No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
يحق للشعب الكردي أن يفتخر بتاريخه ونضاله وأريحيته؛ فللكرد إسهاماتهم في الحضارة الإنسانية، خاصةً الحضارة الإسلامية، حيث أبدعوا في كافة العلوم والفنون، ولا يوجد متطرف أو إرهابي أو شيخ كردي أفتى أو يفتي بالقتل والسحل؛ كله مرفوض في ضمير الشعب الكردي الجمعي؛ ومع ذلك نجد مشكلة حق تقرير المصير للشعب الكردي المجاهد، ولأن ذلك يتطلب التعامل مع القوى الدولية والإقليمية، وما يحدث فيها من آثار، ومن هنا نحاول الربط بين ما يحدث من الحرب الإيرانية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية وإلقاء الضوء سريعاً على تاريخ الكرد المعاصر ومستقبلهم القريب. 
التعامل الكردي مع السياسة الأمريكية
وصلتنا الأنباء الواردة من الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، التي تفيد بأن أمريكا ستتخذ المقاتلين الكرد في أذربيجان مقدمة الغزو البري الأمريكي للعاصمة طهران وإسقاط النظام، وهي دعوة أمريكية رفضها كرد سوريا؛ ورفضها كرد تركيا والعراق؛ لأن الشعب الكردي يرفض أن يخوض حرباً بالنيابة عن دولة أخرى؛ فلم ولن ينسى الشعب الكردي وباقي الأحرار تخلي الاستعمار البريطاني ثم الأمريكي عنهم؛ عندما وزعتهم على أربع دول بموجب معاهدتي سيفر 1920 ولوزان 1923؛ من أهمهم كرد إيران؛ لأن الكرد فيها تمكنوا من إقامة دولة لهم؛ وكانت دولة قصيرة مدعومة سوفييتياً كجمهورية كردية أُنشأت سنو 1946 ولم تَدُم أكثر من 11 شهراً؛ بموافقة وخيانة أمريكية داعمة لشاه إيران؛ وتم إعدام مؤسسها ورئيسها قاضي محمد، يوم 31 آذار من عام 1947م.
ويعيد التاريخ نفسه؛ فقد اعتمدت أمريكا على كرد سوريا في معارضة نظام الأسد البعثي؛ هذا وتحالفت الولايات المتحدة الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية قبل أكثر من عقد لمحاربة داعش الإرهابي، الذين أقاموا منطقة إدارة ذاتية خاصة بهم في المدن والبلدات التي حرروها من مرتزقة داعش، وقد أظهر الكرد مثالية وقوة في المعارك، كما أظهروا إبداعاً في الإدارة الذاتية على المستوى الوطني السوري، وعلى مستوى كل الكرد في الدول الأربع. ومن أكثر الذين وقفوا ضد انتصار قسد على داعش هي تركيا ورئيسها أردوغان؛ حيث حسمت قسد المعركة ضد الإرهاب؛ فعاثت تركيا فسادا ضد الكرد في سوريا بالقتل والتدمير؛ واستهداف ثوار الكرد في باشور كردستان؛ هذا فضلاً عن اضطهاد الكرد في الداخل التركي؛ وعدم الإفراج عن القائد عبد الله أوجلان؛ وكله جاء بموافقة أمريكية. ومن ثم تكون خيانة الغرب الاستعماري للكرد والعرب جميعاً؛ وهو ما يرفضه الشعب الكردي من الأساس.
الحذر الكردي من أمريكا
بسبب نرجسية وعنصرية السياسة الأمريكية؛ لم يتحالف كرد روجهلات كردستان مع الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدين أن المشاركة في الحرب، ليست في مصلحة الكرد الإيرانيين؛ كما يسود توجس من استغلال القوى الدولية للمقاتلين الكرد أو جعلهم رأس حربة كما يزعمون دون ضمانات حقيقية، ما قد يرتد سلباً على أمنهم ومستقبل مناطقهم.
هذا ولم يعتمد الكرد في روج آفا على الدول الخارجية في سياساتهم، بل كان دعمهم على قواتهم؛ وذلك باعتناق مبدأ حرب الشعب الثورية والنفير العام أثناء اشتداد الهجمات إلى جانب إدارة مناطقهم بأنفسهم وعلى غرار تلك التجربة يسير كرد روجهلات كردستان أيضاً.
No Result
View All Result