No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ أثارت الرسالة التي وجّهها القائد عبد الله أوجلان في الذكرى السنوية لدعوته في 27 شباط 2025 نقاشاً واسعاً في الأوساط المجتمعية والسياسية في روج آفا، لا سيما بين النساء من مختلف الشعوب، اللواتي رأين فيها دعوة لفتح مرحلة جديدة تقوم على البناء الإيجابي، وترسيخ الديمقراطية، وتعزيز التعايش بين الشعوب والأديان.
وأكد القائد عبد الله أوجلان في رسالته ضرورة إنهاء مرحلة السياسة القائمة على العنف والانقسام، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على المجتمع الديمقراطي والاندماج المجتمعي وسيادة القانون، مع ضمان حقوق المواطنين وتعزيز المشاركة الشعبية في مختلف مجالات الحياة. كما سلط الضوء على دور النساء بوصفهن قوة مجتمعية أساسية في عملية التحول الديمقراطي، مشيراً إلى أن “العنف الأسري وجرائم قتل النساء والاضطهاد الأبوي انعكاسات معاصرة لهجوم تاريخي على النساء”، الأمر الذي يجعل دورهن محورياً في دفع عملية الاندماج الديمقراطي وتعزيز الحريات.
وفي هذا السياق، أكدت نساء مسيحيات في شمال وشرق سوريا أن فكر القائد عبد الله أوجلان منح المرأة مكانة خاصة، سواء في كتبه أو في مشروعه السياسي، معتبرات رؤيته لحرية المرأة أساساً لأي تحول ديمقراطي حقيقي في المجتمع.
دعوة للتعايش واحترام الأديان
وفي حديثها، حول مضمون الرسالة، قالت رئيسة المجلس الاجتماعي الأرمني في شمال وشرق سوريا “أريف بيرسيس قصبيان“، الحديث عن الحرية لا يكتمل إلا بوجود ديمقراطية حقيقية تضمن حقوق الجميع، موضحة أن المجتمع في المنطقة يعيش اليوم أجواءً من الأمل بترسيخ حرية الأديان والثقافات المختلفة. 
وأضافت أريف، مفهوم العيش المشترك لا يقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة فقط، بل يشمل مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، مشيرة إلى أهمية الابتعاد عن الثقافات المتطرفة والسياسات، التي تغذي خطاب الكراهية والفتن بين المجتمعات.
ولفتت إلى أن النساء في روج آفا أصبحن مثالاً للمرأة القادرة على المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، سواء الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية، مؤكدة أن التجربة النسائية في شمال وشرق سوريا أثرت في الكثير من النساء حول العالم.
وقالت: “نرى اليوم أن المرأة في بعض المدن السورية ما زالت تعاني من قيود العادات والتقاليد، لذلك نسعى إلى أن يكون للمرأة دور فعّال في جميع المجالات داخل المجتمع السوري”.
وأشارت أريف إلى أن رسائل القائد عبد الله أوجلان كانت دائماً موجهة إلى شعوب سوريا كاملة، وأن المنطقة لا تضم شعباً واحداً أو ديناً واحداً، بل شعوباً متعددة تعيش معاً، ولكل منها ثقافتها ودينها، وهو ما يتطلب احتراماً متبادلاً بين الجميع.
كما حذرت من تصاعد خطاب الكراهية في الفترة الأخيرة، خاصة من بعض التيارات المتطرفة، مؤكدة في ختام حديثها، أن المجتمع السوري عرف في فترات سابقة حالة من التعايش والمحبة بين مختلف القوميات والأديان، وهو ما يجب الحفاظ عليها وتعزيزها.
الاندماج الديمقراطي بديل للصراع
من جانبها، رأت رئيسة المجلس الاجتماعي الأرمني في الحسكة “أنوش تتريان“، رسالة القائد عبد الله أوجلان الأخيرة تمثل منعطفاً فكرياً وسياسياً مهماً، لأنها تدعو إلى الانتقال من مرحلة الصراع والتوتر إلى مرحلة جديدة تقوم على البناء الإيجابي وترسيخ الديمقراطية وتعزيز التعايش المجتمعي. وأوضحت أنوش أن هذه الرسالة لا تكتفي بنقد الماضي، بل تفتح أفقاً جديداً نحو مستقبل أكثر استقراراً وعدالة، يقوم على المشاركة الشعبية وسيادة القانون. 
وقالت: “الرسالة تشدد على أن العنف والانقسام لم يعودا طريقاً صالحاً لبناء مجتمع مستقر، خصوصاً بعد عقود طويلة من الصراع، والمرحلة المقبلة تتطلب التركيز على إعادة بناء الثقة بين المجتمع وتعزيز الحوار بدلاً من المواجهة”.
وبيّنت، الرؤية المطروحة تقوم أيضاً على دعم الحلول السياسية السلمية، إلى جانب إطلاق مشاريع تنموية واجتماعية تعيد الأمل للناس وتساهم في إعادة بناء المجتمع.
وأكدت أنوش، هذا التحول يعكس رؤية تعتبر أن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح، بل في قدرة المجتمع على تنظيم نفسه وبناء مؤسساته الديمقراطية.
الديمقراطية وثقافة المشاركة
وشددت أنوش على أن الديمقراطية تحتل موقعاً مركزياً في فكر القائد عبد الله أوجلان، حيث لا تُطرح بوصفها مجرد نظام سياسي، بل ثقافة يومية تقوم على احترام الآخر وتقبّل الاختلاف والعمل المشترك بين مختلف الشعوب.
وأضافت، تحقيق هذا النموذج يتطلب سيادة القانون إلى جانب بناء مؤسسات عادلة وشفافة تسمح للمواطنين بالمشاركة في صنع القرار. كما أكدت ضرورة إنهاء السياسات الإقصائية التي تؤدي إلى الانقسام داخل المجتمعات، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز روح التعاون بين الشعوب المختلفة.
تمكين المرأة أساس التغيير
ومن أبرز القضايا التي ركزت عليها رسالة القائد عبد الله أوجلان الدور المحوري للمرأة في بناء المجتمع الديمقراطي. فوفقاً لهذه الرؤية، لا يمكن تحقيق الديمقراطية الحقيقية دون مشاركة النساء في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية؛ ترى أنوش أن المرأة قوة أساسية قادرة على إحداث التغيير، وتقوية البنية الاجتماعية.
وأضافت أن التجربة النسائية في شمال وشرق سوريا أظهرت قدرة النساء على لعب دور فاعل في إدارة المؤسسات والمشاركة في الحياة العامة، وهو ما يشكل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في باقي المناطق السورية.
وتجمع الآراء التي عبّرت عنها الشخصيات المجتمعية على أن رسالة القائد عبد الله أوجلان تمثل دعوة صريحة لفتح صفحة جديدة تقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش المشترك بين مختلف الشعوب.
كما تؤكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل الجوانب القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بما يضمن اندماج جميع المواطنين دون تمييز.
وبينما تواجه المنطقة تحديات سياسية واجتماعية معقدة، ترى هذه الشخصيات أن تبني مبادئ الحوار والمشاركة واحترام التنوع يمكن أن يشكل أساساً لمرحلة أكثر استقراراً، يكون فيها المجتمع الديمقراطي إطاراً جامعاً لكل شعوبه، وتكون المرأة إحدى القوى الرئيسية في دفع مسيرة التغيير نحو مستقبل أكثر عدالة وتماسكاً.
No Result
View All Result