أكد الخبير في الشؤون القانونية والأنظمة السياسية، فلاح مصطفى أن التدخل الخارجي هو أحد أهم عوامل تأخير تشكيل الحكومة في باشور كردستان، فيما توقع بأن عمر الحكومة التي ستتشكل سيكون قصيراً، وانتقد النظام الإداري في باشور قائلاً: «إن ما حققته روج آفا في سنوات قليلة معدودة لم يحققه باشور على مدار 27 عاماً».
جاء ذلك من خلال الحوار الذي أجرته روج نيوز مع الخبير في الشؤون القانونية والأنظمة السياسية فلاح مصطفى، وكان الحوار التالي:
ـ ما سبب عدم توصل الأطراف السياسية إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة الجديدة في باشور كردستان؟
حتى الآن لم يتم كتابة دستور لباشور، فإذا لم يكن هناك دستور هذا يعني عدم وجود مدة دستورية لتشكيل الحكومة، وحتى الآن ليس هناك قانون يخص مدة تشكيل الحكومة من بعد الانتخابات التشريعية؛ ما يعني أن هذه القضية تصبح بيد الأشخاص والأحزاب. الحكومة التي يراد تشكيلها هي حكومة ائتلافية، ما يعني ظهور صراع وخلاف بين الأحزاب على المناصب. والواقع الذي يشهده باشور لا يمكن وصفه بالواقع الديمقراطي. لذا؛ فأن تأخر الحكومة أمر متوقع وليس غريباً.
ـ مرَّ حوالي خمسة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية في باشور كردستان. لكن؛ حتى الآن لم يتم تشكيل الحكومة التي من المفترض أن تتشكل في أسرع وقت ممكن بعد الانتخابات لتفادي الفراغ الدستوري، هل تأخر تشكيل الحكومة يُعتبر انتهاكاً للقانون؟
بسبب انعدام الدستور لا يمكن أن نقول إن هناك انتهاك. لكن؛ تأخر تشكيل الحكومة يؤثر بشكل أو بآخر على المواطنين وركود معاملاتهم، وانتهاك حقوقهم، وكلما تأخر تشكيل الحكومة زاد تأثيره على الحقوق والحريات، فكما قلنا لا يمكن القول إنه انتهاك للقانون لأنه بالأساس لا يوجد دستور أصلاً. لذا؛ على البرلمان في دورته الحالية العمل على تشكيل الدستور؛ لأن عدم وجود دستور يسبب سطوة الأحزاب ويسبب تأخر الحكومة ويسبب الصراع السياسي بين الأطراف.
الدستور هو ما يربط الشعب بالسلطة وربما من هم متواجدون في السلطة يعادون تشكيل الدستور؛ لأن الدستور ينهي السلطة المطلقة ويحدد الصلاحيات، ما يعني أنه ليس للمتسلطين في باشور مصلحة في بناء دستور، أو سيسعون في كتابة دستور يحافظ على مصالحهم. أتوقع أن يعمل البرلمان في دورته الحالية على كتابة الدستور لأن الديمقراطي الكردستاني يشكل الغالبية في البرلمان، وبذلك سيكون بوسعه الحفاظ على مصالحه في الدستور، مثلاً قضية رئاسة باشور كردستان التي أصبحت المعضلة الأكبر في الدورة البرلمانية السابقة، وكذلك صلاحيات رئيس الحكومة والقوات المسلحة، حيث أن الدول تربط قواتها المسلحة بمؤسسة، إنما هنا تتبع لأشخاص وأحزاب، وهذا ما يشكل خطر على النظام في باشور في تحوّله إلى نظام ديكتاتوري.
ـ في ظل التفاوض على تشكيل الحكومة، يمر الشعب في باشور بأزمة اقتصادية، هل ترى أن الأطراف السياسية تنظر بعين الاعتبار إلى أوضاع الشعب؟
أحزاب باشور لا يهمها سوى مصالحها، وحصتها من مناصب الحكومة، ولا تكترث بأمر الشعب، لكنهم يتحدثون عن مصالح المواطنين فقط على منابرهم الإعلامية لكن دون تطبيق، والشعب بسيط جداً من ناحية الوعي السياسي، إذ نرى أنهم يتعرضون لضغوطات وتأثيرات الأزمات. لكن؛ حين يأتي الدور إلى الانتخابات يتجهون إلى صناديق الاقتراع قبل المسؤولين.
ـ ما تأثير تشكيل الحكومة على مستقبل باشور كردستان؟
لا الحكومة السابقة ولا اللاحقة ليس لها أية مشاريع، فهناك مشاريع في باشور مرَّ عليها أربع سنوات ولم تكن في مستوى رغبة المواطنين، للأسف كان من الممكن أن تصبح أوضاع باشور كردستان أفضل بكثير مما عليه الآن، لكن ما نراه هو أن روج آفا، حققت خلال سنوات قليلة ما لم تتمكن حكومة باشور من تحقيقه خلال 27 عاماً.
ـ يريد الاتحاد الوطني الكردستاني ربط مسألة تشكيل الحكومة بقضية كركوك والعملية السياسية في بغداد، بينما الديمقراطي يرفض ذلك، ما قراءتكم لهذا الموضوع؟
هذا الموضوع لا يتعلق بالشأن الداخلي لباشور كردستان أو العراق ككل، بل قضية إقليمية ودولية، ولتركيا وأمريكا وإيران والسعودية يد في قضية كركوك، كركوك في الوضع الحالي يخضع تحت تأثير قوى سنية، فالديمقراطي الكردستاني يتعرض لضغوطات أمريكية وتركية وهي تساهم في عدم حل القضية، وإبقاء كركوك تحت سيطرة السنة، بينما إيران تضغط على الاتحاد الوطني ليكون محافظ كركوك تحت سطوتهم، وتقوية النفوذ الشيعي، بالمختصر هناك أيادي خارجية تتدخل في باشور كردستان وتتسبب في تأخر تشكيل حكومته. الاتحاد الوطني يريد أن يتم التعامل بقضية كركوك اعتماداً على نسبة الأصوات التي حققها في المحافظة، بينما يريد التعامل مع العملية السياسية في باشور، وهي تعتمد على ثقلها السياسي، أما الديمقراطي الكردستاني فيريد التعامل معه بقضية كركوك وفق وزنه السياسية وفي باشور كردستان وفق أصواته، إذاً كيف تقيّم أصوات الشعب بما يتعلق بهذا القضية، هناك شيء مشترك بمفهوم الحزبين وهو أن كل منهما يريد الحفاظ على نفوذه ومصالحه، وبالنسبة لهم لا قيمة لأصوات الناخبين.
ـ إذاً في ظل هذا الصراع كيف يمكن تشكيل الحكومة؟
عمر الحكومة التي ستتشكل سيكون قصيراً، وأعتقد أن الحكومة المقبلة سيكون مصيرها الفشل كما الحكومة السابقة، لأن الحكومات الائتلافية عادة ما يكون مصيرها الفشل؛ لأنها ستنشغل بمصالح الأحزاب المشاركة فيها أكثر من انشغالها بمصالح الشعب وتطلعاته.