No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ تضاعفت معاناة آلاف المهجرين في مخيم سري كانيه مع هطول أمطار غزيرة اجتاحت المنطقة، ما أدى إلى غرق العديد من الخيام، وتحول الطرقات إلى مستنقعات، وفي ظل ضعف البنية التحتية وقلة الإمكانات، يجد الأهالي أنفسهم أمام ظروف إنسانية قاسية، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية مع استمرار موجة الأمطار.
لم تعد حياة التهجير لآلاف العائلات مجرد مرحلة مؤقتة يمكن التكيف معها، بل تحولت مع مرور الوقت إلى واقع قاسٍ تتراكم فيه الأزمات يوماً بعد يوم، وبين خيام لا تقي حرّ الصيف، ولا برد الشتاء يعيش المهجرون حالة من الترقب الدائم، يحملون معهم ذاكرة البيوت، التي غادروها على أمل العودة القريبة، لكن الانتظار طال ومعه تضاعفت المعاناة.
وخلال الساعة الماضية جاءت الأمطار الغزيرة لتضيف عبئاً جديداً على كاهل قاطني المخيمات، بعدما تسربت المياه إلى عدد من الخيام والغرف، وأعادت للأهالي مشاهد القلق والخوف من فقدان أبسط مقومات الحياة، في تلك اللحظات لم يكن المطر مجرد ظاهرة طبيعية، بل تحول إلى اختبار جديد لصبر عائلات أنهكها التهجير وأرهقتها ظروف العيش الصعبة.
تضرر المخيمات بالأمطار
وفي هذا السياق، أكد الإداري في مخيم سري كانيه “عبد الرزاق محمد” خلال لقاء خاص مع صحيفتنا “روناهي”، أن “الأجواء الماطرة الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين تسببت بحدوث أضرار مادية داخل المخيم، حيث دخلت المياه بعض الخيام والغرف نتيجة تجمعها في محيطها وتسربها من الخارج”. 
وأوضح: “إن إدارة المخيم وفرق الطوارئ كانتا في حالة استنفار منذ اللحظات الأولى، فجرى العمل لساعات متواصلة على إخلاء الخيام المتضررة وتأمين العائلات في خيام الطوارئ”، مشيراً، إلى أن الجهود السريعة والتعاون بين الفرق ساهما في تفادي وقوع أضرار بشرية رغم صعوبة الوضع الميداني وقسوة الأحوال الجوية، لكن هذا لا يكفي لحل هذه المعضلة فمعاناة المهجرين في تزايد.
وأضاف: “إدارة المخيم سارعت إلى التواصل مع الجهات الخدمية والبلدية لتأمين الآليات اللازمة لتصريف المياه”، لافتاً، إلى أن الآليات وصلت وبدأت العمل على معالجة التجمعات المائية والحد من آثارها، في محاولة لتخفيف الضغط عن الأهالي الذين وجدوا أنفسهم مجدداً أمام تحديات الحياة داخل المخيم.
وبيّن “محمد”، أن هذه الظروف كشفت حجم الهشاشة التي يعيشها المهجرون، إذ إن أبسط التغيرات الجوية قد تتحول إلى أزمة حقيقية داخل المخيمات، في ظل محدودية الإمكانات واعتماد السكان على المساعدات والخدمات الطارئة.
كما نقل حالة القلق والتعب التي تسيطر على الأهالي، موضحاً، أنهم لم يكونوا يتوقعون البقاء في المخيم خلال هذه الفترة، خاصةً مع تنامي الحديث عن قرب عودتهم إلى مناطقهم: “الكثير من العائلات تسأل بشكل يومي عن موعد الرجعة، فالمعاناة تتفاقم بسبب التهجير القسري والظروف القاسية التي يعيشها المهجرون داخل المخيمات حيث أمضوا أياماً طويلة في ظروف صعبة وأنهم يتوقون للعودة إلى بيوتهم وأراضيهم واستعادة حياتهم الطبيعية”.
كما عبر “محمد” عن أمله، بأن يتم تحديد موعد قريب يضع حداً لمعاناة المهجرين؛ لأن حياة المخيم، بكل تفاصيلها القاسية من برد ومرض وانتظار لم تعد تحتمل لعائلات أنهكها التهجير وتعيش على أمل نهاية قريبة لهذه المرحلة.
وفي ختام حديثه طالب الإداري في مخيم سري كانية “عبد الرزاق محمد” بضرورة التحرّك الإنساني العاجل لإنهاء معاناة المهجّرين وتسريع إجراءات عودتهم إلى مدينتهم، مؤكداً، أن الظروف المعيشية داخل المخيمات تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، ما يفاقم حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأهالي منذ سنوات.
No Result
View All Result