمية هذه الخطوة بشكلٍ أكبر. بعبارةٍ أخرى، تُظهر التطورات الجارية والوضع الراهن أهمية هذه الاستراتيجية الجديدة.
أصدر القائد آبو بياناً هاماً في الذكرى السنوية الأولى لهذه العملية، حيث قال: “لقد بدأت المرحلة الثانية من العملية”. لم تتوقع جهات كثيرة أن تُحرز حركتنا تقدماً بهذه الطريقة بقيادة القائد آبو، وعلقت أوساط أخرى قائلةً: “لسنا مقتنعين”. وتمنى كثيرون حدوث انقسام داخل حركتنا. لكن الماضي أثبت جلياً أننا، كقياديين وبناة ومقاتلين وشعب، نقف جميعاً صفاً واحداً مع القائد آبو. وهذا موقف بالغ الأهمية في نضال شعب كردستان من أجل الحرية. لذا، فإن تطوير روح الوحدة في كل مرحلة ليس بالأمر اﻹعتيادي. انطلاقاً من هذا الأساس، من جهتنا نجحنا في تطوير العملية وإنجاز مهامنا. تمثلت أهم القضايا في حلّ حزب العمال الكردستاني ووقف استراتيجية الكفاح المسلح. وبالطبع، فإن التغييرات في هذه المجالات ليس امراً اعتيادياً.
كما ذكرنا سابقاً، اصدر القائد آبو في بياناً بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦ بأن المرحلة الثانية قد بدأت. فما هي المرحلة الثانية؟ تتمثل المرحلة الثانية في اتخاذ الإجراءات القانونية. أي ستتخذ الدولة الخطوات اللازمة. وكما هو معلوم، فقد أعدّت اللجنة المُشكّلة في البرلمان تقريرها وقدّمته. من الواضح أنه سيتم اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة خلال الشهر المقبل. وفي هذا السياق، يُعد شهر نيسان شهراً بالغ الأهمية. فالقضية الكردية قضية إقليمية، بل هي القضية الأهم بالنسبة لتركيا. على وجه الخصوص، انه مرّ الشعب الكردي والدولة العثمانية – التي كانت تُعرف أيضاً بالجمهورية التركية خلال فترة الجمهورية – بمراحل تاريخية عديدة. مع ذلك، فمنذ عام 1806، حين طَعن عبد الله بابان زاده والي الدولة العثمانية في كويسانجاك، حيث مرّت 220 سنة، وخلال هذه السنوات، وعلى الرغم من أن تركيا كانت في بعض الأحيان في حالة وحدة، كما هو الحال خلال حرب الاستقلال، إلا أنها لم تخلو من الحروب والصراعات. لطالما كانت هناك مشاكل وانتفاضات بين الشعب الكردي والدولة وارتكاب المجازر رداً على الانتفاضات. هذه حقيقة.
هل سيتخذ البرلمان التركي قراراً نهائياً بشأن هذه القضية؟ أي، هل سيحل هذه القضية التي استمرت لقرون؟ لهذا السبب، تُعدّ هذه العملية بالغة الأهمية. حيث ان الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا (TBMM) ستأخذ القرار في هذه القضية نيابةً عن الدولة التركية. نأمل أيضاً أن تتخذ السلطات التركية قراراً بشأن حلٍّ جذريٍّ لهذه المشكلة. في الواقع، لا بدّ من حلّ هذه المشكلة، التي استمرت لقرون، حلاً نهائياً. تجدر الإشارة إلى أن مجرد سنّ بعض القوانين المتعلقة بإلقاء سلاح المقاتلين لن يكون كافياً. فإذا اقتصر العمل على هذا الأمر فقط باسم الحل، فإن هذا لن ينفع.
أولاً وقبل كل شيء، فإنّ مهندس هذا العصر هو القائد آبو. ولن تُحلّ هذه المشكلة حتى تُحسم مسألة حرية القائد آبو. إنّ حرية القائد آبو ضرورة سياسية واجتماعية وتاريخية وأخلاقية. اليوم، يهتف شعبنا بهذا باستمرار في ساحات النوروز. هذا ليس مطلبنا كحركة فحسب، صحيح انه مطلبنا اﻷساسي، ولكنه مطلب جميع شعبنا وأصدقائنا في أنحاء العالم، ومطلب كل من يهتم بالقضية ويطالب بحلها. بمعنى آخر، ثمة حاجة ملحة اليوم، ولا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيجاد حل. إن الحاجة إلى حرية القائد آبو ليست أمراً مفروضاً بالقوة، وليست شرطاً، إنما هي نتيجة حتمية.
ومرة أخرى، على سبيل المثال، يتم قبول وجود الشعب الكردي. أليس من الأفضل لو تم الاعتراف به كتابةً. ليكن هذا قانونياً. هذا يعني أن المشكلة الحالية لن تُحل نهائياً حتى يحصل الشعب الكردي على وضع قانوني، ويتحرر القائد آبو. للتوصل إلى حل دائم، لا بد للدولة من اتخاذ خطوات في هذا السياق. يشهد الشرق الأوسط اليوم العديد من الحروب والصراعات، وهناك خطر يهدد جميع الدول. فإذا رحّبت الدولة التركية بهذه العملية بسهولة، فإن دور مبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها القائد آبو سيكون بالغ الأهمية في هذا الشأن. بمعنى آخر، القائد آبو هو مَن قام بهذه العملية، والآن تنعم تركيا بالاستقرار؛ إلا أنه لو اندلعت الحروب في كل مكان، لكانت تركيا في وضعٍ حرجٍ للغاية، ولواجهت مخاطر جسيمة. وفي هذا الصدد، على سبيل المثال، يصرح بعض المسؤولين الأتراك بأن قضية حرية القائد آبو غير مقبولة في المجتمع التركي. من الجيد إذن أن تُخبر الناس بما فعله القائد آبو فنحن أيضاً نُخبر رفاقنا وأهلنا دائماً لإقناعهم. عليكم إخبار شعبكم ما معنى السياسة التي وضعها القائد آبو بشأن الأخوة بين الكرد والأتراك؟ على سبيل المثال، يقول حزب العدالة والتنمية الآن: “هناك حرب في المنطقة؛ الصواريخ والطائرات المسيّرة تتُوجّه إلى جميع الدول”. إسرائيل لديها القبة الحديدية، ولدينا نحن القبة التي بنيناها تحت قيادة رجب طيب أردوغان. هذا جيد، لكن عليهم أيضاً أن يعرفوا كيف بُنيت القبة التي يتم وصفها. ولتحقيق ذلك، على كل طرف أن يُقنع طرفه.
خلال هذه الفترة، عقدنا عدة اجتماعات ضمن قواتنا، ولا سيما الاجتماع السنوي لمجلس قيادة قوات الدفاع الشعبي(HPG)، وقد أنجزناها بنجاح. واتخذ الاجتماع السنوي لكوادر قيادتنا قرارات هامة بشأن نجاح هذه الفترة. لا داعي لذكر هذه القرارات كلها في هذه المقابلة، لكنني أودّ الإشارة إلى بعض الأمور: يرغب المقاتلون في لقاء القائد آبو مباشرةً والحوار معه. وكان هذا أيضاً القرار الذي اتُخذ في مؤتمر حل الحزب. حيث كان على النحو التالي: “يجب أن يقود القائد آبو مرحلة القاء السلاح”. يجب فهم هذا الأمر جيدًا: فالمقاتلون يطالبون بذلك أيضاً في الوقت الراهن. بعبارة أخرى، يجب على الجميع فهم هذا المطلب، وبذل الجهود لتحقيقه، والتوصل إلى حل دائم ضمن هذا الإطار. أو، من أجل تحقق تصريح دولت بهجلي قبل بضعة أيام، والذي قال فيه: “يجب على تركيا أن تلعب دوراً، وأن تصبح مركزاً، في هذه الفترة المهمة”، يجب حل القضية الكردية في تركيا بشكل دائم. اي انه لن تتحقق الأمور التي قالها دولت بهجلي إلا بوجود تحالف كردي تركي. ينبغي على الجميع أن يدركوا ذلك ويسعوا لتحقيقه.
آمل أن تنظر السلطات التركية أيضاً في هذه القضايا، وأن تتخذ قراراً استراتيجياً في هذا الصدد، وأن تتخذ خطوات واتخاذ القرار لحل القضية الكردية بشكل دائم، حتى وإن لم يكن ذلك على الفور. نتوقع أن يكون الشهر المقبل بالغ الأهمية في هذا السياق. ننتظر قرار الدولة التركية وحكومتها، والذي سيحدد مسار العملية.
يجب أن يُعلم أيضاً أننا لسنا بلا بدائل؛ بل لدينا البدائل. وعندما نقول هذا، لا ينبغي لأحد أن يسيء فهمنا. نحن حركة اجتماعية قوية وذات خبرة. ومع ذلك، نرغب في ايجاد الحلول، وفي هذا الصدد، لدينا بدائل. إذا وُجد حل، فنحن على أتم الاستعداد له. وإن لم يُوجد، أي إذا ما وصل الأمر إلى حالة عدم الحل، فنحن أيضاً على أتم الاستعداد لذلك، ونعمل على ذلك ايضاً. لسنا حركة غريبة، بل لدينا تجربة سابقة. نملك العمق والقوة والخبرة اللازمة لتحقيق النجاح بشتى الطرق. لذا، يجب على الجميع تقييم العملية وهذه المسألة بشكل صحيح. وبهذه الطريقة، يمكننا التوصل إلى حل، ونسعى إلى إحراز تقدم في هذا الحل.
يبذل القائد آبو جهوداً جبارة في هذه القضية، ونحن نقف إلى جانبه صفاً واحداً. مع ذلك، يتطلب التوصل إلى حل أن يدرك الجانب التركي الحقيقة ويتخذ الخطوات اللازمة. في هذا السياق، نأمل أن تتخذ الدولة التركية الخطوات الضرورية وأن تُكلل جهود القائد آبو بالنجاح.
يمكن ان تنعكس العملية
هكذا كانت أسئلتنا، ماذا تود أن تقول في الختام؟
كحركة وشعب، وكحال جميع شعوب المنطقة، نمر بمرحلة مهمة. وكما ذكرنا في حديثنا، فإن الأشهر المقبلة، تاريخية وتُمثل عملية بالغة الأهمية. نريد أن يكون نوروز 2026 عيد الحرية الحقيقية، أي عيد حرية القائد آبو. عام 2026 مرشحاً قوياً لتحقيق ذلك. نكرر هذا المطلب، ونرفع هذا الشعار، ولكن يجب أن يتحقق الآن. بات من الواضح أن عام 2026 سيكون عاماً بالغ الأهمية بالنسبة لنا.
بالطبع، لا ينبغي التقرب بتراخي وببساطة. فمن المحتمل أن تسير الأمور في الاتجاه المعاكس، وأن تُشنّ هجمات واسعة النطاق ضدنا. ونحن كحركة، نفكر في هذا الأمر أيضاً، ونواصل العمل عليه. لكن لا ينبغي لأحد أن يسيء الفهم. يجب علينا اتخاذ الاحتياطات اللازمة في جميع الظروف. كما يجب على شعبنا أن يستقبل نوروز 2026 بشعار الحرية والوحدة الديمقراطية، وبعد نوروز، يعزز نضاله، وينظم صفوفه، ويتحرك، ويضمن وحدته وسلامته. لأنّه من غير الواضح حالياً كيف ستتطور هذه العملية. نعم، لدينا آمال في تقدمها الإيجابي، ولكنّ العمل ينطوي على جوانب عديدة. إن احتمال إفشال جهود القائد آبو، التي ظهرت بنزاهة وجدّ كبيرين، وانعكاس مسار الأمور، ليس احتمالاً بعيداً. يجب أن نكون نحن وشعبنا على أهبة الاستعداد لهذا الوضع.
لهذا السبب، نحن نتحدث عن حقبة ذات احتمالين. يجب أن نستعد لها مهما كانت الظروف والبدائل، يجب أن نكون مستعدين لجميع الجوانب، وأن ننظم أنفسنا بشكل أفضل ونتصرف وفقاً لذلك. يجب على شعبنا أن يتقرب بهذا الشكل. إذا فعلنا ذلك، فسنحقق النتائج بكل الوسائل. تشير التطورات الجارية في جميع أنحاء كردستان إلى أن وضعاً تاريخياً جديداً يلوح في الأفق. في هذه العملية الجديدة والتاريخية، يجب علينا نحن الشعب الكردي والحركة أن ننتصر. لذا، ورغم وجود بعض النواقص، فإننا كحركة نبذل ما يلزم، ولكن على شعبنا أيضاً أن يقوم بالمهام التي تقع على عاتقه. وإذا احتفلنا بالنوروز في هذا السياق، فسيكون احتفالاً حقيقياً. نأمل أن يتصرف شعبنا وفق هذا السياق. مرة أخرى أهنئ شعبنا والإنسانية جمعاء بمناسبة عيد النوروز وعيد الفطر، وأتمنى النصر لجميع الرفاق والمناضلين الثوريين في عام ٢٠٢٦.