مصطفى سينو
قلبي عـلى صوتِ الديار ينامُ
وأصونها وتخونني الأيـَّـــامُ
نهشَ الفراقُ الجسمَ حتَّى سلّني
لم يبــقَ إلا أعـــــينٌ وعظـــــامُ
تبتزّني الـُّدنيا لتأخُـــذَ فرحتي
وتَمُجُّني من ثغـرِها الأحـلامُ
أنا ألفُ موتٍ في دمايَ ولم أزلْ
أمشي وأضحكُ والفـؤادُ حُطامُ
ذاكَ الَّذي خســـرَ الديارَ وأهــلها
مــــا ضـــــــرّهُ إنْ زادتِ الآلام ُ
أنفاسُ تِلكَ الأرضِ كم أشـتاقها
لبيـوتِها بينَ الضُّـــلوعِ مـــــقامُ
حـــاراتُها واللَّـيلُ عــِــزَّةُ أهـلِها
أصواتُ أطفالٍ بها كم حـــاموا
سيظلُّ هذا القـلبُ يذكرُ طيبها
ما رفَّ في هذا الفضـاءِ حـمامُ
أنا كُلُّ حُزنِ الأرضِ يسكنُ في دمي
حتَّى الحقيقةُ في يدي أوهـامُ
لا شـيءَ يُشبهُني هُـنا وكـــأنّما
كـُــلُّ الوجـــوهِ بغيرِها أصـنامُ
الغاصـِــبونَ بيوتنا ما حـــالُهم
هل يهنؤونَ بها إذا هُــمْ ناموا
هـل يُدرِكـــــونَ بأنَّ أرواحاً بها
بقيتْ وما خرجتْ فقط أجسامُ
كــلماتُنا من ذا يلملمُ شـــــملها
حـتّى القصيدةُ مـلّها الإلهامُ
نمشي وعينُ الشامِتينَ تَلوكُنا
ودُروبـُنا يــأسٌ بها وظلامُ
النَّاسٌ مزَّقها الشِّــتاءُ تشــرُّداً
فمدارسٌ سُـكناهمُ وخـــــيامُ
لا يهجعونَ اللّيلَ مِنْ فرطِ الأسى
وتنــامُ مِلءَ عُـيونِها الحـُــكَّامُ
يا رب مــن إلّاكَ يسمعُ صوتنا
أنتَ المعينُ إذا طغى الظُّــلَّامُ”.