No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
نتيجة الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يجد باشور كردستان، وخاصةً هولير العاصمة، نفسه من جديد في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة، من قِبل إيران وميليشياتها العراقية، ما يثير قلقاً بالغاً لدى الكرد في باشور، والمنطقة برمتها، ومن هنا قد يسأل سائل، لماذا يُستهدف باشور كردستان، وهولير بالتحديد، حيث لا ناقة ولا جمل لكرد باشور في الحرب والصراع الدائر. 
وما أكده قادة باشور كردستان، في تصريحاتهم، التي لا لبس فيها، يؤكد ذلك، حيث تحدثوا مراراً بأن باشور كردستان، لن يكون جزءاً من أي صراع إقليمي، أو دولي في المنطقة، ولا يمكن أن تكون أراضيه منصة لتهديد أي دولة، وخاصةً دول الجوار، هذا الموقف يبين مدى حرص قادة باشور، على نهجهم السلمي والواضح الذي يتخذونه إزاء القضايا في المنطقة، خاصةً أن باشور وحكومتها، لها علاقات جيدة ومتوازنة مع جميع دول المنطقة.
هولير، تحاول النأي بنفسها عن الحرب الدائرة، وبكل الوسائل الممكنة، ولكن، هناك من يحاول جرها إلى أتون الحرب، لخلق البلبلة والاضطرابات، فهولير، ليست قاعدة عسكرية، ولا مركز تدريب، أو منصات وقواعد صواريخ، حتى يتم استهدافها، وكانت دائماً مدينة الاستقرار والسلام، رغم الأزمات التي تمر بها المنطقة منذ سنوات، حيث استطاعت لفت الأنظار من خلال تطورها الاقتصادي، والبنى التحتية، فأصحبت في زمنٍ قياسي، مركزاً اقتصاديا وسياسياً هاماً، ومقصداً لمختلف الشركات العالمية، والمنظمات الدولية، وباتت محط أنظار المجتمع الدولي.
لكن على ما يبدو إن التطور اللافت لباشور كردستان، في كافة المجالات، لا يروق للكثيرين. لذا، يتم استهدافه ولا يمكننا اعتبار ذلك حدثاً عابراً، ولكنها رسالة للكرد تحمل أبعاداً أعمق من ذلك بكثير، فعندما تُستهدف المطارات، وآبار النفط، ومنشآت الطاقة، وشركات الاستثمارات، والبنى التحتية، فالهدف يتجاوز ضربات عسكرية، بل محاولة لضرب الاقتصاد والأمن والاستقرار في باشور كردستان.
الأوضاع خطيرة في المنطقة، ولطالما هناك هجمات، يبدو أنها ستطال باشور، ولن تتوقف، وستستهدف كل شيء، فحتى المدنيين لن يسلموا من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يزيد الأوضاع تعقيداً، ويشكل خطراً كبيراً على المدنيين العُزّل، فالهجمات تطال الأحياء السكنية، والأسواق، والمدارس، والمستشفيات، والمؤسسات التي تُعنى بشؤون المواطنين بشكلٍ مباشر.
واستهداف المدنيين خرق فاضح لجميع القوانين الدولية والإنسانية، التي تؤكد وجوب الحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، وهي تزرع الخوف والهلع والمصير المجهول لديهم، ما يجعل حماية المدنيين أولوية لدى حكومة باشور، وعلى المجتمع الدولي أيضاً أن يقوم بمهامه في حماية المدنيين، وبشكلٍ عاجل، قبل تفاقم الأوضاع، لأن أية هجمات جديدة ستخلق موجات من الهجرة، وخاصةً من هولير، باتجاه مناطق أخرى، أو حتى دول أخرى.
الهجمات على باشور كردستان، وبناه التحتية، لا يعتبر هجوما عابراً، بل يتعلق بمبدأ سيادة الدولة العراقية، خاصةً أن العديد من الصواريخ تُطلق من داخل الأراضي العراقية، والكل يعلم من هم الذين يطلقونها، ما يكشف عن خللٍ خطير في مسألة السيادة، والتعامل مع باشور كردستان، ورغم كل ما يحدث، تلتزم قيادة باشور كردستان، التهدئة، وسياسة عدم الانجرار إلى صراعات جانبية الخاسر فيها هم الكرد، لأنهم يدركون إن الدخول إلى جانب أي محور من محاور الحرب، سيجرُّ باشور إلى عواقب وخيمة. لذا؛ فنهج التهدئة والحوار والحلول السياسية، يبقى هو الأسلم لبقاء باشور خارج اللعبة.
خلال السنوات الماضية من عمره، أثبت باشور كوردستان، من خلال تطوره الملحوظ، إنه قادر على أن يكون نموذجاً واقعياً في الشرق الأوسط، حيث بات نموذجاً للتعايش بين القوميات والأديان واللغات، بالإضافة إلى إنه كان ملاذاً آمناً على الدوام، للمهجرين والنازحين من داخل العراق، ومن سوريا، ما يستدعي الحفاظ على هذا النموذج، بكلِّ السبل، وإيقاف الهجمات عليه وبشكلٍ فوري.
باشور كردستان، ليس مجرد إقليم فيدرالي، لكنه أسس لفكرة جديدة في العراق والمنطقة، أساسه الأخوّة والعيش بأمان وكرامة، ورغم الهجمات المستمرة، ستبقى إرادة شعب باشور كردستان، فوق كل الهجمات والمحاولات التي تحاول النيل منها، فالشعب الذي ناضل وضحى بمئات الآلاف من الشهداء، لا يمكن هزيمته، لأن حب الحياة والإرادة الحرة يصنعان السلام والحرية، ويحققان النصر المؤكد دائماً.
No Result
View All Result